توبكُتّاب وآراء

الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: مكافأة نهاية الخدمة… أرض

في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة، وارتفاع أسعار العقارات، وصعوبة امتلاك الشباب والموظفين لمسكن أو مشروع يضمن لهم حياة كريمة بعد سنوات طويلة من العمل، أصبح من الضروري التفكير في حلول غير تقليدية تحقق الأمان الاجتماعي وتفتح أبواب التنمية في الوقت نفسه. ومن هنا تبرز فكرة تحويل “مكافأة نهاية الخدمة” من مبلغ مالي محدود يستهلك سريعًا، إلى أصل حقيقي مستدام يتمثل في قطعة أرض تمنح للموظف بعد انتهاء خدمته.
هذا المقترح لا يهدف فقط إلى تكريم الموظف على سنوات عطائه، بل يسعى إلى خلق دورة اقتصادية متكاملة تعود بالنفع على الدولة والمواطن والقطاع الخاص معًا.
إن تخصيص أراضٍ للموظفين كمكافأة نهاية خدمة يمكن أن يكون مشروعًا قوميًّا للتنمية، بحيث تمنح الدولة أراضي سكنية أو صناعية وفقًا لطبيعة عمل الموظف واحتياجات المجتمع. فالموظف الذي أفنى عمره في خدمة وطنه يستحق أن يمتلك أصلًا حقيقيًا يؤمن مستقبله ومستقبل أسرته، بدلًا من أن تنتهي سنوات عمله بمبلغ قد لا يكفي لمواجهة متطلبات الحياة.
ويكتسب هذا المقترح أهمية أكبر في ظل قانون الإيجارات الجديد وما يفرضه من تحديات اجتماعية واقتصادية على شريحة واسعة من المواطنين، خصوصًا كبار السن وأصحاب المعاشات والموظفين محدودي الدخل، الذين قد يجدون أنفسهم أمام أعباء سكنية متزايدة أو صعوبة في توفير سكن مستقر بعد التقاعد. لذلك فإن امتلاك قطعة أرض وبناء وحدة سكنية عليها يمثل حلًا استراتيجيًا طويل المدى يضمن الاستقرار والأمان الاجتماعي للمواطن بعد سنوات العمل.
ولكي ينجح هذا المشروع، يمكن للحكومة أن تتعاون مع البنوك الوطنية لتقديم تسهيلات تمويلية ميسرة للبناء أو إنشاء المشروعات الصغيرة، بفوائد منخفضة وفترات سداد طويلة. وبهذا تتحول الأرض من مجرد ملكية جامدة إلى مشروع إنتاجي أو سكني متكامل.
كما يمكن إشراك شركات المقاولات في تنفيذ نماذج بناء موحدة بأسعار مدعومة، ما يخلق حركة عمرانية ضخمة ويوفر آلاف فرص العمل للمهندسين والفنيين والعمال. وفي الوقت نفسه، تصبح هذه المشروعات فرصة حقيقية لانطلاق الصناعات الصغيرة والمتوسطة، سواء في مجالات التصنيع أو الورش أو الخدمات أو الإنتاج الغذائي.
إن منح أراضٍ صناعية للموظفين أصحاب الخبرات المختلفة بعد التقاعد قد يفتح الباب أمام إنشاء مصانع صغيرة وورش إنتاج تعتمد على الخبرة المتراكمة التي اكتسبها الموظف طوال حياته العملية. وبدلًا من خروج الكفاءات من سوق العمل، تتحول هذه الخبرات إلى قوة إنتاج جديدة تدعم الاقتصاد الوطني.
ومن الجانب الاجتماعي، فإن هذا المشروع يساهم في تقليل البطالة، وتحقيق الاستقرار الأسري، وتقليل الضغط على المدن المزدحمة عبر إنشاء مجتمعات عمرانية وصناعية جديدة. كما أنه يعزز الانتماء الوطني، لأن المواطن سيشعر بأن الدولة ترد له الجميل بصورة عملية تحفظ كرامته ومستقبله.
إن فكرة “مكافأة نهاية الخدمة أرض” ليست مجرد اقتراح إسكاني، بل رؤية اقتصادية وتنموية شاملة يمكن أن تغير حياة ملايين الموظفين، وتدفع عجلة البناء والإنتاج، وتخلق أملًا جديدًا لكل من أفنى عمره في خدمة الوطن.
فربما حان الوقت لأن تتحول مكافأة نهاية الخدمة من نهاية رحلة العمل… إلى بداية حياة جديدة.

كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي

اقرأ أيضا

الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: أخيرًا تحرك المجتمع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى