قبل ساعات من المواجهة المرتقبة أمام الزمالك واتحاد العاصمة الجزائري في نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، يعيش معتمد جمال، المدير الفني للفريق الأبيض، واحدة من أصعب لحظاته الفنية هذا الموسم، في ظل تعدد التحديات التي تحاصر الفريق قبل اللقاء الأهم لأبناء ميت عقبة.
ويجد معتمد نفسه أمام معادلة معقدة تجمع بين الغيابات المؤثرة، وتراجع الفاعلية الهجومية، إلى جانب الحيرة في الاستقرار على الشكل النهائي للتشكيل الأساسي، بحثًا عن التوازن المطلوب في مباراة لا تقبل الأخطاء.
وكان عنصر المفاجأة أحد أبرز أسباب فوز الزمالك الثمين على شباب بلوزداد في ذهاب نصف النهائي، بعدما نجح الفريق الأبيض في مباغتة أصحاب الأرض بأسلوب هجومي جريء، تُوج بهدف مبكر سجله البرازيلي خوان بيزيرا، في مباراة لم يتوقع خلالها بطل الجزائر أن يفرض الزمالك سيطرته واستحواذه خلال الشوط الأول.
لكن هذا السيناريو يبدو صعب التكرار أمام اتحاد العاصمة، خاصة أن السنغالي لامين نداي يدرك جيدًا خطورة الزمالك خارج ملعبه، لا سيما أن الفريق الأبيض لم يتعرض لأي خسارة خارج الديار في الأدوار الإقصائية، ونجح في التسجيل أمام أوتوهو الكونغولي وشباب بلوزداد الجزائري.
اقرأ أيضًا | الزمالك يواجه اتحاد العاصمة في نهائي الكونفدرالية.. موعد المباراة والتشكيل المتوقع
لهذا، تبدو المغامرة بالنهج الهجومي نفسه مخاطرة غير محسوبة بالنسبة لمعتمد جمال، خصوصًا في ظل الأزمة التهديفية التي يعاني منها الفريق مؤخرًا، بعدما اكتفى بتسجيل 3 أهداف فقط خلال آخر 6 مباريات.
ورغم المعاناة الهجومية، فإن الزمالك أظهر صلابة دفاعية واضحة، بعدما استقبل 3 أهداف فقط خلال الفترة نفسها، جاءت جميعها أمام الأهلي في الدوري الممتاز، بينما حافظ على نظافة شباكه في خمس مباريات، وهو ما يعزز الاتجاه نحو الاعتماد على التنظيم الدفاعي وتقليل المساحات أمام المنافس.
وعلى المستوى الدفاعي، تبقى الحيرة قائمة بشأن عدد اللاعبين في الخط الخلفي، حيث يميل أحد الآراء داخل الجهاز الفني إلى تثبيت التشكيل الأخير بالدفع بالثنائي محمود حمدي “الونش” وحسام عبد المجيد في قلب الدفاع، بينما يفضل اتجاه آخر إضافة محمد إسماعيل كمدافع ثالث لزيادة التأمين الدفاعي.
إلا أن هذا الخيار قد يفرض مشاركة الشاب محمد إبراهيم في الجبهة اليمنى، وهي مخاطرة تبدو كبيرة في ظل قلة خبراته، خاصة أن اتحاد العاصمة يعتمد بصورة أساسية على الاختراقات الطرفية والكرات العرضية.
أما الأزمة الأكبر فتتمثل في كيفية تعويض غياب البرازيلي خوان ألفينا بيزيرا، الذي يُعد أحد أهم مفاتيح اللعب الهجومية في الزمالك، بعدما أثبت تأثيره الكبير في المباريات الأخيرة، وكان ظهوره القصير أمام سموحة كافيًا لصناعة هدف الفوز بمجهود فردي مميز.
وتشير التوقعات إلى أن معتمد جمال قد يتجه لتعديل الشكل الهجومي، عبر الاعتماد على الفلسطيني عدي الدباغ كمهاجم وحيد، مع منح الثنائي عبد الله السعيد وآدم كايد أدوارًا هجومية متأخرة لدعم السيطرة على الكرة، مع الاحتفاظ بأوراق بديلة مؤثرة مثل شيكو بانزا وأحمد شريف على مقاعد البدلاء.
ويبقى الملف الأكثر حساسية داخل معسكر الزمالك متعلقًا بموقف محمد شحاتة، لاعب الوسط، الذي يمر بحالة نفسية صعبة بعد وفاة والده وعدم تمكنه من مغادرة الجزائر للمشاركة في مراسم الدفن.
ورغم القيمة الفنية الكبيرة التي يمثلها شحاتة في مثل هذه المواجهات، فإن القرار النهائي بشأن مشاركته سيظل مرتبطًا بمدى جاهزيته النفسية لخوض واحدة من أصعب مباريات الموسم.




