الإعلامية إيمان علي تكتب: جيل نحاكمه.. وننسي من صنع عالمه!!
** لماذا نلوم ولا نواجه الحقيقه ؟
**في المواصلات ، الشوارع ، داخل البيوت وعلي مواقع التواصل الإجتماعي… تتكرر الشكوي ذاتها كل يوم !
**الجيل الحالي لايبالي!
*لا يعرف معني الإحترام!
*أكثر عزله وعنفا!
*أكثر عصبيه وتمرد !
*مشاعره مزيفه يغلبها الأنانيه وحب الذات !
فلم تعد هناك مشاعر حقيقيه كما كان زمان .
لكن وسط كل هذا الهجوم ، لا يتوقف أحد ليسأل السؤال الأهم :
**هل ولد هذا الجيل هكذا ؟
ام اننا صنعنا له عالمًا ممتلئًا بالضجيج ثم غضبنا لأنه فقد هدوءه؟
**الحقيقه أن الإنسان ابن مايسمعه ويراه فمابالك بمن يعيشون داخل دوامه لا تهدأ من الأغاني الصاخبه والكلمات العنيفه المحرضه علي قطع العلاقات والتخوين، أعمال دراميه تُصدر القسوه علي أنها بطوله ، وتظهر التمرد وكأنه القوه الوحيده القادره علي النجاة .
**اصبح من الطبيعي أن يسمع الطفل كلمات مليئه بالغضب والتهديد والسخرية قبل أن يتعلم معني الرحمه أو الإحتواء .
**اصبح المراهق يري في كثير من الأعمال الدراميه أن النجاح لا يأتي إلا بالخداع ، والقسوه هي الطريق الوحيد لفرض السيطره ، والعلاقات يمكن استبدالها بسهوله دون أي مشاعر أو وفاء والطيبه ضعف لا مكان له في هذا العصر ، والإنتقام وأخذ الحق حرفه حتي لو بالطريق الخطأ وترك طريق العفو .
**مع التكرار تتحول هذه المشاهد الي واقع داخلي فتبهت المشاعر شيئا فشيئا وتصبح الأنانيه وحب الذات الذي يصل الي حد النرجسية لغه يوميه ويبدأ الإنسان في الإنغلاق علي نفسه لأنه لم يعد يري حوله طمأنينة حقيقيه.
فكل شئ سريع ، حاد ، مزدحم .
أغاني تُشعل الغضب والتمرد أكثر مما تهدئه ، محتوي فني يجعل الإنسان يعيش في مقارنه دائمه وشعور مستمر بالنقص، برامج تُقنع الناس أن الشهره والظهور أهم من الأخلاق والجوهر .
**ثم بعد كل ذلك : نقف لنتساءل ؟
*لماذا أصبح هذا الجيل متعبًا نفسيًا؟
*لماذا كثرت القطيعه واختفت الصداقات الحقيقيه ؟
*لماذا أصبح الهروب من الحديث والمواجهه إلي العزله والسماعات والهاتف؟
ببساطة شديده لأن الروح التي تُحاصر كل يوم بالضجيج لا تستطيع أن تُنبت سلامًا .
ولأن الإنسان حين يسمع القسوه بإستمرار يعتادها دون أن يشعر، وحين يري المشاعر تُهان أمامه في كل شئ يبدء بالتدريج في فقد قدرته علي التعبير والحب والثقه .
*المؤلم أننا نحاسب الأجيال علي النتائج ، بينما نتجاهل الأسباب الحقيقيه التي أوصلتهم الي هذا الشكل من التعب والإضطراب .
نلومهم علي الإنفعال، لكننا لا نري حجم الضغط الذي يعيشونه.
نغضب من تغير أخلاقهم ، بينما نترك أبواب الفن والمحتوى مفتوحه لكل ما يزرع العنف والفراغ والسطحيه داخلهم.
**بالماضي لم تكن الحياه مثاليه ،لكن كان هناك شئ دافئ في التفاصيل .
كانت الأغاني تحمل إحساسًا حقيقيًا ، والكلمات تدخل القلب بهدوء والأعمال الفنيه تُشعرك أن للأسره قيمه ، وان الحب رحمه وأن الجار سند ، والإحترام ليس ضعفًا .
حتي الإختلاف كان أبسط وأرقي والمشاعر كانت أوضح والعلاقات أكثر صدقًا .
**فالفن لم يكن يومًا شيئًا عابرًا ، بل كان دائمًا هو القوه الناعمه القادره علي تشكيل الوعي والوجدان.
ولهذا، فإما أن يكون وسيلة لبناء إنسان أكثر رحمه وإتزانًا ، أو يصبح مع الوقت سببًا في اتساع القسوه والعنف والإغتراب داخل المجتمع .
فلا تندهشوا من جيل تربي علي الضجيج … ثم فقد القدره علي سماع صوته الداخلي. بقلم ايمان على رئيس تحرير بتلفزيون القنال




