الإعلامي حمدي رزق يكتب: موقفى فى قضية المؤقتين كما الصبح.. لا يحتاج إلى دليل
للكاتب الأمريكي الساخر مقولة عميقة، تقول «يستطيع الكذب أن يدور حول الأرض في انتظار أن تلبس الحقيقة حذاءها». ها وقد قررت أن ألبس حذاء الحقيقة التي التبست بفعل فاعل على كثير من الزملاء الصحفيين والعاملين المؤقتين في المؤسسات القومية. أقرر، ويشهد على مسلكى المحترمون من كبار الصحفيين وشبابهم، أنا لا أجيد ثقافة الإساءة، لكن بالمقابل أتقن مبدأ التجاهل وبشدة، وتجاهلت الإساءة لشخصي من البعض وقلت لهم قولًا لينا، وألتمست لهم العذر، أنهم لا يعلمون، وتحت وطأة أزمتهم التي طالت طويلًا قد يشكون في نوايا من كان قلبه سليمًا.
الإيضاح فحسب للزملاء المؤقتين الذين يستحقون التعيين عاجلًا لأسباب مهنية وإنسانية، ولم أكن يومًا مناعًا للخير معتديًا مريبًا.
كان لي الحظ، وقبله الشرف أن أكون عضوًا في لجنة اختيار الزملاء الصحفيين العاملين بالصحف القومية «المؤقتين»، بتكليف واختيار من رئيس الهيئة الوطنية للصحافة المهندس عبد الصادق الشوربجي، وله من اسمه نصيب من الصدق.
وقتئذ لم أكن عضوًا في الهيئة الوطنية، ولم أكن من روادها، ووفق التكليف اجتهدت وعملت بجد واحترافية لإنجاز فروض التكليف على وقتها واقتطعت وقتًا ثمينًا من عملى، وأكل عيشى قرب إلى الله ومحبة في الزملاء وتقديرًا للمهندس عبد الصادق الذي اختارني رغم عدم عضويتي في الهيئة ولم ترشحني النقابة وأرسل مجلسها ثلاثة زملاء من أعضاء المجلس، ومواقفهم مسجلة عليهم، ومثلهم من أعضاء الهيئة التي ترأس أعمالها وكيل الهيئة وقتئذ الكاتب الصحفى المقدر الأستاذ «أحمد مختار».
الزملاء الأعزاء أعضاء اللجنة المشكلة من الهيئة ونقابة الصحفيين، اجتهدوا جميعًا في توفير أسباب الراحة والسكينة للسادة الماثلين في الاختيارات التي جرت بشفافية ومهنية، ويشهد الزملاء جميعًا، وكذا المتقدمون للاختبارات على ممارستي المهنية والاحترافية في سياق اللجنة التي أنجزت مهمتها بعدالة وشفافية ومهنية.
انتهت مهمتي راضيًا مرضيًا بمحبة الزملاء واحترامهم على أمل في تعيين الزملاء وفق الجداول الزمنية المقررة وكان السن حاكمًا في التفضيلات انحيازًا لكبار السن من الزملاء من أفنوا عمرهم في خدمة مؤسساتهم دون صك تعيين.
تاليًا تشرفت بعضوية الهيئة الوطنية بترشيح مقدر وإجماع من مجلس نقابة الصحفيين، وحملت هم الزملاء «المؤقتين»، كما يُملى على ضميري المهني وواجبي الإنساني في محاولة حثيثة لإحراز تقدم في الملف، وكان كلما سألني زميل من المؤقتين عن الموقف الغامض، كنت أصبره بالأمل الذي اعتقده في قرب الفرج.. ولا يزال يحدوني الأمل وصبر جميل.
وحدث في اجتماع مشترك بين أعضاء الهيئة والنقابة في دار الهيئة بجاردن سیتی، قمت بإدارته بتكليف من رئيس الهيئة المهندس عبد الصادق، في إطار لقاءات الهيئة الدورية مع نخب مقدرة من شيوخ وشباب الصحفيين لتدارس أحوال الصحافة والصحفيين، يومئذ تطرق الحضور إلى هذا الملف، وتثالث الآراء، وتداخلت بنية صافية وباقتراح محدد، تداخلت إيجابًا كما أستبطن ويملى على ضميري، وأوضحت أن التعيينات في المؤسسات الصحفية مجمدة منذ العام 2016، والمؤسسات لا تستقبل الجدد من الراغبين في الالتحاق بها، ولكن الزملاء المؤقتين خارج نطاق هذا «القرار التحفظي»، ومستوجب عند مناقشة هذا الملف فض «الارتباط الشرطي» بين وقف التعيينات قطعيًا، وحق هؤلاء في التعيين، سيما وقد بلغ بعضهم من العمر طويلًا وهم يعملون بد آب أملاً في التعيين، وجاوز بعضهم الخمسين من عمره وهو يجتهد في أداء واجباته وفروضه في صحيفته أو مجلته أو منصته التي أحبها وأخلص في عمله فيها، ومنهم من أصبح في مواقع مهنية «مديرو تحرير ورؤساء أقسام وشيفتات» لايمكن الاستغناء عنهم.
يشهد على ما قلت الحضور جميعا، وفي مقدمتهم نقيب الصحفيين الأستاذ «خالد البلشي» والنقيب الأسبق «يحيى قلاش»، وكان حاضرًا.
ما قررته كان واضحًا ولا يلتبس إلا على من في قلبه مرض، والغرض مرض، والأذية طبع الضباع، ولم يعترض أحد من الحضور على قلته، بل كان تأييدًا، وإذا فجأة وعلى غير توقع وبعد الاجتماع بأسابيع عدة، انتشرت على غير الحقيقة في أروقة النقابة، مقولة إن «حمدي رزق»، يرفض تعيين الزملاء المؤقتين لأنهم كبار في السن، وأنه يحرض على عدم تعيينهم. وذاع الخبر وانتشر، ومعه سخام من اللعنات والمنشورات تحوى سخافات.
صرت محيزًا، غريب ما سمعت كيف هذا وكنت عضوًا في لجنة الاختيار، وأشدت بكثير من المتقدمين مهنيًا، وسجلت في محاضر اللجنة حماسة لتعيينهم وفق الضوابط المرعية.. ولم يصدر عنى أو منى حرف يشتم منه رفضًا أو تحفظًا سيما وأن هناك ميثاقًا غليظًا في الهيئة الوطنية للصحافة يلزمنا بما يصدر عن الهيئة من قرارات ومقررات بحق المؤقتين في التعيين، ونقتبس من رئيس الهيئة موقفه المشرف في هذا الملف والذي ينسب إليه فتحه وكان نسيا منسيا والعمل عليه دون إفصاح ودون اتجار بالمواقف.
أكثر من هذا، وكنت مقررًا ومحررًا لتقرير «لجنة تطوير الإعلام المصرى»، التي شكلها المهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، ويشهد الزملاء وكان بينهم النقيب «خالد البلشي»، على موقفي الإيجابي بل والحماسي لتعيين المؤقتين، وأفردت بناء على توصيات اللجان، فصلا لقضية تعيين المؤقتين، وما يؤكد حقهم، وضرورة تعيينهم لحاجة الصحف إلى جهودهم، ومكافأة على صبرهم إزاء قرار عدم التعيين، والتقرير منشور وليس مطمورًا والنقيب البلشي لديه نسخة للاطلاع لمن كان في نفسه ذرة من شك في المواقف التي لا تقبل القسمة على اثنين، ولم نطلب من أحد جزاء ولا شكورًا ولانمن على أحد بحقه وتعبه ومهنيته واحترافيته.
عند شيوع هذه الفرية الظالمة، خاطبت النقيب البلشى، وكذا النقيب قلاش، وعدد من أعضاء مجلس النقابة كانوا حاضرين للاجتماع المشار إليه، بالرد على هذا الكذب البواح الذي أشاعه عضو في مجلس النقابة له فيها مآرب أخري، جميعا أمنوا على ما قلت، تعاطفًا، ولا يزال النقيب يحيى قلاش يؤمن على موقفى الشفاف كلما التقينا صدفة.
للأسف منيت بخذلان النقيبين، وغيرهم من حضور الاجتماع أعضاء المجلس، الاجتماع الذي ترتبت عليه هذه الفرية الكاذبة.. لم يخرجوا ببيان وما أسهل البيانات في النقابة، جميعًا عملوا من «بنها»، مع تعزيات حارة، للأسف المصالح تتقاطع وأحيانا تتصالح… ولسان حالهم وأحنا مالنا، أذهب أنت وريك فقائلا نحن هنا تتاجر بقضية المؤقتين.
موقف النقيب والنقيب السابق عليه وجل أعضاء المجلس، ليس كلهم، لم يحرفني عن بوصلتي، ولم احتقن ثارًا من منشورات نالت من شيبتي ومهنيتي وإنسانيتي، وفي اجتماع لجنة الثقافة بمجلس النواب، وكنت بين الحضور بصفتى عضوًا في وفد الهيئة إلى مجلس النواب، ويشهد على هذا الأستاذ عماد الدين حسين، كان موقفى بعدالة موقف المؤقتين وحقهم في التعيين، ومسجلاً في مضبطة اللجنة.. وعهدًا ووعدًا على موقفى حتى يتحصل كل صاحب حق على حقه ولو كره الكاذبون.
اقرأ أيضا
الإعلامي حمدي رزق يكتب: العاملون على الفتنة الكروية




