توبكُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: لماذا الكتابة عن ثورة يونيو (فرض عين)؟!

لا فرق بين فرض العين والكفاية من حيث الوجوب، فكلاهما مطلوب ، مرغوب، ويتميز فرض العين عن فرض الكفاية بأنه فرض من كل عين، من كل مكلف، ويحاسب عليه حساب الملكين، أما فرض الكفاية، فرض الجملة، فإذا قام به البعض عن الباقين كفى من الكفاية .

الكتابة عن ثورة ( 30 يونيو)  ، أحسبه من قبيل فرض العين على كل مفكر وكاتب وطني وصحفي غيور على وطنه، لم تكن الكتابة عن ثورة المصريين في مواجهة الاحتلال الإخواني الغاصب يومًا فرض كفاية، ما يسمح بتفلت البعض من تأدية الواجب الوطني، لهم في هروبهم وتهربهم مآرب أخرى.

وعذرنا أن في وجهنا نظر، وليس بعد العذر ذنب، والأعمى الذي يتجاهل ثورة شعبية بحجم ثورة ( 30 يونيو) ، ولا يقف منها احترامًا وإجلالًا، ليس أعمى البصيرة، هو أعمى القلب والنظر، أعمى القلب عن مخازي الإخوان وجرائمهم في حق الشعب المصري، وأعمى البصر الذي لا يبصر نتاج هذه الثورة العظيمة في تحرير إرادة المصريين من ربقة السمع والطاعة، وارتفاع هاماتهم عاليًا، فضلًا عن شيوع العمران بعد خراب حاق بالبلاد والعباد ، الإخوان وقتئذ كانوا قد أقسموا من علي مسرح رابعة ليصرمنها مصبحين.. ولا يستثنون مصريًا قال ربي الله ثم استقام وطنيًا يؤدي فروض الوطن، ويقسم القسم، ويقف زنهار يؤدي تحية العلم وينشد النشيد.

نكتب ونتذكر ثورة يونيو ليس حنينًا “نستولوجيًا” إلى ماضٍ تولى، نكتب لأن آثارها باقية مستدامة، كالشامة الحسنة في الوجه الحسن، تنيره من النور ،  نكتب لإيقاظ الوطن حذر ما يحاق بهم من مؤامرات خبيثة ، حلقة نار مضروبة حول الحدود من خارج الحدود ، وتهديدات وجودية لا تحتمل بفعل السدود الحبشية ، سدة في شريان الحياة ، فصل من فصول لعبة الأمم  .

نكتب في موعد مضروب ، نكتب فخورين ، ولا نتعب ولا نكل ولا نمل، نكتب لأن “إخوان الشيطان” الذين يلعنون الشعب المصري في كل كتاب من كتبهم القذرة لا يزالون في أقبيتهم المسحورة يتآمرون على مقدرات هذا الوطن وتخريب مشروعه الوطني العظيم، نكتب ونحن شهود عدول على ثورة شعب خرج عن بكرة أبيه يهتف: يسقط يسقط حكم المرشد.. وسقط المرشد وجماعته وخلافته من حالق في صدع عميق ، زالت دولتهم وتهاوت خلافتهم وصاروا في شتات .

نكتب لنذكر، ونتذكر ما كان منهم وما كان منا، والذكرى تنفع المؤمنين بحق هذا الوطن في الخلود، وحق هذا الشعب في الحياة، وحق الطيبين في حياة كريمة، وحق الشهداء الأبرار في إحياء الذكرى الخالدة.

نكتب إجلالًا لجيش هذا الشعب الذي أدى الأمانة إلى أهلها، وامتنانًا لقائد هذا الجيش الذي حمل الرسالة مؤمنًا بحق المصريين في اختيار من يمثلهم، واحترامًا مستحقًا لشرطة هذا الشعب، ولقضاة الشعب، وللأزهر والكنيسة، وكل من وقف شامخًا في صورة (  3 يوليو ) المحفوظة في القلوب ، سيما المرأة المصرية العظيمة التي كانت وقود ثورة المصريين في مواجهة الاحتلال الإخواني البغيض الغاشم الذي جثم على صدر المصريين عامًا مر بطيئًا كدهر من الزمان.

نعم، فرض عين على كل كاتب حر استنقذت رقبته ثورة ( 30 يونيو ) من مشانق الإخوان، وكانت القوائم معدة وسابقة التجهيز، وبروفتها في تعليق صور كبار الكتاب والمفكرين والصحفيين والإعلاميين على المشانق في ميدان التحرير، بروفة جنرال لما استبطنه الإخوان بعد أن يستتب لهم الحكم.

فرض عين على كل من استهدفه الإخوان، منهم من قضى نحبه راضيًا مرضيًا بتضحيته في سبيل وطنه، ومنهم من ينتظر شاهدًا على ثورة قلبت الموازين، وأعادت رسم الخرائط، وأسقطت خلافة وملكًا عضوضًا.

فرض عين على كل مصري أن يغرد مغتبطًا بثورته التي أثمرت عمرانًا واستقرارًا وأمنًا وأمانًا، وصارت بلاده قبلة لمن ضاقت بهم الأرض بما رحبت، فرض عين على من يطالع الخرائط ويشاهد الخرائب، وسقوط الدول تباعًا، وانهيار المجتمعات، وزحف جيوش الإرهابيين على الحكم، وتولية إرهابيين سدة الحكم في بلاد عظيمة ذات حضارة.

أبدًا ليس فرض كفاية، ولا يكفي استبطان الثورة في القلوب، تنطق بها الأقلام قبل الحناجر، تفخر بها الأجيال التي خاضت النضال ضد حكم المرشد، وتفاخر بها أجيال تشب عن الطوق، ثورة الآباء يستبطنها الأبناء والأحفاد ، ويفاخرون ويفتخرون بها .

في أتون (معركة الوعي) المستعرة، الكتابة فرض عين  فعل وطني إيجابي ، لتحصين الذاكرة الوطنية وإنعاشها  ، مستوجب تبصير شباب الوطن بجرائم إخوان الشيطان وخيانتهم، واطلاعهم على ما كان منهم استبدادا وفسادا ، وتنويرهم بما كان مخططًا لأجيالهم إذا تمكن الإخوان من الرقاب .

فرض عين على كل مصري غيور أن يغرد فخورًا بثورته وشعبه وجيشه وشرطته وأهله وناسه الذين لم يصبروا على الاستبداد والاستقواء ومخططات التمكين في الأرض ، ومزاعم فتح مصر، ومؤامرة إعلان سيناء ولاية إرهابية بأعلام سوداء، واستجلاب عتاة الإرهابيين ليؤسسوا إمارة متقدمة لهم على قاعدة السمع والطاعة ، الإخوان قاتلوا المصريين تحت راية عميّة، لعصبية ودعوة إلى عصبية بجاهلية .

لا نملك رفاهية القعود عند الواجب، ولا التولي يوم الزحف، والمعركة مستمرة، معركة الوعي لا تزال محتدمة على عقول المصريين، لا نملك فسحة من الوقت للتفكير، ولا نملك أريحية التدبير، الواجب لا ينتظر المتلكئين، المتأخرين، المتقاعسين، الكتابة عن ثورة (  30 يونيو ) فرض عين، ليس فرض كفاية، ويفضل العودة إلى مقدمة المقال، للتفرقة بين ما هو فرض عين على كل مصري، وما هو فرض كفاية، وويل للمتقاعسين، ويل للمنقلبين على أعقابهم، من تولوا عن قبلتهم الوطنية، أخشي الخلايا الإخوانية النائمة تستيقظ فحذار…

 اقرأ أيضا

الإعلامي حمدي رزق يكتب: هى مواقف لا تُشترى..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى