الإعلامي حمدي رزق يكتب: ٤٧٥ كنيسة سنويًّا!
لا يمر هكذا مرور الكرام، قرار تقنين أوضاع ١٩١ كنيسة ومبنى تابع فى اجتماع اللجنة الرئيسية لتقنين أوضاع الكنائس، قرار معتبر يترجم حرية العبادة وهى مصونة مبنى ومعنى.
متوالية قرارات اللجنة تبرهن على إرادة سياسية للإنجاز فى هذا الملف، عدد الكنائس والمبانى التابعة التى تم توفيق أوضاعها فى ثمانى سنوات مضت على تطبيق قانون بناء وترميم الكنائس (رقم ٨٠ لسنة ٢٠١٦)، بلغت (٣٨٠٤ كنائس ومبانى تابعة)، بمعدل (٤٧٥ كنيسة سنويا)، وهذا رقم لو تعلمون عظيم.
الأهم من صدور القانون، الإرادة السياسية على تنفيذه وتجسيده واقعا على الأرض، والإصرار على تطبيقه بواسطة لجنة يترأسها رئيس الوزراء بصفته للتغلب على عكوسات البيروقراطية التى عششت فى دواوين الحكومة وعطلت الحق فى بناء دور العبادة طويلا.
لم يعد بناء كنيسة جديدة محل نقاش ولا جدال، ولم يعد توفيق أوضاع كنيسة قديمة محل رفض، بناء الكنائس كما بناء المساجد، حق مستحق، وتقنين أوضاع الكنائس من حسنات العقد الأخير.
حرية العبادة، وقوامها بناء دور العبادة، عنوان يغبط الحادبين على المواطنة، ويذب خفافيش الظلام عن وجه الوطن.
الرقم يرد غائلة بعض المرجفين الذين يتبضعون بملف الأقباط خارجيا، والمتقولين بالتضييق عليهم فى الكنائس، وهذه المقولات من مخلفات عهود مضت.
جودة الملف القبطى تقاس بحرية العبادة وفى القلب منها التمكين من بناء دور العبادة، وقطعت الدولة المصرية شوطا فى تحسين جودة هذا الملف الذى يشكل مع ملف حقوق الإنسان قوام الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة كما نص عليها الدستور، والمراجع العالمية المعتمدة تتحدث بهذا التحسن وترجو المزيد.
فى عهود مضت كان ترميم سور دورة مياه يحتاج إلى قرار سيادى، وكانت القرارات تتأخر بفعل البيروقراطية السلفية المزمنة، ما تضيق معه صدور إخوتنا، ويخلف لديهم غصة (مرارة) فى الحلوق.
فضلا كان بناء كنيسة جديدة يقابل برفض من سلفيين متربصين بكل ما هو قبطى، ويحتشدون لإجهاض البناية، وتوقيفها إلى أجل غير مسمى.
غيبة الإرادة السياسية زمنا طويلا كفلت لهذه الجماعات التمدد فى الفراغ، ومارست حقدها الأسود على الأقباط فى مأمن من العقاب، وكم شهدنا من هجمات غوغائية على الكنائس بغرض هدمها وإحراقها وتعطيل القداس، ولم تفلح (الجلسات العرفية) فى تفكيك الاحتقان المصطنع فى أقبية مسحورة.
وهل من مزيد من القرارات الصائبة نحو توفيق أوضاع الكنائس القديمة، فضلا عن الترخيص بكنائس جديدة فى المدن الجديدة، والرئيس يسأل عن المسجد والكنيسة والمدرسة والمستشفى، لا يغفل الكنيسة لعلهم يستيقظون على واقع جديد يعنى بالعيش المشترك، وترجمته الدين لله والوطن للجميع.
المتبضعون من هذا الملف بارت بضاعتهم، وتوالى صدور قرارات توفيق الأوضاع يبرهن على الإرادة السياسية المتجسدة على الأرض منائر فوق كنائس تحتضن فى الفضاء السمح مآذن فوق مساجد، وتبينا لفاعلية اللجنة العليا التى تشكلت برئاسة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى ويشكر ويؤجر على منجزه فى هذا الملف.
اللجنة العليا آلية ناجزة لا تخضع لضغوط مجتمعية ولا تعوقها بيروقراطية مستقوية، إزاء لجنة قراراتها نافذة مستندة إلى إرادة سياسية عليا تؤمن بحرية العبادة، والمواطنة، والعيش المشترك، وتنزيل هذه العناوين إلى الأرض واستزراعها فى تربة مروية بماء الوعى الجمعى بحقوق أخوة الوطن.
اقرأ أيضا
الإعلامي حمدي رزق يكتب: قلبي مع السفيرة نبيلة مكرم




