توبكُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: هى مواقف لا تُشترى..

الأسطورة تحكى، عندما كان المحارب «أخيل» طفلًا، حاولت والدته (الإلهة ثيتيس) منحه الخلود والمناعة ضد أى خطر، فغمسته فى مياه نهر «ستيكس» السحرى. ونجحت إلا من ثغرة أنها كانت تمسكه من كعب قدمه أثناء تغطيسه، فلم يصل الماء السحرى إلى كعبه، فى حرب طروادة، أُصيب «أخيل» بسهم مسموم فى كعبه (نقطة ضعفه الوحيدة)، مما أدى إلى مقتله.

كعب أخيل أعلاه هو مصطلح مجازى يُشير إلى نقطة الضعف القاتلة أو الثغرة الوحيدة فى شخص، أو نظام، أو مشروع قوى، والتى قد تتسبب فى انهياره أو سقوطه.

لم أقتنع بمبررات انضمام الصديق الدكتور حسام بدراوى إلى مبادرة «المصير المشترك ٢٠٣٥» التى أطلقها الهارب «أيمن نور» فى الفضاء الأوروبى، وعاتبته على ورود اسمه وصورته فى قائمة تضم عتاة الإخوان والإرهابيين، فتعلل بعدم الاطلاع على القائمة، وأنه لبّى دعوة فرنسية للحوار، ولم يتبين بعد الأسماء فى القائمة المنشورة.

لم أُلِح فى العتاب، فلكل اختياراته، وفق رؤيته، والخلاف فى الرأى لا يفسد للود الذى أستبطنه للدكتور بدراوى قضية.

كما لم أستسغ تكريم اسم الوزير الإخوانى الهارب صلاح عبد المقصود فى يوم الصحفى، بمناسبة مرور ٣٠ عامًا على انتفاضة الصحفيين ضد قانون حبس الصحفيين (٩٣)، ورغم ذلك لم أحمل على مجلس النقابة، فلكل اختياراته وانحيازاته، والمواقف مسجلة، هى مواقف لا تُشترى، وكل نفس بما كسبت رهينة.

الثابت أن هناك تفلتًا من إجماع المصريين على رفض الجماعة الإرهابية، وميلًا مؤثمًا للتطبيع مع فلول الإرهابيين، لهم فيها مآرب أخرى، وليكن معلومًا أن من يضع يده فى أيدى الإرهابيين آثم قلبه، وليتحمل نصيبه من الغرم.

المبررات لا تستبيح المحظورات، ومهما كانت المبررات لا يستقيم وطنيًا التطبيع مع الجماعة الإرهابية، واستدعاء الإخوان إلى الساحة المصرية تحت راية عمية، إنها لمن الكبائر الوطنية.

هذه جماعة سامت المصريين سوء العذاب، ولولا ثورة المصريين لكان مصير هؤلاء المطبعين أسود من قرن الخروب، الإخوان يكرهون كل ما هو مصرى، ولايزالون يتآمرون فى منافيهم البعيدة خدمة لأجهزة استخبارات معنية بإعادتهم إلى المشهد من الأبواب الخلفية، كمبادرة المصير المشترك (المخاتلة).

التطبيع مع الإخوان خيانة لدماء الشهداء، والشعب المصرى شاهد ورقيب عتيد، البعض صار كمن يحوم حول الحمى يوشك أن يواقعه، كمن يسقط فى الحرام الوطنى، والتفلت من حظر الجماعة، والوصال معها عبر أبواب خلفية، لا يستقيم وطنيًا، ولا أخلاقيًا، ولا إنسانيًا، كيف تصافح أيادى غارقة فى دماء الشهداء؟

الثبات على الموقف الرافض للجماعة الإرهابية كمن يكبش نارًا موقدة، المواقف لا تُشترى، ولو منحوك النياشين، ولو مدحوك فى منصاتهم، ولو رسموك فى صفحاتهم، ولو استثنوك من قوائم الذبح الشرعى المعدة لليوم التالى الذى يخطط فيه الإخوان لحكم مصر.

يصح القول: «إن كنتم نسيتم اللى جرى هاتوا الدفاتر تتقرا»، لا تصالح، ومع من تصالح؟ مع من أفتى بقتل رجال الجيش والشرطة والقضاة ورموز الحركة المدنية جميعًا، من ابتدروا الشعب المصرى العداء ورموه بكل نقيصة، وأهانوا شيبتنا وفضلياتنا، ولم يتركوا فرصة سنحت إلا ونهشوا لحومنا.

وماذا عن الدم المراق فى سيناء، عن عائلات فقدت عمدها وشبابها، وعن أبناء تيتموا، وعن زوجات ترملن، وعن أمهات احترقت قلوبهن، عن مواكب الشهداء، وعن الجنازات العسكرية، وعن نشيد الشهيد.

الإخوان لا عهد لهم ولا أمان، وبالسوابق يُعرفون، وحديث الحوار الذى هو أقرب للخوار، لا ينطلى على أريب، والموقف الوطنى واضح جلى، ما عبر عنه طيب الذكر الشاعر الوطنى «أمل دنقل» بقوله: «لا تصالح!.. ولو منحوك الذهب، أترى حين أفقأ عينيك ثم أثبت جوهرتين مكانهما.. هل ترى؟.. هى أشياء لا تُشترى..».

 اقرأ أيضا– الإعلامي حمدي رزق يكتب: موقفى فى قضية المؤقتين كما الصبح.. لا يحتاج إلى دليل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى