د. عصام قمر يكتب لـ«30 يوم»: نواب الشعب.. ماذا أنتم فاعلون؟
ما شهدناه خلال الفترة الأخيرة من مواقف وقرارات وتصريحات صدرت عن بعض الوزراء والمحافظين والمسؤولين، وما أثارته من جدل واستياء بين المواطنين، دفعني إلى سؤال لا أجد مفرًا من طرحه:
أين نواب الشعب من كل هذا؟ أين موقعهم من قرارات تمس حياة الناس، ومن أزمات تتفاقم، ومن شكاوى تتكرر حتى بحّ صوت أصحابها؟ أين أدواتهم الرقابية، وماذا يفعلون بها؟
من هنا جاء هذا المقال؛ ليس هجومًا على نائب بعينه، ولا حكمًا على الجميع، فهناك بالتأكيد نواب يجتهدون ويؤدون دورهم، وإنما هو صرخة في وجه حالة لا ينبغي أن تصبح أمرًا عاديًا.
فالنائب ليس مجرد مقعد تحت قبة البرلمان، ولا حضورًا يُسجل، ولا صورة تُلتقط، ولا كلمات تُقال أمام الكاميرات. النائب أمانة منحها المواطن لمن اختاره ليمثله، ويراقب من يتولى إدارة شؤونه، ويحاسب عندما يكون الحساب واجبًا.
لكن المؤلم أن كثيرًا من الكلمات التي نسمعها تحت القبة تبدو وكأنها تنتهي عند باب القاعة!
تصريحات نارية، وانتقادات حادة، ومداخلات تثير التصفيق… ثم يعود المواطن إلى واقعه كما هو: أسعار ترهق دخله، وتعليم ينهار، ومستشفيات تحتاج إلى إنقاذ، وخدمات ومرافق لا تزال دون طموح الناس.
والأخطر أن بعض القرارات التي تمس حياة الملايين تُتخذ دون أن نشعر بأن صوت المواطن أو رأي أهل الخبرة حاضر فيها بالقدر الذي يستحقه.
نحن لا نريد نائبًا يجيد الكلام عن المشكلة، بل نائبًا يطارد المشكلة حتى الحل.
لا نريد مساءلة تنتهي بمحضر جلسة، ولا طلب إحاطة يتحول إلى ورقة في درج، ولا تصريحًا يلمع لساعات ثم يختفي أثره.
نريد رقابة حقيقية تجعل المسؤول يعرف أن وراء قراره نائبًا لن يتركه حتى تظهر النتيجة.
فهل أصبح دور بعض النواب هو التأييد والتصفيق للحكومة إلا من رحم ربي؟ وهل تحولت السياسة البرلمانية عند البعض إلى حضور ومجاملة و«لقطة» أمام الكاميرا؟
أيها النواب، الشعب لم يمنحكم أصواته لتكونوا شهودًا على ما يعانيه، وإنما منحكم إياها لتدافعوا عنه.
المواطن لا يحتاج إلى من يشرح له معاناته؛ فهو يعيشها كل يوم. ولا يحتاج إلى من يعدد له أزماته؛ فهو يدفع ثمنها من جيبه وأعصابه ومستقبل أبنائه.
ما يحتاجه هو نائب يستخدم سلطته الرقابية والتشريعية، يواجه التقصير، يكشف الخلل، يطالب بالحل، ويتابع التنفيذ حتى النهاية.
فالبرلمان القوي لا يُقاس بعدد الكلمات التي تُقال تحت قبته، بل بما يتغير خارجها.
فماذا فعلتم للشعب الذي منحكم ثقته؟
لا نريد أقوالًا تُنسى… ولا صورًا تُحفظ… ولا تصفيقًا يُسمع..نريد أثرًا يراه المواطن في حياته.
وإلا… فما جدوى أن يكون لنا نواب باسم الشعب، إذا ظل الشعب وحده في مواجهة ما يعانيه؟
اقرأ أيضا– د. عصام قمر يكتب لـ«30 يوم»: لا تذبحوا المحافظ




