توبكُتّاب وآراء

سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: كلام في الشهر العقاري

رغم كل الإنجازات التى تحققت فى مصلحة الشهر العقارى، لا يزال هذا القطاع الحيوى مصدرا للمعاناة، ماعدا بعض المكاتب النموذجية التى شهدت تطويرا تكنولوجيا ملحوظا فى السنوات الأخيرة، وإن بقيت تعانى نقص الكوادر المتخصصة فى الإشهار والتوثيق وغيرها من إجراءات تستهدف حماية أموال المواطنين وثروتهم العقارية من نصب وتزوير، وأعمال غير شرعية يتصدى لها (الموثقون والباحثون والمفتشون ) بقوانين عقيمة (140 قانونا) صدر معظمها فى عشرينيات وأربعينيات القرن الماضى (1923ـ 1946).

ورغم وجود أكثر من تطبيق إليكترونى للحجز المسبق، ورغم التوسع فى السيارات المتنقلة وإنشاء مكاتب بالأندية والنقابات، لا يزال الزحام عنوانا رئيسيا، بسبب تعقد الإجراءات، وأعطال السيستم، والنقص الشديد فى الموظفين ( 3800 فني داخل 4000 مكتب، وهو عدد لا يتناسب مطلقا مع زيادة الكثافة السكانية واحتياجات المواطنين.

ومع أن هناك فترة زمنية حددتها مصلحة الشهر العقارى لإنجاز تسجيل العقود بنحو شهر وبضعة أيام، إلا أن هناك بعض المعاملات تستغرق شهورا، يذوق صاحبها الأمرين بسبب الروتين وتضارب القوانين والقرارات المتشابكة مع وزارات وهيئات أخرى، فيحدث ما يسمى التفسير الخاطئ للوائح والمنشورات.

وفى النهاية يصبح الموقف ضبابيا، ويؤثر موظف الشهر العقارى السلامة ويضطر إلى وقف قيد المعاملة حتى إشعار آخر؛ خوفا من المحاسبة وإحالته للنيابة لعدم التزامه حرفيا بقوانين وقرارات أكل الدهر عليها وشرب، فيدفع المواطن ثمن اليد المرتعشة والخوف من لوغارتيمات القوانين والقرارات.

ومن خلال تجارب شخصية مررت بها بمدن زايد والحمام ومطروح، أستطيع القول إن القاسم المشترك الأعظم هو النقص الشديد فى الكوادر، أما الفوارق فهى كثيرة، فبينما يعمل موظفو زايد فى مكاتب مكيفة، أنيقة ومجهزة تكنولوجيا، يعمل الآخرون فى مكتب مدخل محافظة مطروح (الكيلو 4) فى ظروف غير آدمية سواء كان ذلك فى المبنى القديم والمتهالك (غادروه مؤخرا ) إلى مكان آخر مستأجر ليس بأفضل من سابقه، داخل شقتين بمساكن شعبية قديمة.

والشىء نفسه يعانىه موظفو الشهر العقارى بالحمام، فهم يعملون بامكانيات بسيطة وإن كانوا فى شقة أفضل حالا، ولا تقارن بالشقة التى يعمل بها موظفو مكتب مدخل مطروح، وهنا أتوقف قليلا لأشيد بالدور الكبير وحجم العمل الذى تقوم به المراجعة الفنية الأستاذة عفاف والأستاذ سعيد مدير المكتب يعاونهما الأستاذ ابراهيم لتسيير الأعمال بالتنسيق الدائم مع أحمد سامى رئيس مفتشى قطاع شمال.

الكلام عن الشهر العقارى لا ينتهى، طالما بقى التحديث متوقفا عند 30% فقط من المكاتب، وبقى نواب الشعب نائمين، وطالما بقى وزير المالية يجتر المليارات من خزانة وزارة العدل ولا يحس بمعاناة موظفين يعملون فى مقرات غير آدمية.

ورغم كل ما شاهدته فإننى لا أملك إلا أن أشكر كل الأبطال الذين يعملون فى مكتبى الحمام ومطروح وسط كل هذه الظروف الصعبة والإمكانيات المحدودة وحرصهم على التعاون والإنجاز، وأخص الباحث الخلوق أحمد سامى أبو المحاسن، والأستاذ محمود شعبان عبد الخالق وكم تمنيت أن يكون كل موظفى الشهر العقارى مثل الأستاذ يسرى السيد أحمد مدير مكتب الحمام و الأستاذ محمود عبد المنعم الذى عاد مرة أخرى الي مارينا ليواصلوا جميعا الإنجاز.

وأتمنى من معالى وزير العدل ومساعده لشئون الشهر العقارى سرعة معالجة مشكلة نقص الكوادر بمكتبى الحمام ومطروح ورعايتهم ماليا تقديرا لحجم ما ينجزونه من أعمال وما يواجهونه من معاناة، فليس من المنطقى أن يتقاضى موظف الشهر العقارى المطحون فى الحمام ومطروح نفس الراتب والمكافأة التى يتقاضاها زميله ( المتبغدد ) فى زايد والقاهرة الجديدة، ولا يتقاضى سوى حافز ضئيل، إذا ما أجبروه على العمل لساعات ومهام إضافية، فيجد نفسه قائما بعمل خمسة دون مقابل، وإن أخطأ غير متعمد بسبب ضغوط العمل يحاسب حساب الملكين.. وللحديث بقية

Samysabry19@gmail.com

 اقرأ أيضا

سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: إدارة محلية بلا فساد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى