تألم كريستيانو رونالدو كثيرا ووقف باكياً وهو يغادر كأس العالم 2022 بقطر بعد الخسارة المؤلمة أمام المغرب في ربع النهائي.
وبعد 4 أعوام من الليلة الحزينة في قطر، يعود قائد البرتغال إلى كأس العالم بعمر 41 عاما، ليس باعتباره مجرد أسطورة تقترب من الاعتزال، بل باعتباره القائد الذي يطارد محبوبته ” “كأس العالم” والتي تغازله سنوات وتفلت من بين يديه ويصبح الحلم خيط دخان .. يحزن.. يتألم.. يبكي.. يعيش العزلة .. ومع الأيام واقتراب العرس العالمي يقترب الحلم من جديد .. وهكذا.
تفلت من قبضته!!
وربما يتحول الحلم الذي يقترب مع توديع مشاركاته المونديالية إلى كابوس دائم يفوق البكاء والحزن حال الاخفاق في الفوز بالكأس حيث ستكون ذكرى ألم لاتنسى لأن كل عوامل النجاح في احتضان محبوبته هذه المرة هي الأفضل من مرات مشاركاته السابقة.
ورغم أن الصورة تبدو أمام البرتغال سهلة وأنها المرشح الواضح للصدارة أمام كولومبيا وأوزبكستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، لكن واقع البطولة أكثر تعقيداً.
فالكولومبيون يملكون أحد أكثر الخطوط الهجومية إزعاجاً بقيادة لويس دياز، وأوزبكستان، أحد أكثر مشاريع التطوير الكروي نجاحاً في آسيا خلال العقد الأخير، والكونغو الديمقراطية تمثل قصة عودة تاريخية بعد أكثر من نصف قرن من الغياب.
واعتادت البرتغال عبر العقود الماضية أن تدخل البطولات الكبرى محاطة بالضجيج والتوقعات، ثم تغادر قبل أن تحقق مايناسب جودة لاعبيها، حدث ذلك مع جيل لويس فيجو وروي كوستا في مطلع الألفية، وتكرر بدرجات مختلفة مع أجيال لاحقة امتلكت الموهبة .
ومنذ أعوام طويلة لا تعتمد البرتغال على عبقرية لاعب واحد أو لحظات إلهام فردية، بل تمتلك منظومة متكاملة تبدأ من أحد أفضل حراس المرمى في العالم.
إلى دفاع يضم روبن دياز ونونو مينديز، ووسط الأكثر اكتمالاً في البطولة بأسرها، ويضم الثنائي المتوج بدوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين مع باريس سان جيرمان الفرنسي، فيتينيا وجواو نيفيز.
هذا الثنائي ليس مجرد جودة فنية بل يقدم نموذجاً جديداً للاعب الوسط البرتغالي القادر على التحكم في إيقاع المباراة والضغط واستعادة الكرة وصناعة اللعب في الوقت نفسه، بما يشبه وسط إسبانيا التاريخي الذي ضم تشافي هيرنانديز وأندرياس إنييستا وقاد الأسبان للتتويج بلقب مونديال 2010.
وإلى جانب فيتينيا وجواو نيفيز يقف برونو فرنانديز باعتباره العقل الهجومي للفريق وصاحب القدرة على تحويل أي مباراة متوازنة إلى فرصة تهديفية في لحظة واحدة، بعدما أنهى موسم الدوري الإنجليزي الممتاز بكسر الرقم التاريخي لصناعة الأهداف، الذي كان مسجلاً باسم تييري هنري وكيفين دي بروين.
ولهذا تبدو البرتغال اليوم أقل اعتماداً على رونالدو مما كانت عليه خلال العقدين الماضيين.
في مونديال ألمانيا كان رونالدو موهبة شابة صاعدة، وفي جنوب أفريقيا والبرازيل كان النجم الأول بلا منازع، وفي روسيا وقطر كان القائد الذي يحمل أحلام أمة كاملة على كتفيه.
أما في عام 2026، فلم يعد مطالباً بمراوغة ثلاثة مدافعين أو الركض 50 متراً في كل هجمة.. المهمة أكثر بساطة وأهمية في الوقت نفسه، وهي الحسم.
ولهذا يتمسك المدرب روبرتو مارتينيز بالاعتماد على رونالدو في قلب الهجوم، فالأرقام تدعم ذلك، إذ سجل الهداف التاريخي لكرة القدم 25 هدفاً في 31 مباراة تحت قيادة المدير الفني الإسباني لمنتخب البرتغال.
وهي حصيلة تؤكد أنه ما زال قادراً على التأثير حتى مع تراجع قدراته البدنية مقارنة بذروة مسيرته.
باتت أهمية رونالدو تتجاوز الأهداف، فوجوده داخل غرفة الملابس يمنح هذا الجيل رابطاً مباشراً بتاريخ البرتغال الحديث.
فمعظم اللاعبين الحاليين كبروا وهم يشاهدونه يقود المنتخب في بطولات أوروبا وكؤوس العالم، والآن يخوضون معه محاولته الأخيرة.
ولهذا تبدو البطولة مختلفة. فإذا فازت البرتغال بكأس العالم، فلن تكون مجرد قصة منتخب توج باللقب، بل ستكون نهاية أسطورية لأحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة.



