فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: الست المصرية.. كلاكيت عاشر مرة
لم أكن أنتوي الكتابة عن هذا الأمر ولكن بناءا على رغبة العديد من القارئات اضطررت لذلك.
طالعتنا وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا بالكثير من الحوادث المؤسفة والتي كانت بطلاتها جميعا سيدات، فمن السيدة التي قتلت أطفالها وطلبت من ابنها قتلها ثم الانتحار إلى أخري انتحرت على الهواء مباشرة تاركة ابنتيها ليواجها مصيرهما وحدهما بعد رفض الجدة استلامهما وأخيرا انتحار طبيبة أيضا تاركة طفلة وحيدة.
ليست هذه الحوادث الأولي ولن تكون الأخيرة، والحقيقة إن لهذا الأمر العديد من الجوانب التي يجب بحثها فالأمر ليس هينا على الاطلاق.
أثارت كل هذه الحوادث لغطا واسعا في الشارع المصري على الكثير من الأصعدة، فنجد من أثار الأمر لديه الحس الديني وتسائل عن رأي الافتاء في المنتحر وهل يعد كافرا أم لا؟ بينما تناول آخرون الأمر من منظور اجتماعي وأين المؤسسات الاجتماعية ودور الدولة لمساندة المرأة، وخاصة المعيلة، أو التي تواجه أذي نفسي أو بدني. وإلى من تتوجه إذا ضاقت أمامها كل السبل اجتماعيا وماديا؟؟.
الحقيقة أن هذا الأمر شائك وحساس إلى أقصي درجة ورغم ذلك فلا يمكن تجاهله أكثر من ذلك أو التغافل عنه واعتباره حوادث فردية فقط. كما ذكرنا فالحوادث بطلاتها جميعا سيدات قيل عنهن أنهن تعرضن للابتزاز أو لضيق ذات اليد أو لمرض نفسي، ويأتي هنا التساؤل أين دور المجتمع فيما آل إليه حال هؤلاء؟؟ لقد قام المجتمع ولم يقعد ونصب المحاكم وانقسم بين هجوم وتعاطف ودار الجدال حول هل هن كافرات أم لا؟؟ يا الله.. هل هذا هو كل ما تمخص عنه مجتمعنا المتدين بطبعه؟؟.
هل هذا هو كل ما جال بذهنه؟؟ لماذا لم يتسائل عن دور مؤسسات الدولة لدعم المرأة المعيلة أو الجاهلة أو المريضة وتوجيهها وتقديم الدعم المادي أو المعنوي لها؟؟.
واللافت للنظر أن للكثير من بطلات هذه الحوادث أسرا كاملة وعائلات على قيد الحياة أب وأم واخوة ذكورا أو اناثا، فأين هم من شخص ضاقت أمامه السبل جميعا حتى هانت عليه نفسه!!.
لقد أسقطت هذه الحوادث للأسف عنا ورقة التوت لتظهر سوءاتنا واضحة ونقف عرايا أمام أنفسنا.
أصبح واضحا جليا أننا دائما لدينا الاستعداد للهروب من مسئولياتنا والتنصل منها وفي نفس الوقت نصب المشانق لمن يقصر رغما عنه.
هل تضاءل دور الأسرة إلى هذا الحد حتى أن نتلفت حولنا فلا نجد من ينجدنا!! وهل أصبحت قيم التآخى والتآزر مجرد حبرا على ورق في شهادات ميلادنا؟؟.
مرة أخري الأمر جد شائك وخطير فالكل متهم من أسرة تغافلت وأهملت وأجيال لم تعد تقوي عل تحمل المسئولية ومواجهة أعبائها بايمان وشجاعة وصبر ومجتمع كامل يراقب ويترصد فقط لينتقد دون أي دور إيجابي.
أعتقد أنه يجب الالتفات للأمر بشكل أكثر جدية واذا كان سيادة الرئيس يري أن كليات علم النفس والاجتماع لا دور لها ويجب الغاؤها، فأتصور أننا الآن في أمس الحاجة إليها وتفعيل دور خريجيها لدراسة حال المرأة المصرية بشكل واف واعداد لجان متنقلة للقيام بزيارات دورية لمثل هذه الأسر، ليس فقط في العاصمة ولكن أيضا في القري والمحافظات الآخري قبل أن نفيق يوميا على حادث جديد تكون فيه النفس أهون ما نملك.
موضوعات ذات صلة
فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: الأخوة الأقباط.. كل عام وأنتم بخير


