توبكُتّاب وآراء

سكينة فؤاد تكتب: لا دعم جديد ولا استجابات للمعاشات

لا أحد ممكن أن يختلف مع ما تحاوله الدولة من تكريم لكل من قدموا أرواحهم ودماءهم وأعمارهم في خدمة بلدهم ومن بينها ما حدث خلال مايو الماضي من إنصاف شهداء المنصة والدبلوماسية المصرية بعد عقود وضم 12 شهيدا الى أنظمة التكريم والتعويض.

وكما أكد كثير من المفكرين أن شهداء مصر يتساوون جميعا بصرف النظر عن انتماءاتهم المؤسسية وهذا التكريم بعد ما يتجاوز ثلاثة وخمسين عاما ودون تفرقة بين ما قدموا وحجم التضحيات والمهمات كبرت أو تواضعت جاء بعد سلسلة من حزم الدعم والحماية الاجتماعية وجاءت هذه القرارات المهمة من الدولة تحت عنوان عريض هو تخفيف أعباء الحياة عن المواطنين واعترافا بما وصلت إليه الأوضاع الاقتصادية من سعار وتضخم غير مسبوق ومحاولات جادة لتطوير الحماية الاجتماعية وضمان وصول الدعم الى مستحقيه وهو اعتراف ضمني من الحكومة بالفروق اللاإنسانية في المرتبات وما ترتب عليها من فروق لا تصدق في المعاشات ويبدو أن هذا ما يجعل البعض لا يدرك حقيقة المعاناة،

بالإضافة إلى من لا يبالون بهذه الآلام والمعاناة، واذا كانت ميزانية الدولة هي التي تتحمل أعباء وأرقام هذه المحاولات للإنقاذ فماذا عن الذين يطالبون بها من تحويشات ما اقتطع من كفاحهم وعملهم في خدمة بلدهم عشرات السنين وهل يتحملون ذنب افتقاد العدالة في المرتبات وما كان يترتب على ربط المعاشات بالأصول المتواضعة للمرتبات ودون احتساب كل الزيادات، الإضافية التي كانت تتمثل في المحاولات المتتالية لزيادة المرتبات والتي تسقط ولا تحتسب عند تقرير المعاشات ..

عالِم مصري يتحسر!

يحكي لي أحد العلماء الأجلاء بمعهد من معاهدنا العلمية الكبرى أنه عندما رفض الاستمرار في المهمة العلمية ،التي نجح في تحقيقها في إحدي الدول الإفريقية والراتب الضخم الذي كان يتقاضاه واختار أن يأتي ليضع علمه في خدمه بلاده ولما جاء فشل في استثمار هذا العلم ووجد معاشا لا يتحمل تكاليف العيش والعلاج في غياب تأمين صحي شامل.

وما بين الألم والأمل عاش أهل المعاشات.. الألم من التجاهل الطويل لاستحقاقاتهم فيما اقتطع من تحويشات أعمارهم وضمت ظلما وعدوانا عليهم الى ميزانية الدولة والعجز عن مواجهة التضخم، خاصة ما وصلت إليه أسعار العلاج والدواء والأمل في تلبية مطالبهم الذي أثبت اتحاد نقاباتهم شرعيتها دستوريا وقانونيا، كان ما حدث الأسبوع الماضي حيث صدق السيد الرئيس على القانون رقم 11 لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019 .

ووفق متابعة جاءتني من المستشار عبد الغفار مغاوري مستشار اتحاد أصحاب المعاشات أنه بعد موافقة مجلس النواب في مايو الماضي على تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات بزيادة القسط السنوي ونصت المادة 111 المعدلة في القانون الجديد على الآتي ..

تلتزم الخزانة العامة خلال العام المالي 2025/2026 بسداد قسط سنوي للهيئة تبلغ قيمة القسط الأول 238.55 مليار جنيه يزداد بنسبة 6.4% مركبة سنويا اعتبارا من 1/7/2026 واعتبارا من 1/7/2027 تضاف نسبه 0.2% سنويا الى نسبة زيادة القسط حتى تصبح هذه النسبة (7%) مركبة بدءا من 1/7/2029 .

كما تضاف الى قيمة القسط السنوي مليار جنيه سنويا ابتداء من 1/7/2026 لمدة خمس سنوات، ويؤدى هذا القسط لمدة خمسين سنة تبدأ اعتبارا من 1/7/2025 وذلك مقابل قيام صندوق التأمين الاجتماعي المنصوص عليه بالمادة (5) من هذا القانون بتحمل التزامات الخزانة العامة للدولة في المعاشات المستحقة حتى تاريخ العمل بأحكام هذا القانون.

وكان اللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في لقاء تليفزيوني للرد على أزمة السيستم وتعطل صرف معاشات الآلاف عندما تطرق الحديث إلى الزيادة السنوية للمعاشات قال ان حدها الأقصى المقرر وفقا لقانون التأمين الاجتماعي وبما يعني أنها تدور في فلكها المعتاد وهو 15% .

وبما يفرض التساؤل طالما سيظل حال المعاشات وفقا لما هي عليه ولا توجد زيادات فهل جميع ما طرح من آلام وظروف بالغة الصعوبة وأرقام لا تقوم بتقدير ودراسات حقيقية وإنسانية وأخلاقية للواقع ويجعل زيادة المعاشات وتقرير منحة استثنائية فريضة وواجبا للحفاظ على الأمن والسلم القومي وضرورة إعادة تشكيل مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بما يستجيب لصرخات واستغاثات عشرات الملايين ممن أطلق عليهم أصحاب الأعمار الذهبية.

بينما هم في الحقيقة حمالو الألم والمعاناة الذين لم تتم الاستجابة لهم في جميع ما اتخذته الدولة من أشكال دعم وحزم رعاية اجتماعية للعاملين فيها وكذلك عدم الاستجابة لكل ما تقدم به الاتحاد العام لنقابتهم برئاسة أحمد العرابي وأعداد من النواب والكتاب والإعلاميين وإيقاف التعامل مع أموال المعاشات كأموال خاصة.

حتى إن التعديل الأخير للمادة (111) مازال يتعامل مع هذه الأموال وكأنها قرض حسن بعائد متدن ومازال الأمل كبيرا في أرصدة الضمائر ومن يعرفون الواجب في احترام كرامة واستحقاقات أهل المعاشات وما قدموه لبلادهم طوال سنوات عملهم.

◙ لا تهزم الجيوش إلا إذا خاضت مواجهات حقيقية مع أعدائها وما حدث في 5 يونيو الذي مرت بنا الجمعة الماضي ذكراه التاسعة بعد الخمسين كان هزيمة للنظام السياسي الذي ترك أخطاء وفسادا داخليا يتراكم، اعترف به بعد ذلك بالإضافة الى ما لا يقل خطورة من المخطط الاستعماري بقيادة النظام الأمريكي والذي اتخذ من الكيان الإرهابي الصهيوني رأس حربة لبقائه واستمراره من خلال احتلال أرضنا المقدسة في سيناء التي استعدناها بانتصارنا العظيم في 6 أكتوبر 1973.. والسؤال الى الأمتين العربية والإسلامية: هل نترك بتشرذمنا وانقساماتنا الكيان الإرهابي يحقق مخططاته الشيطانية ويعيد رسم خريطة الشرق الأوسط؟!

 اقرأ أيضا

سكينة فؤاد تكتب: أين المعاشات من قوانين العدالة والمساواة؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى