كُتّاب وآراء

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: ملف اللاجئين.. لم يغلق بعد

مصر فوق السبعة آلاف عام حضارة ورقي وثقافة وعلم أبهر، ولازال يبهر، العالم أجمع. لطالما احتضنت مصر الوافدين إليها بترحاب ودفء دون تمييز وعنصرية، من شتي بقاع العالم لم تصد مصر يوما لاجئ قصدها لأي سبب؛ اضهاد سياسي، سعي وراء الرزق، بحث عن الشهرة، أو أي سبب آخر، لم يقصدها قاصد أو يفد إليها وافد وقوبل باساءة أو صد أو تمييز لأي سبب عرقي أو مذهبي أو ديني.

تاريخ طويل لأصحاب جنسيات وديانات مختلفة وفدت إلى مصر فرادي أو عائلات كاملة حتى نسبت مناطق في مصر إليهم (حارة اليهود على سبيل المثال)، كان المصري، مسلما أو مسيحيا، دوما مرحبا ومحتضنا ومعاونا، لم يسجل حادث واحد من مصري ضد فرد في طائفة أو جالية، لم نسمع أبدا عن شكوي من طرف ضد الآخر، بل العكس كان لكثير من الوافدين والمهاجرين دورا واضحا ومؤثرا في الحياة الأدبية والفنية في مصر، أمثال يعقوب صروف (لبناني الأصل)، الأخوان سليم وبشارة تقلا (من أصل لبناني) ونجيب الريحاني، أنور وجدي، أسمهان وفريد الأطرش، وغيرهم الكثير ممن أثروا الحياة الثقافية لم نكن حتى نعرف أن لهم أصولا غير مصرية.

ما الذي حدث لنشهد في أقل من شهر عدة حوادث بين أحد المواطنين المصريين ومواطن جنسية آخري؟ ليس حتى حادثا فرديا بل أكثر من حادث في وقت قصير اتسم بالعنف الشديد للأسف. لست هنا لأؤيد طرفا دون الآخر أو أتحيز حتى لمواطني بلدي، ولكن فقط لأطرح تساؤلات كثيرة يجب أن تؤخذ في الاعتبار، هل ما يحدث خطة ممنهجة ومتعمدة لاثارة البلبلة والفوضي بمصر بعد أن يأس أصحاب النوايا السيئة في ذلك عدة مرات سابقا!!؟؟ هل يشعر المواطن المصري بالتقليل منه حتى في وطنه بعد تزايد أعداد اللاجئين في مصر بنسبة كبيرة في الآونة الأخيرة تحديدا؟؟ هل يشعر المواطن المصري بأن لللاجئ الأجنبي في مصر امتيازات أكثر مما يستحق؟؟ هل، في ظل الأوضاع الاقتصادية الضاغطة، يشعر المواطن بالقلق على تأثير زيادة أعداد اللاجئين على استهلاك السلع الاستراتيجية والضغط الزائد على الخدمات العامة بالاضافة إلى المنافسة الشديدة على فرص العمل؟ هل استشعر الوافد واللاجئ الخطر بعد نقل ادارة ملف اللاجئين من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين إلى لجنة حكومية مصرية والبدء بالفعل في تطبيق اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء؟ ملف هام وثقيل وتساؤلات عدة يجب طرحها والاجابة عليها بشفافية وواقعية من المسئولين لتهدئة مخاوف المواطن واحتوائها فما حدث في الآونة الأخيرة نذير خطر يجب أن تنتبه إليه الدولة وتتعامل معه بحرص وحذر، خاصة وأن السوشيال ميديا، كالعادة، لا تفوت فرصة لتطل بوجهها القبيح وتستغل تلك الحوادث لاثارة الرأي العام وتأليبه على قياداته ومسئوليه وتعمد اشعال نار الفتنة بين الدول الشقيقة.

مصر دولة قوية ورائدة، تحتضن ما يقرب من عشرة مليون لاجئ من مختلف الجنسيات، دون أي تمييز أو فصل عن المواطن المحلي، بل تعمل الدولة على دمجهم مجتمعيا بشكل كبير، لم تقصر يوما مصر في دورها الريادي كداعم للسلام واستقرار دول الجوار، واللاجئ أو المهاجر إليها له كل الاحترام والترحاب، والمواطن المصري له السيادة على أرضه، وما شهدناه مؤخرا يشي بالخطر الشديد وبأن هناك أياد خفية تلعب لأغراض دنيئة مما قد يتسبب في كارثة إذا لم يتم التعامل بحزم ورد الاعتبار لكل ذي حق.

ملف اللاجئين في مصر ملف لا يجب التهاون معه مطلقا، خاصة بعد الحوادث الأخيرة، وتتعامل معه مصر بجميع قياداتها بكل حكمة وحرص مراعية حقوق الجار والمواثيق والاتفاقيات الدولية، وعلى ظلال الأحداث الأخيرة يجب أن يكون هناك اجراءات أكثر حزما لضمان الالتزام بقوانين الدولة المضيفة وعدم الخروج عن اللائق لضمان التعايش السلمي المعتاد وحفاظا على السلم والأمن العام في دولة يحسدها الجميع على استقلالها واستقرارها وسيادتها.

موضوعات ذات صلة 

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: كلاب الشوارع.. كلاكيت تاني مرة

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: اطلبوا المستحيل من الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى