خالد إدريس يكتب لـ «30 يوم»: كفر مجاهد.. نظرة ياحكومة
فى الوقت الذى تتحدث فيه الحكومة عن تطوير الريف المصرى وتحسين جودة الحياة داخل القرى، ما زالت قرى كثيرة تعيش أوضاعًا مأساوية تفتقد أبسط حقوق الإنسان، وعلى رأسها خدمات الصرف الصحى والنظافة العامة.
وتبقى قرية كفر مجاهد التابعة لمركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة نموذجًا صارخًا لمعاناة الريف مع الإهمال والتهميش، رغم كل ما قدمه أهلها من تعاون ودعم لمشروعات الدولة.
ففى عام 2016 كشف تقرير صادر عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عن أن 74.3% من قرى مصر لا يوجد بها صرف صحى، بينما تعانى أكثر من نصف القرى التى تمتلك شبكات صرف من انسدادات ومشكلات متكررة.
وبعد مرور سنوات طويلة، لا تزال الأزمة قائمة فى العديد من قرى محافظة البحيرة، التى تعتمد أغلب مناطقها الريفية على «الطرنشات»، حتى أصبحت بعض القرى تعيش فوق أرض طينية مشبعة بمياه الصرف، بما يمثله ذلك من تهديد مباشر لصحة المواطنين وسلامة المنازل.
ورغم هذه المعاناة، فإن أهالى كفر مجاهد لم يقفوا موقف المتفرج أو المنتظر فقط، بل قدموا نموذجًا محترمًا للمشاركة المجتمعية، عندما تبرعوا بقطعة أرض لإنشاء محطة صرف صحى تخدم القرية، بل وأعلنوا استعدادهم للمساهمة فى إنشاء المحطة نفسها، أملًا فى أن يحيا أبناؤهم حياة آدمية تحفظ كرامتهم وحقوقهم الأساسية. لكن المفاجأة الصادمة أن القرية لم تُدرج حتى الآن ضمن خطط مشروعات الصرف الصحى، ولم تجد لها مكانًا على خريطة مبادرة «حياة كريمة»، وكأن سكانها خارج حسابات التنمية.
ولا تتوقف الأزمة عند غياب الصرف الصحى فقط، بل تمتد إلى ملف النظافة الذى تحول إلى كارثة يومية تهدد صحة المواطنين. فمنذ أيام توقّف جرار نقل القمامة عن دخول القرية، ما أدى إلى تكدس أكوام القمامة فى الشوارع بصورة تنذر بانتشار الأمراض والأوبئة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.
والأكثر غرابة أن المبرر الذى تردد كان عدم قيام شركة الكهرباء بتوريد مبالغ النظافة التى يتم تحصيلها من المواطنين عبر فواتير الكهرباء، وهو ما دفع الأهالى إلى إطلاق الاستغاثات، بل وعرض بعضهم جمع الأموال اللازمة لتشغيل الجرار مؤقتًا حتى تنتهى الأزمة. إنها صورة عبثية لبيروقراطية يدفع المواطن البسيط ثمنها وحده، رغم أنه ملتزم بسداد ما عليه من رسوم ومستحقات.
إن أهالى كفر مجاهد لا يطالبون بامتيازات خاصة أو رفاهية زائدة، بل يطالبون بحقوق أساسية تكفلها الدولة لكل مواطن”
صرف صحى” يحميهم من الأمراض، ونظام نظافة يحفظ كرامتهم الإنسانية، وخدمات تليق بقرية قدمت كل ما تستطيع من دعم للدولة ومشروعاتها.
إنها رسالة استغاثة صادقة إلى مجلس الوزراء ومحافظ البحيرة، لعل صوت المواطنين يصل هذه المرة، وتتحول الوعود والشعارات إلى خطوات حقيقية تنقذ قرية مصرية من الغرق فى الإهمال والقمامة ومياه الصرف، وتمنح أهلها الحد الأدنى من الحياة الكريمة التى يستحقونها.
Khalededrees2020@gmail.com
اقرأ أيضا
خالد إدريس يكتب لـ «30 يوم»: قبل أن تتحول دعواتهم لكوابيس تطاردكم نوما ويقظة



