كُتّاب وآراء

سليمان جودة يكتب: من هنا إلى هناك

لا شىء يلوح فى الأفق داعيًا إلى الأمل فى هذه المنطقة التعيسة من العالم، اللهم إلا يوم ٢٧ أكتوبر المقبل.

فهو اليوم الذى جرى تحديده موعدًا لانتخابات الكنيست الإسرائيلى، وفيه سوف يكون على الناخب الإسرائيلى أن يصرف نتنياهو ومجموعته المتطرفة عن الحكم، أو أن يصوّت لها من جديد فتصبح المنطقة على موعد مع معاناة تستمر ما دامت هذه المجموعة فى مقاعد السلطة فى تل أبيب. والمشكلة الآن ليست فى الانتخابات وما سوف تؤدى إليه، ولكن المشكلة فى الطريقة التى سيتصرف بها نتنياهو ومجموعته البائسة من هنا إلى يوم انطلاق السباق الانتخابى.

ورغم أنه أطول رؤساء الحكومات الإسرائيلية بقاءً فى منصبه، إلا أنه لا يزال يقاتل من أجل البقاء لأطول فترة ممكنة، والسبب ليس حبًا من جانبه فى السلطة فى حد ذاتها، ولا فى رئاسة الحكومة باعتبارها صاحبة السلطات الأعلى هناك، ولكن القضية عنده هى قضية هروب من شىء ما يطارده فى يقظته وفى منامه.

هذا الشىء هو خروجه من الحكومة، لأن الخروج بالنسبة له لا يعنى الذهاب إلى البيت شأن صاحب أى منصب يغادره، وإنما الذهاب سيكون إلى السجن فى أربع قضايا جنائية يقف فيها أمام العدالة، أو فى قضية سياسية هى مدى مسئوليته عن طوفان الأقصى الذى وقع ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، وتسبب فيما لم يتسبب فيه طوفان آخر.

وقد حاول الحصول على عفو فى هذه القضايا كلها، وتوسط له ترامب شخصيًا لدى الرئيس الإسرائيلى، الذى تلقى مكتبه طلب العفو ثم أبقاه فى المكتب بغير أن يقول لا أو يقول نعم!.. وكأنه يقصد إذلال نتنياهو وإبقاءه فريسة للهواجس والقلق طول الوقت!

ولأن عين نتنياهو على الناخب، فهو سوف يحاول كسب هذا الناخب فى صفه بأى ثمن، حتى ولو كان الثمن هو العودة إلى الحرب على إيران!

لقد أصبحت لعبته سخيفة ومكشوفة معًا.. ففى كل مرة يشعر بأنه قريب من ترك المنصب، يسارع إلى فتح معركة على أى جبهة، ولا يكون الهدف إلا لفت انتباه الناخب الإسرائيلى إلى أن خطرًا هناك على تلك الجبهة يتهدد إسرائيل، وأنه يتعامل مع هذا الخطر ويسعى إلى دفعه بعيدًا بأى طريقة.. وفى العادة يصدقه الناخب ويمنحه الثقة!

كان الله فى عون المنطقة والعالم من هنا إلى ٢٧ أكتوبر، فالأمل ألا يتهور قبلها فى الذهاب للحرب مع إيران أو غيرها، والأمل الأكبر أن يتمكن الناخب من إزاحته هو ومجموعته إلى غير رجعة.

 اقرأ أيضا– سليمان جودة يكتب: بمن فيهم عناصر الحزب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى