سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: الإخوة الأعداء.. ماذا بعد؟
انتهى لقاء الإخوة الأعداء بين ترامب ونظيره الصينى شى جين بينج ، ولا يبدو فى الأفق حلا دبلوماسيا وشيكا للحرب العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ولذا فإننى غير متفائل بالمرة لأي نتائج دبلوماسية إيجابية للقاء يعد الأول لرئيس أمريكى منذ عام 2017.
ففى ظل إصرار ترامب على تفكيك السلاح النووى، وتسليم اليورانيوم المخصب لأمريكا أو دولة ثالثة، واستمرار الحصار الاقتصادى للموانئ الايرانية وغلق مضيق هرمز، وفرض المزيد من العقوبات المالية على كبار رجال الأعمال النفطيين والشركات المتعاونة مع طهران، لن يكون هناك حل خلال الأشهر المقبلة.
وستستمر حالة (اللاسلم واللاحرب) فى مضيق هرمز؛ حتى يجد ترامب مبررًا قويا لإنهاء حرب تورط فيها ولم يحقق خلالها أهدافه المعلنة قبل اندلاعها منذ أكثر من سبعين يوما.
ولا أستبعد أن يوجه ترامب وصديقه نتنياهو خلال الأيام المقبلة ضربة عسكرية قوية محدودة ومركزة ثم تعود قواتهما الجوية مجددا لمواقعها فى المياه الإقليمية والقواعد الأمريكية بالمنطقة.
وهذه الضربة الوشيكة لن تكون هذه المرة سهلة بل محفوفة بالمخاطر، بعد أن استعدت إيران جيدا بالرد القاسى عليها فى بعض الدول الخليجية، والتهديد بتعطيل الملاحة فى مضيق باب المندب بيد الحوثيين (ذراع إيران فى اليمن)، كورقة إضافية احتياطية يلعب بها نظام الملالى، إذا لم تقم واشنطن بإنهاء حصار هرمز، والاستجابة للمقترحات الإيرانية بإيقاف شامل للحرب فى الشرق الأوسط قبل الدخول فى اية مناقشات عن السلاح النووى.
ويدعم هذا الاتجاه العسكرى الخاطف، إعلان ترامب من قبل عن أنه سيستمر فى خنق إيران وعزلتها اقتصاديا حتى وإن لم يتم التوصل لأى اتفاق، مبررا ذلك بقوله إنه لا يثق فى الإيرانيين الذين يجيدون التلاعب، على حد زعمه، ولا يستطيعون اتخاذ قرار موحد فى عملية التفاوض، ولذا لم يكن غريبا على الرئيس الأمريكى، أن يكشف لنظيره الصينى عن استمرار هذا التوجه إن لم تستطع بكين إضافة شيء جديد بالضغط على طهران لتسليم اليورانيوم المخصب وتفكيك المنشآت النووية.
إن ترامب الذى يدير العالم بعقلية التاجر (ملك الصفقات) يعلم تماما أن الصين من أول وأكبر المتضررين من إغلاق مضيق هرمز، كونه الممر الدولى الوحيد الذى يعتمد عليه «التنين» فى توفير 50% من احتياجاته النفطية.
كما لا يعتبر الرجل البرتقالى مضيق هرمز مشكلة تخص المواطن الأمريكى، وإنما العالم كله، خاصة الصين وأوروبا ودول الخليج، ويعتقد أن ما يمارسه حاليا، هو نوع من حفظ ماء الوجه وتجميل صورة أمريكا وهيبتها ومكانتها التى اهتزت كثيرا، ليس فى عيون الشعب الأمريكى فقط وإنما لدى كل العالم.
لقد حدد ترامب للرئيس الصينى ما يريده، إذا ما أراد استمرار هذا التعاون الحذر والمعقود بلغة المصالح المتبادة بين أكبر قوتين عسكريتين على وجه المعمورة، وكذا فعل الزعيم «شى جين بينج» فهو لا يريد إلا مصلحة شعبه، أولا ثم إرضاء حليفته إيران ثانيا عبر عدم تمكين ترامب من تحقيق كل رغباته ومطالبه.
ويعلم الرئيس الصينى جيدا حاجة ترامب إليه، رغم كل محاولات الأخير الظهور بصورة المنتصر فى حرب استزاف كلفته كثيرا ماليا وعسكريا واستراتيجيا، وقد ترجم جدول أعمال اللقاء وبشكل واضح هذه الاحتياجات والمطالب المتعلقة بالملف الإيرانى كملف رئيسى بجانب ملفات الهدنة الاقتصادية بين واشنطن وبكين والإعفاءات الجمركية ثم قضية جزيرة تايوان التى تعتبرها الصين جزءا من أراضيها.
فهل يخضع الرئيس الصينى (المتزن والهادئ جدا) لمطالب ورغبات العم سام ويبيع طهران أو يجبرها على تقديم المزيد من التنازلات، مقابل الحصول على مزايا اقتصادية أمريكية تسمح لكبريات الشركات الصينية التكنولوجية بالتوغل فى السوق الأمريكية؟ أم سيتخذ موقفا محايدا فى حرب اقتصادية وعسكرية عالمية لا ينفع فيها الحياد؟
SAMYSABRY19@GMAIL.COM
اقرأ أيضا
سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: هرمز .. وذكاء إيران




