فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: كلاب الشوارع.. كلاكيت تاني مرة
ترددت كثيرا عن الاستطراد في الكتابة عن هذا الأمر، فالحقيقة لا أعرف هل ذلك مضحكا أم محزنا أن نشحذ طاقة الاعلام كلها تقريبا ليتصدرها النقاش حول هذا الأمر، الكلاب في الشوارع.
مصر الدولة التي تبني جمهوريتها الجديدة بكل أسلحتها، نهضة اقتصادية قوية واهتمام مكثف بالمرأة وقضاياها المختلفة ومشاريع تنموية من مونوريل وعاصمة جديدة واهتمام بالسياحة وما إلى ذلك الكثير لنأتي إلى الاعلام ومنصاته المختلفة وتكون قضية كلاب الشوارع هى الشغل الشاغل لمعظمها تقريبا.
الأمر أصبح مشهدا هزليا إلى أقصي درجة، فلا نكاد نتابع قناة تليفزيونية إلا ونجد نقاشا محتدا حول هذا الأمر، والمؤسف أن القصة لم تعد كلاب الشوارع وخطرها على المواطن واستنزاف تكاليف العقار المضاد للسعار لاقتصاد الدولة بل وصل الأمر إلى ما هو أكثر من ذلك، حملات تخوين ولقاءات على الهواء لضيوف يطلق على بعضهم ناشط اعلامي، وتراشق بالألفاظ أمام ملايين المشاهدين دون الخروج بأي استفادة أو معلومة مؤكدة وسليمة أو حلول واقعية قابلة للتطبيق وكأننا يا سادة في ساحة حرب شعواء الكل فيها خاسر ومهزوم.
ما الهدف وراء كل ما يحدث؟ ولمصلحة من تصدر هذا العبث المشهد الاعلامي؟ ولماذا هذا التجاهل للأمر برمته؟ انقسام مؤسف ومسميات كريهة يتم تداولها اعلاميا بلا ضابط ولا رابط، كلبجية ورحماء هى المسميات الجديدة لأطراف الفتنة الجديدة ولا زالنا لا نري أي استجابة رسمية لدرء هذا الخطر، لا احصاءات فعلية ولا متابعة دورية للحدث وتطوراته ولا على أقل تقدير وقف لهذه المهزلة التي أصبحنا نراها بث مباشر.
يؤلمني كثيرا أن يكون الحديث والقضية المثارة للنقاش اعلاميا هى كلاب الشوارع ويؤلمني أكثر تناولها بهذا الشكل واتاحة الفرصة لشياطين الفتنة أن تخرج من محبسها لتنشب مخالبها في عقل المواطن الذي لا ظهر له ولا موجه إلا حكومته.
أتمني أن تستفيق الحكومة وتستيقظ قبل فوات الأوان وقبل أن يتحول الأمر إلى كارثة فعلية فما رأيناه من أفعال وردود أفعال الأيام السابقة ليس مبشرا اطلاقا، نتمني أن يظهر علينا مسئول بشكل رسمي يعرض القضية من كل جوانبها بناءا على احصاءات رسمية وحقيقية ويستعرض ويناقش الحلول المطروحة بشفافية ووضوح والخطوات التي تعتزم الدولة اتخاذها لوقف هذه الظاهرة والسيطرة عليها والقضاء عليها من جذورها فالكل متضرر، وعرض رأي رجال الدين في بعض الحلول المعروضة، فحتى الدولة نفسها كما قلنا تستنزف هذه الظاهرة مواردها بشكل كبير فالأرقام المعروضة مقلقة حقا، والأطراف التي تتصدر المشهد أصبحت متربصة لبعضها البعض بشكل مؤسف، فهل ما نطلبه كثير!!.
موضوعات ذات صلة
فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: كلاب الشوارع.. الفتنة الجديدة
فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: مع قرب انتهاء العام الدراسي.. انتبهوا أيها السادة



