أخبار العالمتوبمنوعات

ملف المياه: هل إسرائيل تبتز الأردن بورقة مساومة خطيرة تمس مواطنيه

رصد و متابعة سفير/ مدحت القاضي

[] في وقت يواجه فيه الأردن واحدة من أسوأ أزمات المياه في تاريخه، تتكشف ملامح سياسة إسرائيلية تربط، بصورة متزايدة، بين تزويد المملكة بالمياه وبين مستوى العلاقات والتطبيع بين الجانبين.

[] ويسلط تقرير في صحيفة “يديعوت أحرنوت” الضوء على غضب واسع في الأردن التي تعتبر أن ملف المياه جزء من الالتزامات المنصوص عليها في إتفاقية السلام، وليس أداة للابتزاز السياسي، وسط تقارير عن دور إماراتي لمحاولة احتواء أزمة تتجه للتصعيد.

[] وتكشف تصريحات مسؤولين إسرائيليين وتقارير إعلامية عبرية أن الحكومة الإسرائيلية لم تعد تنظر إلى المياه بإعتبارها ملفًا فنيًا أو إنسانيًا، بل باتت تستخدمها وسيلة ضغط لدفع الأردن إلى تحسين علاقاته مع تل أبيب، في ظل التوتر غير المسبوق الذي تشهده العلاقات الثنائية مُنذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة.

[] وقال مسؤول إسرائيلي إن تل أبيب تواصل تزويد الأردن بكميات المياه الملزمة بها وفقاً لإتفاقية السلام، لكنها ليست ملزمة بتوفير كميات إضافية.

[]?وأضاف: إذا سادت النوايا الحسنة، فسنوفر لهم المياه”، ولم يخف المسؤول الإسرائيلي البٌعد السياسي للملف، إذ أكد أن أي إجتماع مستقبلي مع الأردن سيشمل جميع القضايا، بما فيها التطبيع، موضحاً أن ملف المياه سيطرح “كأداة لتعزيز العلاقات”.

[] وأضاف: الأردنيون غاضبون ويتعرضون لضغوط كبيرة ويحتاجون بشدة إلى المياه، لكن عندما تساعد جيرانك فإنك تتوقع تحسناً في العلاقات. ليس لديهم سفير في إسرائيل، وإذا عُقِد إجتماع فستتم مناقشة كٌل القضايا، بما فيها التطبيع.

[] وتعكس هذه التصريحات، بحسب مراقبين، توجهًا إسرائيلياً واضحاً لربط الاحتياجات المائية الأردنية بمستوى العلاقات السياسية، وهو ما تعتبره الأردن خروجاً عن روح إتفاقية وادي عربة.

[] مصدر مقرب من الحكومة الأردنية أكد لقناة “كان” العبرية أن “قضية المياه بالغة الأهمية بالنسبة للأردن، وهي جزء لا يتجزأ من إتفاقية السلام”.

[] وبحسب مصادر أردنية، تشعر المملكة بإحباط شديد لأن ملف المياه، الذي ظل لسنوات أحد أعمدة تنفيذ إتفاقية السلام، تحول إلى ورقة مساومة إسرائيلية.

[] وترى الأردن أن تأخير تجديد الإتفاق الخاص بالكميات الإضافية من المياه يفاقم أزمة المياه داخل المملكة، ويزيد التوتر في العلاقات الثنائية.

[] وتشير التقارير إلى أن الأردن لم يحصل على الكميات الإضافية من المياه منذ نحو 8 أشهر، بعدما امتنع وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين عن تجديد الإتفاق مُنذ نوفمبر 2025.

[] وتأتي الأزمة في وقت يعاني فيه الأردن من شح مائي مزمن، إذ يُصَنّف كثاني أكثر دول العالم فقرًا بالمياه.

[] وتفاقمت الأزمة خلال السنوات الأخيرة بفعل: محدودية الموارد المائية الطبيعية، والتغير المناخي، وسنوات الجفاف المتتالية، والزيادة السكانية الكبيرة، واستضافة ملايين اللاجئين، خصوصًا من سوريا.

[] ويُقَدّر العجز السنوي بين العرض والطلب على المياه بنحو 500 مليون متر مكعب، ما يجعل تأمين مصادر إضافية للمياه أولوية إستراتيجية للمملكة.

[] وبموجب معاهدة السلام (وادي عربة) الموقعة ٢٦ أكتوبر عام 1994، تزود إسرائيل الأردن سنوياً بـ50 مليون متر مكعب من المياه مجاناً.

[] وفي عام 2021، وقعت الحكومة الإسرائيلية اتفاقاً إضافياً يقضي بتزويد الأردن بـ50 مليون متر مكعب إضافية سنوياً بأسعار تفضيلية لمدة ثلاث سنوات.

[] وسعت عمّان لاحقاً إلى تمديد الإتفاق لخمس سنوات إضافية، مع زيادة الكمية إلى 80 مليون متر مكعب سنوياً، إلا أن إسرائيل امتنعت عن التجديد.

[] وبحسب التقارير الإسرائيلية، كان وزير الطاقة إيلي كوهين يجدد الإتفاق لفترات لا تتجاوز ستة أشهر، وبعد تردد مٌتكرر، قبل أن يتوقف عن تمديده مُنذ أواخر عام 2025.

[] وتكشف الرواية الإسرائيلية أن قرار عدم تمديد الإتفاق لم يكن مرتبطًا فقط بأزمة الجفاف، بل أيضاً بالمواقف السياسية الأردنية.

[] فوفقاً لتقارير إسرائيلية، مارست الولايات المُتحدة ضغوطًا على تل أبيب في مناسبات سابقة للموافقة على تزويد الأردن بالمياه، كما لعبت مُساهمة الأردن في اعتراض طائرات مسيرة إيرانية دورًا في إقناع الحكومة الإسرائيلية بتمديد الإتفاق موقتًا.

[] لكن؛ التقارير ذاتها تٌشير إلى أن أحد أسباب التردد الإسرائيلي يتمثل في إستمرار وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في توجيه انتقادات حادة لإسرائيل، لا سيما مُنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

[] وتنظر أوساط إسرائيلية إلى الصفدي بإعتباره أحد أبرز المسؤولين العرب الذين يقودون حملة دبلوماسية وسياسية ضِد الحكومة الإسرائيلية في المحافل الدولية، إذ يواصل اتهام إسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين والدعوة إلى وقف الحرب وإدخال المٌساعدات الإنسانية، فضلًا عن مطالبته المستمرة بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.

[] وتعتبر دوائر إسرائيلية أن هذه المواقف ساهمت في زيادة التوتر مع عمّان، وهو ما انعكس، بحسب التقارير العبرية، على ملفات التعاون الثنائي، وفي مقدمتها ملف المياه.

[] و تأتي أزمة المياه في ظِل أسوأ أزمة سياسية بين الجانبين مُنذ توقيع معاهدة السلام.

[] فمنذ نوفمبر 2023، لا يوجد سفير أردني في تل أبيب، كما لا يوجد سفير إسرائيلي في عمّان مُنذ السابع من أكتوبر 2023، وهو ما يعكس حجم التوتر السياسي والدبلوماسي.

[] وتتهم إسرائيل الأردن بتجميد خطوات التطبيع، بينما تؤكد عمّان أن إستمرار الحرب على غزة والانتهاكات الإسرائيلية يجعل من الصعب إعادة العلاقات إلى طبيعتها.

[] في المقابل، تدرس إسرائيل مٌبادرة لعقد قِمة ثلاثية للطاقة بمشاركة الأردن والإمارات، وسط تقارير عن دور إماراتي في توفير “مظلة حسن نية” لتقريب وجهات النظر.

[] وبحسب المقترح، ستناقش القِمة اتفاقاً جديداً يقضي بتزويد الأردن بـ50 مليون متر مكعب إضافية من المياه، إلى جانب الكميات المنصوص عليها في إتفاقية السلام.

[] كما ستبحث الأطراف مشروع “الازدهار”، الذي يقوم على إنشاء محطة إسرائيلية لتحلية المياه لتزويد إسرائيل والأردن بالمياه، مقابل إقامة الأردن محطة للطاقة الشمسية لتزويد البلدين بالكهرباء.

[] و إلى جانب الملفات الفنية، ستناقش القمة أيضاً سُبل تحسين العلاقات السياسية وإعادة قنوات الإتصال الدبلوماسية، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد بين البلدين.

[] وبينما تؤكد إسرائيل أن أي تعاون إضافي ينبغي أن يقابله تحسن في العلاقات السياسية، يتمسك الأردن بأن المياه حق تكفله الاتفاقيات الدولية ومعاهدة السلام، ويرفض تحويلها إلى أداة ضغط أو مساومة سياسية، في وقت تتزايد فيه حاجة المملكة إلى كل قطرة ماء لمواجهة واحدة من أخطر أزماتها المائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى