كُتّاب وآراء

الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: حين يتحوّل الاهتمام إلى مراقبة… فهذه ليست محبة

في علم النفس، هناك فرق واضح بين شخص يهتم بك، وشخص يريد امتلاك تفاصيل حياتك والتحكم بها.

فالحب يحترم الخصوصية، أمّا التعلّق القائم على السيطرة فيرى استقلالك تهديدًا له.

قد تظهر هذه السيطرة في سلوكيات مثل:

أن يتجسس عليك، أو يراقب مكالماتك ورسائلك وحساباتك، أو يتتبع مكانك وتحركاتك، أن يستعين بالآخرين لمعرفة أخبارك، وينفعل بصورة مبالغ فيها عندما لا يعرف أين أنت، ومع من تحدثت، وماذا تفعل.. وأن تصبح أنت الموضوع الدائم في أحاديثه، فيفسر قراراتك، يشوّه دوافعك، ويعيد سرد قصتك للآخرين بالطريقة التي تخدم صورته.

وقد ينتقل بين الإساءة والاشتياق، وبين تشويه سمعتك والقول إنه لا يستطيع العيش من دونك؛ فيتهمك يومًا، ثم يلاحق أخبارك في اليوم التالي. هذا التناقض لا يعني دائمًا الحب، بل قد يكشف عن عجزه عن تقبّل فقدان السيطرة أو انتهاء العلاقة.

الشخص المتزن قد يحزن لغيابك، لكنه لا ينتهك خصوصيتك.

قد يشتاق إليك، لكنه لا يراقبك.. وقد يختلف معك، لكنه لا يجعل منك محور حياته ولا يحاول معاقبتك لأنك اخترت الابتعاد.

من يجنّ لأنه لم يعد يعرف عنك شيئًا، قد لا يكون مفتقدًا لك بقدر ما هو مفتقدٌ للنفوذ الذي كان يمارسه عليك.

فالاهتمام يقول: هل أنت بخير؟

أما السيطرة فتقول: يجب أن أعرف كل شيء عنك.

كاتبة المقال .. الإعلامية الدكتورة كريمة الشامي الجزائري … بروفيسورة في علم النفس – هيوستن.. الولايات المتحدة الأمريكية.

اقرأ أيضا الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: الحياة لاتنتظر أحدًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى