كُتّاب وآراء

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: رسالة من جروب الماميز

ليس مقالا بالمعني المعروف وإنما هى صرخة واستغاثة، لا أتوجه بها فقط إلى سيادة وزير التربية والتعليم، بل إلى سيادة الرئيس شخصيا، لا أكتب اليوم بصفتي المهنية ولكن كأم من ملايين الأمهات اللاتي يأسن من اطلاق النداءات دون أدني استجابة، فالوضع حقا أصبح وكأنه كابوس يعيشه كل بيت مصري وتفزع منه كل لحظة على وجه الخصوص الأمهات، فبداية من تقييمات أسبوعية وارتباك في اتخاذ قرار تعطيل الدراسة وضغط مناهج طويلة في تيرم قصير وحشو في المناهج لا يتناسب اطلاقا مع الفئة العمرية، حتى انتهي الأمر بالمهزلة الكبري وهى اجراء امتحانات شهر أبريل في أول مايو ليعقبها تماما امتحانات آخر العام. بأي منطق سيادة الوزير وفي أي قانون يظل أولادنا في اختبارات لثلاثة أسابيع متواصلة!!؟؟ لقد بدأ العام الدراسي كالمعتاد في شهر سبتمبر ليفاجأ سيادته بحلول شهر رمضان في ثاني أسبوع من التيرم التاني لتبدأ من لحظتها المهزلة، فيفاجئنا بأن امتحانات شهر مارس تعقد في أبريل ولظروف الطقس تستمر قرابة أسبوعين ولا تلبث أن تنتهي حتى تبدأ امتحانات الشهر الثاني. لمصلحة من هذا العبث؟ لماذا يصر سيادته على أن يكون أطفالنا فئرانا لتجارب نظامه واثبات كفائته دون التفات لمصلحة الطالب وكأنها مؤامرة لهدم التعليم واعلاء القيمة التجارية للمنظومة.

نظرة سريعة ودراسة لحال التعليم هذا العام سنجد قدرا لا يستهان به من العشوائية لا يدفع ثمنها إلا الأسرة المصرية، والتي لا ينقص كاهلها أعباء، وعلى رأسها الأم التي تدور في الساقية ما بين درس وآخر ومراجعات لا تنتهي فقط لتلحق بسباق الامتحانات والتي اضطرت أيضا الكثير من المدارس لضغطها، نظرا لضيق الوقت المتبقي، لتقوم بعقد امتحانين أو ثلاثة في يوم واحد.

مرة أخري أين ادارة سيادته ورقابته مما يحدث؟ لماذا لم تعد خطة يكون هدفها الأول الاستفادة مما درسه وقام بتحصيله الطالب وليس فقط تنفيذ الخطة المرسومة بحذافيرها؟؟ كنت أتصور أن الهدف دائما نصب أعيننا يجب أن يكون نفسية الطالب وتوفير بيئة مناسبة لتحصيل العلم وليس فقط الاصرار على انجاح تجربة ونظام وضعه سيادته. لقد شارف العام الدراسي على الانتهاء سيادة الوزير ليكون الأسوأ ربما منذ سنوات طوال وشاهدا على التخبط والارتباك الذي دفع ثمنه، ولازال، أولادنا.

سيادة الرئيس اذا كان الفقر والجهل والمرض هو مثلث دمار الشعوب، فلا شك أن ثلاثتهم لا منجي منهم إلا بالعلم، العلم السليم وتطبيقاته كما يجب وليس فقط صوريا لاستكمال الدفاتر. نظرة متأنية لأحوال التعليم والمتعلم في مصر سنجد أن الحال لا يسر عدو ولا حبيب فلا مدارس كافية وملائمة ولا مدرسين معينين لسد العجز ولا مناهج مناسبة للمراحل العمرية ولا داعي لذكر ترتيب مصر عالميا بالنسبة لجودة التعليم.

لقد نص الدستور في أحد مواده على أن التعليم حق لكل مواطن وهدفه هو بناء الشخصية المصرية، فأين ذلك مما يحدث الآن؟؟ ولماذا يصر سيادته على أن يكون الامتحان هو السبيل الوحيد لتقييم الطالب دون الالتفات إلى تطوير المهارات والقدرات العقلية كما كان مخططا له أثناء دراسة ووضع خطط تطوير التعليم؟ أتصور أنه عار علينا كبير أن يكون التعليم عندنا مجرد سبوبة أو تورتة يسعي الكل لاغتنام الجزء الأكبر فيها. نحن دولة تشهد اصلاحات اقتصادية عظيمة وتسعي جاهدة لتحقيق التنمية المستدامة واصلاح البنية التحتية لتحتل مكانة تستحقها بين الدول المتقدمة فكيف يأتي التعليم في ذيل قائمة أولوياتنا؟؟؟

موضوعات ذات صلة 

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: اللعنة على التريند

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: الست المصرية.. كلاكيت عاشر مرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى