كتب- الداعية أحمد طه
تحدث الدكتور خالد عمران، أمين الفتوى بدار الإفتاء،عن فضل الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة، قائلا : إن العشر الأوائل من ذي الحجة تُعد من أعظم أيام العام، لافتا عبر قناة الناس، أن النبي صلّ الله عليه وسلم بيّن فضل هذه الأيام بقوله: “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام”، مشيرًا إلى أن لفظ “العمل الصالح” يشمل كل أوجه الخير والطاعات دون استثناء.
ماهو العمل الصالح
وأضاف أن العمل الصالح في هذه الأيام لا يقتصر على العبادات المعروفة كالصيام والصدقات، بل يمتد ليشمل كل ما فيه طاعة لله سبحانه وتعالى، وكل ما يعود بالنفع على الإنسان والمجتمع.
وأشار إلى أن من صور العمل الصالح أيضًا الإسهام في تعمير الأرض، وزيادة الخير، والعمل بإتقان في مختلف المجالات، موضحًا أن هذه الأعمال التي تُبنى بها الأمم تدخل ضمن مفهوم العبادة إذا صلحت النية.
وبيّن أن هذه الأيام فرصة عظيمة لتزكية النفس، حيث يجتهد الإنسان في تنقية قلبه من الحقد والضغائن، ويسعى للسمو بأخلاقه، والابتعاد عن كل ما يخالف صفاء النفس ونقائها.
وشدد على أن اغتنام العشر الأوائل من ذي الحجة يكون بالإكثار من الطاعات، والعمل الصالح، وإصلاح النفس، لما لهذه الأيام من مكانة عظيمة وثواب مضاعف عند الله سبحانه وتعالى.
وقال بعض الفقهاء، فضَل الله تعالى بعض الأزمنة على غيرها، وجعلها رحمة بعباده ليجعل منها مواسم للطاعة وتجديد الإيمان والتقرب إليه، وتُعد عشر ذي الحجة من أعظم مواسم الخير والطاعات لما اختصها الله به من مزايا وفضائل جعلتها أفضل أيام الدنيا للعمل الصالح، لدرجة أن الله أقسم بها في سورة الفجر بقوله: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾.
سر تفضيلها
ويعود سر تفضيل هذه الأيام إلى اجتماع أمهات العبادات فيها مثل الصلاة والصيام والصدقة والحج، وهو أمر لا يتكرر في غيرها من أيام العام.
وبحسب الإفتاء، فإن العمل الصالح في هذه الأيام العشر أحب إلى الله من العمل في سائر الأيام، حتى إنه يفوق أجر الجهاد في سبيل الله، إلا في حالة من خرج بنفسه وماله ولم يرجع بشيء؛ فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام”، يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: “ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء”.
أعمال مستحبة في عشر ذي الحجة
كان النبي صلّ الله علي وسلم ،يعظم هذه الأيام ويجتهد فيها بالعبادة والذكر والصيام، ودعت الأوقاف إلى الإكثار من الأعمال الصالحة خلال هذه الأيام المباركة، مؤكدة أن أبواب الخير فيها واسعة ومتنوعة من خلال الإكثار من الذكر والتكبير والتهليل والتحميد، والمحافظة على الصلاة وقراءة القرآن، والصيام وخاصة صيام يوم عرفة، بالإضافة إلى الصدقة ومساعدة المحتاجين، وصلة الأرحام وبر الوالدين، والتوبة ورد الحقوق والعفو عن الناس، وكذلك الإحسان إلى الفقراء والأيتام والأرامل، والإكثار من الدعاء والاستغفار.
كما شددت على أن العمل الصالح يشمل كل ما ينفع الناس ويخفف عنهم مثل قضاء الحوائج، وإطعام الطعام، وإماطة الأذى عن الطريق، ونشر الكلمة الطيبة.
وتدعو الإفتاء إلى أهمية استثمار هذه الأيام في التقرب إلى الله بكل قول وعمل، وعدم تضييعها والانشغال بالدنيا، لأن السعيد هو من يدرك قيمتها ويغتنمها بالطاعة والذكر والعمل الصالح، امتثالا لقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾.




