فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: اطلبوا المستحيل من الله
قبل أن أبدأ أود فقط أن أنوه أن عنوان المقال مأخوذ عن مقال للكاتب والداعية الدكتور عبد الرحمن العشماوي والذي قرأته من فترة طويلة وظل عنوان المقال دائما يتردد في ذهني في مواقف شتى إلى أن رأيت وقتا مناسبا لمشاركة سيادتكم إياه.
أيام قليلة وتتصاعد أصوات الحجيج ملبية، لبيك اللهم لبيك، ، ولست هنا اليوم لكتابة مقال، بل هى دعوة، دعوة من القلب لمراجعة النفس.
وبما أنه قد انتصفت الأيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة وهى عشر لها من الفضائل الكثير، فقد أقسم الله بها في كتابه الكريم في سورة الفجر، وفيها تتضاعف أجور الأعمال الصالحات حيث تجتمع فيها فرائض الله جميعها، صوم وصلاة وصدقة وحج، وننهيها بتقديم أعظم صكوك السمع والطاعة إلى الرحمن بممارسة شعيرة النحر امتثالا لأوامر الله وتذكيرا برحمة الله الواسعة علينا، فقد فدينا جميعا بذبح عظيم، لذا أطلق هذه الدعوة في هذه الأيام الجليلة آملة تطبيق جميع عظاتها على أنفسنا وحياتنا، دعونا ننظر داخلنا أولا ونراجع أنفسنا وأعمالنا، نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب، هل أدينا ما علينا كما نطالب بما لنا؟.
هل كنا رحيمين بمن حولنا؟ هل تذكرنا الله في كل خطوة نخطوها؟ هل أعطينا كما نريد أن نأخذ؟ إذا كانت الاجابة بنعم، فهنيئا لنا، أما إن كانت الاجابة بلا، فقد أوتينا الفرصة، دعونا نغتنم تلك الأيام المباركات ونرفع أيدينا ونطلق ألستنا بالدعاء، فكما قال الدكتور مصطفي محمود رحمه الله أن الدعاء مخ العبادة، دعونا ننسي همومنا وأحزاننا وننشغل عنها بالدعاء، نبتهل إلى الله بكل وجداننا، دعونا نحرر أنفسنا من قيود الماديات لأيام قلائل ونسمو بأرواحنا ونتوحد مع الله، ندعو الله ونحن موقنون بالاجابة، نطلب ونرفع من سقف توقعاتنا وطموحنا، فالدعاء هو أكثر العبادات التي يقر فيها العبد بضعفه وعبوديته، وأذكر أن أحد الأصدقاء الأعزاء كتب مستنكرا دعاء العبد ربه وقت الشدة فقط، فكان ردي أن ذلك أقوي اعتراف بقدرة الله علينا ويقيننا به يقينا مطلقا على الفطرة، فلا ملجأ إلا إليه حتى وإن عصينا أو غفلنا أو قصرنا.
اطرقوا أبواب السماء بكل ما أوتيتم من عزم وقوة، اطلبوا من الله واحسنوا الظن به، اطلبوا منه على قدر عظمته وملكه ولا تسألوه على قدر عقولكم وقدراتكم، فلنكن عبادا لحوحين ملحين هذه الأيام، لنعفو ونغفر قدر امكاننا ونطلب من الله العفو والمغفرة، لنطلب الستر والصلاح لأبنائنا في زمن المخاوف والفتن ونتق الله في من هم في رقابنا، لنترك الزهد في الدعاء ونطمع في خيرات الدنيا جميعها وحسن الخاتمة، فقد فعلها الأنبياء والصديقون الذين أدركوا معني اسم الله “الوهاب” فسألوه ما يستحيل على العقل البشري امكانيته ووهبوا ما دعوا “رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين” “قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب”.
لا تغفلوا نصيب مصرنا الحبيبة من الدعاء وأن يحفظها الله سالمة آمنة ويقيها شر الفتن والمؤامرات وكل من أراد بها السوء.
القراء والقارئات، فلنسأل الله الفردوس الأعلي حتى وإن كنا لا نستحقها بأعمالنا ولكن برحمته وكرمه وعطائه المدهش، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. كل عام ونحن جميعا بخير وإلى الله أقرب.
موضوعات ذات صلة
فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: إلى المهندس الشاب.. نأسف لهذا الخطأ
فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: الإعلام فيه سم قاتل




