توبكُتّاب وآراء

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: كلاب الشوارع.. الفتنة الجديدة

يعاني سكان القاهرة ومحافظات كثيرة أخري من ظاهرة خطيرة انتشرت من سنوات قليلة، وهى ظاهرة انتشار الكلاب الضالة في مناطق عدة وبأعداد كبيرة، والحقيقة إن الظاهرة في ذاتها بالفعل خطيرة جدا، فقد أصبحت تهدد أمننا وسلامتنا بشكل كبير، ويكفي للتأكد من ذلك القيام بزيارة لأحد مراكز المصل واللقاح في المناطق المختلفة لتجد الطوابير متراصة في انتظار جرعة العقار المضاد للسعار بعد التعرض للعقر من أحد الكلاب المنتشرة في مناطق عدة كما قلنا.

ظاهرة مرعبة في ذاتها ومروعة ومهددة للمواطن بلا شك، فهناك أعداد كبيرة من الأطفال لا متنفس لها إلا اللهو مع أقرانهم في الشارع وأطفالا ينتقلون وحدهم لمدارسهم سيرا على الأقدام وتهدد هذه الظاهرة سلامهم بشكل واضح خاصة لو عرفنا أن تقارير وزارة الصحة المصرية سجلت ما يقرب من مليون ونصف مليون حالة عقر خلال هذا العام فقط، وهو رقم جد خطير وينبئ بأن الأمر بالفعل في طريقه للخروج عن السيطرة، فوجود حيوانات الشارع في ذاتها قد يكون أمرا طبيعيا ودالا على التوازن البيئي ولكن الأمر أصبح مقلقا جدا لأسباب عدة؛ أولها أن سلوك هذه الحيوانات أصبح مثارا للتساؤل والاندهاش حتى عند علماء الحيوان الذين أكدوا أن سلوك حيوانات الشارع أصبح مغايرا عن الطبيعي وعدوانيا بشكل واضح، إلى هنا والأمور مألوفة للجميع ولكن المثير في الأمر هو تطور الأمور وانقسام أفراد المجتمع كالعادة بين مع وضد، فريق مؤيد للتخلص من حيوانات الشارع الضالة سواءا عن طريق التصدير أو جمعهم والاحتفاظ بهم في بيئات خاصة، أو تعقيمهم وتطعيمهم، وفريق آخر يطالب بتركهم في الطبيعة واطعامهم امتثالا لأوامر الدين. وكالعادة اتخذ هذا الانقسام اتجاها أكثر قوة وشراسة بعد فيديو التريند للسيدة التي نزلت من بيتها لترش طعام، وضعته احدي الأسر لهذه الحيوانات، بالجاز والكلور رافضة أن يتم وضع الطعام لحيوانات الشارع في المناطق السكنية، واشتعل الأمر على منصات التواصل بشكل أكبر بعد لقاء احدي المذيعات مع هذه السيدة واحتدم النقاش ووصل إلى ايحاءات بأن الأمر وراءه مؤامرة، وأن عمليات اطعام هذه الحيوانات الضالة هى محاولات منظمة لتغيير نمطها السلوكي وتشريسها من جهات غير محددة بهدف ترويع وزعزعة أمن واستقرار المواطن المصري.

ووسط كل هذه الضوضاء لم نسمع لمسئولي الدولة أي صوت أو رد فعل مناسب لحجم هذه الأزمة وتصاعدها بشكل مستمر.
والأمر بالفعل محير لدرجة كبيرة فأين أجهزة الدولة من كل ما يحدث؟؟ فبداية من حق المواطن أن يسير في الشارع بأمان دون ترويع أو ذعر إلى حالات العقر الكثيرة التي تتطلب الحصول على المصل المضاد وهو ما يكلف الدولة مبالغا طائلة وتستنزف مواردها خاصة وأن الحالات في تزايد مستمر كما أشرنا سابقا وانتهاءا بأن الأمر وصل للاسف إلى حد الصراع والفتنة بين طائفتين، طائفة تري اطعام الحيوان في أي مكان وبأي كيفية فرضا ورحمة لابد أن نتصف بها بل وواجبا دينيا يعتبر تاركه آثم ونهايته جهنم وبئس المصير وتستشهد بحديث الرسول، عليه الصلاة والسلام، بأن امرأة دخلت النار في قطة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، وطائفة تعارض ذلك وبشدة وتري في ذلك تعديا سافرا على حق المواطن في شارع آمن ونظيف، بل وتذهب إلى أكثر من ذلك مدعية، كما قلنا، أن هناك مؤامرة وراء اطعام هذه الحيوانات الضالة بهذه الكميات وهذه الكيفية لأسباب خفية، الصراع أخذ منحني قويا ومن المؤسف أن نري صراعا جديدا في المجتمع على مثل هذا الأمر.

لماذا لم نر لأجهزة الدولة دورا واضحا وقويا؟ لماذا تتركنا فريسة لكلاب تنهشنا وكلاب تكدرنا؟ هل وضعت الدولة خططا كافية للتعامل مع مثل هذه الأزمة التي تكدر سلم وأمن المواطن ومؤخرا أصبحت حتى تؤرقه فكريا وهل هناك بالفعل مؤامرة وراء ظاهرة انتشار الكلاب الضالة وسلوكها العدواني المتزايد؟؟ أتصور أن المواطن لديه من الأعباء ما يكفيه حتى لم يعد يحتمل المزيد لتكون هذه الأزمة عبئا جديدا على كاهله. العديد من الأسر تعرضت لهذه الأزمة مؤخرا حتى إن أحد الأطباء بأحد المراكز أبلغني أن الأمر معتاد ومنتشر بشكل كبير لم يعد يلفت النظر.

هل ينقصنا المزيد من الحيرة والبلبة لتكون هذه الظاهرة مثار تساؤل واثارة جدل بين المواطنين؟؟ ومتي نري للدولة بأجهزتها المختلفة تدخلا واضحا؟؟ لا ننكر بالطبع أن هناك بعض الجهود التي تبذلها الدولة لمواجهة هذه الظاهرة كتخصيص أراضي كمراكز ايواء آمنة للكلاب واطلاق حملات للتطعيم والتعقيم ولكني أتصورها غير كافية أو مفعلة بشكل كافي لمواجهة انتشار هذه الظاهرة بهذا الشكل المخيف. إن المواطن لابد أن يكون هو الشغل الشاغل للحكومة ومؤسساتها ولا يمكننا بحال أن نتجاهل خطورة هذه الأزمة ومدي تأثيرها على سلامة وأمن المواطن وتكديرها لحياته اليومية البسيطة، وتجاهل الحكومة لها أو عدم الاهتمام بها بشكل واضح وفعال يتناسب مع حجم الأزمة وخطورتها، سيزيد الأمور سوءا ويشعر المواطن بالقلق والاحباط والاهمال ويزيد من حالة الاستياء. اذا كانت جمعيات الرفق بالحيوان تطالبنا طول الوقت بمراعاة الحيوان وحقوقه فأين يذهب الإنسان بحثا عن حقوقه!!!؟؟؟.

موضوعات ذات صلة

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: اطلبوا المستحيل من الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى