توبكُتّاب وآراء

الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: بين الفن والواقع: «الست موناليزا »كمرآة للطمع الإنساني وصمت المرأة

من أجمل الأعمال الفنية التي شاهدت…

في قراءة تتجاوز حدود الدراما إلى عمق التحليل النفسي والاجتماعي، يقدم مسلسل الست موناليزا نموذجًا مكثفًا لصراع قديم متجدد: صراع الإنسان بين القيم والمصالح، بين الرحمة والطمع، بين الحق والهيمنة.

ليست “موناليزا” مجرد شخصية درامية، بل هي امتداد رمزي لآلاف النساء اللواتي يعشن في صمت ثقيل، يُخفي خلفه طبقات من الألم المكبوت، والخذلان المتكرر، والتكيف القسري مع واقع لا يرحم. هذا الصمت، من منظور علم النفس، لا يدل على ضعف بقدر ما يعكس آلية دفاعية معقدة، تُبنى عبر سنوات من القهر الاجتماعي وإعادة تشكيل الإدراك الذاتي.

إن أحد أبرز محاور العمل يتمثل في جشع الإنسان حين تتاح له الفرصة.. فالطمع، كما تشير الأدبيات النفسية، ليس مجرد نزعة مادية، بل هو انعكاس لخلل أعمق في بنية القيم، حيث يتحول الآخر إلى وسيلة، وتُختزل العلاقات الإنسانية في حسابات الربح والخسارة. وفي هذا السياق، تظهر الأحداث كيف يمكن أن تتحول الروابط الأسرية التي يُفترض أن تقوم على الحماية إلى أدوات استغلال ممنهج.

لكن ما يجعل هذا الطرح أكثر خطورة هو تطبيع الظلم؛ حين يصبح الاستغلال مألوفًا، والصمت متوقعًا، والنجاة الفردية هي الخيار الوحيد.

هنا، لا تعود المشكلة في الفعل ذاته، بل في البنية الاجتماعية التي تسمح له بالاستمرار دون مساءلة.

ومن زاوية أعمق، يعكس المسلسل صراعًا داخليًا لدى المرأة بين الاستسلام والتمرد.

هذا الصراع ليس لحظة درامية عابرة، بل هو عملية نفسية طويلة، تبدأ بإدراك الظلم، ثم مقاومته داخليًا، وصولًا إلى إعادة تعريف الذات خارج إطار الضحية.. وهنا تحديدًا تتجلى قوة السرد: في تحويل الألم إلى وعي، والوعي إلى موقف.

ختامًا،

مهما طال الظلام، ومهما توسّع الظلم، يبقى العدل أساس الملك.. إن هذا الكون، في جوهره، قائم على ميزان دقيق، لا يختل وإن تأخر. فالحق لا يضيع، بل قد يتأجل، وقد يمر عبر دروب معقدة، لكنه في النهاية يجد طريقه إلى الظهور.. وتبقى الحقيقة، رغم كل شيء، أقوى من محاولات طمسها.

كاتبة المقال .. الإعلامية الدكتورة كريمة الشامي الجزائري … بروفيسورة في علم النفس – هيوستن.

اقرأ أيضا

الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: هدم المجتمعات يبدأ من الداخل: عندما تُهدم الأسرة والتعليم والقدوة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى