أخبار العالمتوب

 «مجموعة الـ6 النخبوية» تقود إيران في صراعها مع أمريكا وإسرائيل

بعد مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، في اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تم تعيين نجله مجتبى، وباتت جميع المسائل الرئيسية تُدار من جانب الابن “56 عاماً”، وفق ما أكد مسؤولون إيرانيون كبار.

ولكن كبف تتم عملية صنع القرار؟

صنع القرار- بحسب الخبراء- لا يقتصر على شخص واحد، بل توجه من قبل “مجموعة نخبوية صغيرة” تضم في معظمها قادة حاليين أو سابقين كبار في الحرس الثوري الإيراني.

مسؤولون كبار أكدوا أن الجهة التي تمارس السيطرة ليست الحرس الثوري كمنظمة، بل ما يُعرف بـ”رابطة الإخوة” المتشددة، التي شكلت تجربتها المفصلية خلال الحرب التي استمرت 8 سنوات بين إيران والعراق وبدأت عام 1980″، وفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز”.

و قام الحرس الثوري الذي تأسس عام 1979، بترقية هؤلاء القادة إلى رتب جنرالات.

وبعد انتهاء الحرب، تولوا السيطرة على أجهزة الاستخبارات أو الأجهزة الأمنية.

ومعظمهم يمتلك صلات شخصية مع مجتبى خامنئي، تعود إلى السنوات الطويلة التي كان يدير فيها مكتب والده.

إلا أن أي تنافس أو صراع محتمل بين هذه الشخصيات المحورية حول مسألة السعي إلى إنهاء براجماتي للنزاع الحالي لا يزال إلى حد كبير غامضاً.

وقد تعمد بعضهم الابتعاد عن الأضواء حتى قبل اندلاع الحرب، وهم الآن يواصلون التواري خشية استهدافهم.

ومن أبرز الشخصيات الأكثر نفوذاً في إيران حالياً هم:

محمد باقر قاليباف، وأحمد وحيدي،، وغلام حسين محسني إيجئي،وحسين طائب، ومحمد علي جعفري، و محمد باقر ذو القدر

وقاليباف ، يتولى منصب رئيس البرلمان الإيراني منذ عام 2020، وقد سبق له أن تولى قيادة سلاح الجو في الحرس الثوري، ورئاسة الشرطة الإيرانية، فضلاً عن توليه منصب عمدة طهران.

وهو حلقة وصل بين النخبة السياسية والعسكرية. ورغم اعتباره شخصية براجماتية، فقد أجرى مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة في باكستان الشهر الماضي.

في حين يرى بعض معارضيه أنه يسعى إلى التوصل لاتفاق سلام قد يمهّد له ليصبح رجلاً قوياً في إيران.

أما أحمد وحيدي فهو ضابط استخبارات سابق تولى قيادة الحرس الثوري في مارس الماضي بعد مقتل سلفه جراء ضربات جوية أمريكية وإسرائيلية.. و شغل سابقاً منصبي وزير الدفاع ووزير الداخلية.

وبرز اسمه عام 1988 بوصفه أول قائد لـ”فيلق القدس”، الذي عمل على بناء ميليشيات بالوكالة في المنطقة مثل حزب الله في لبنان.

بينما تولى غلام حسين محسني إيجئي رئاسة السلطة القضائية في إيران منذ عام 2021، ويُعرف بسمعته كـ”قاض يصدر أحكام الإعدام”، إذ استخدم المحاكم لفترة طويلة لـ”قمع المعارضة”، بما في ذلك موجة واسعة من الإعدامات استهدفت مشاركين في احتجاجات مناهضة للحكومة في وقت سابق من هذا العام.

وشغل منصب وزير الاستخبارات خلال الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، حيث أدى الاعتقاد بتزوير النتائج إلى اندلاع “الحركة الخضراء”، وهي موجة احتجاجات على مستوى البلاد.

فيما أسهمت وزارته في “قمع التظاهرات عبر الاعتقالات”.. وفُرضت عليه عقوبات من قبل كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

أما حسين طائب وهو رجل دين شيعي  تولى إدارة قوات “الباسيج”، ثم أشرف على عمليات مكافحة التجسس الحكومية، قبل أن يتولى رئاسة جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري بين عامي 2009 و2022.

واشتهر بدوره في “قمع المعارضة”، إذ قام الجهاز خلال فترة قيادته باحتجاز عدد من الإيرانيين الأمريكيين وغيرهم من مزدوجي الجنسية بهدف الحصول على فدى أو في إطار صفقات تبادل، حسب ما ورد في تقارير لصحيفة “اعتماد” الإيرانية ومنظمة “هيومن رايتس ووتش”.

ورغم أنه فقد منصبه الأعلى في جهاز الاستخبارات عام 2022 في أعقاب تداعيات الضربات الإسرائيلية التي ألحقت أضراراً بالبرنامج النووي الإيراني، غير أنه لا يزال شخصية محورية.

كما يُعتقد أنه مقرب من مجتبى خامنئي، إذ خدم معه في كتيبة “حبيب” التابعة للحرس الثوري خلال الحرب الإيرانية‑العراقية.

وعمل محمد علي جعفري وهو ضابط برتبة لواء، مستشاراً عسكرياً للمرشد السابق.

ورغم أنه لم يعد يشغل منصباً رسمياً حالياً، فقد قاد الحرس الثوري بين عامي 2007 و2019، في واحدة من أطول فترات القيادة.

كما شارك في وقت سابق في تدخل علني لقرابة 20 من قادة الحرس في الحياة السياسية، حيث وجهوا رسالة إلى الرئيس محمد خاتمي عام 1999 طالبوا فيها بقمع الاحتجاجات الطلابية.

وجعفري، المعروف بلقب “عزيز”، يُنسب إليه تطوير “استراتيجية الفسيفساء” القائمة على اللامركزية في القيادة، والتي مكنت القوات من مواصلة القتال في الحرب الحالية رغم مقتل عدد من قادتها الرئيسيين.

ولعب دوراً محورياً في إنشاء ميليشيات بالوكالة التي تواجه إسرائيل.

وشغل محمد باقر ذو القدر منصب نائب قائد الحرس الثوري، وكان أيضاً نائباً لوزير الداخلية، ويُعرف بمواقفه المتشددة.

وفي مارس، عُيّن أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفاً لعلي لاريجاني، الذي اغتيل في الحرب الحالية.

ويعتبر هذا المجلس، الذي يضم كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين، الجهة المسؤولة عن صياغة السياسات الأمنية والخارجية.

وعلى مدى ما يقارب 40 عاماً، هيمنت هذه النخبة الاستخباراتية أولاً على الحرس الثوري، ثم تحولت اليوم إلى ما يشبه “أخوية تدير البلاد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى