توبمنوعات

نسائم الجمعة.. من هو ألد الخصام.. وسبب نزول الآية

كتب -الداعية أحمد طه

قال تعالى .. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ. وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الاْرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ.) سورة البقرة-: 204/206

معنى “ألد الخصام”  هو الشخص شديد الخصومة والعداوة، كثير الجدل والمراوغة في الباطل.

تشير إلى المنافق الذي يخاصم بقسوة ويبتعد وينحرف عن الحق، وهو أبغض الرجال إلى الله.

هذه الآيات نزلت في (الأخنس بن شريف) وكان رجلاً وسيماً عذب البيان يتظاهر بالإسلام وحبّ الرسول صلّ الله عليه وآله وسلم، وكان كلّما جلس عند النبي صلّ الله عليه وآله وسلم أقسم بالله على إيمانه وحبّه للرّسول، وكان الرسول (ص) يغدق عليه من لطفه وحبّه كما هو مأمورٌ به، ولكنّ هذا الشخص كان منافقاً في الباطن وفي حادثة نزاع بينه وبين بعض المسلمين هجم عليهم وقتل ممتلكاتهم من “حيوانات وزرع” وبهذا أظهر ما في باطنه من النفاق.

وقيل نقلا عن ابن عباس أنّ الآية المذكورة نزلت في سريّه (الرجيع) حيث بعث رسول الله مجموعة من الدعاة إلى القبائل المتوطنّة أطراف المدينة، فدبّرت لهم مؤامرة لئيمة استشهدوا فيها.

يقول فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي “ألد الخصام” هو الفاسق في معصيته، ويقال: فلان عنده لدد أي له فسق في خصومته، ويجادل بالباطل.. ولذلك يقول الرسول صلّ الله عليه وسلم: “إنّ أبغض الرجال إلى الله هو الألد الخصم” .

يعني المجادل بالباطل الذي عنده قسوة في المعصية، فهو عاصٍ وفي الوقت نفسه قاسٍ في معصيته.

ولماذا هو ألد الخصام؟ لأن الذي يجابهك بالأمر يجعلك تحتاط له، أما الذي يقابلك بنفاق فهو الذي يريد أن يخدعك، وهذا عنف في الخصومة.

فالخصم الواضح أفضل لأنه يواجهك بما في باطنه، لكن إذا جابهت الذي يُبطِن خصومته ويظهر محبته يكون قاسياً عليك في خصومته؛ لأنه يريد أن يخدعك ويُبَيّتُ لك..

ويقول الشيخ الشعراوي .. هي مجرد صورة من صور استقبال الدعوة الإسلامية في أول عهدها، من الذين كانوا ينافقون واقعها القوي، فيأتون بأقوال وبأفعال تُعجب من يُنافَق.

والنفاق كان دليلاً على قوة المسلمين، ولذلك لم ينشأ النفاق في مكة، وإنما نشأ في المدينة. فقد قال الحق: ” وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ .. ” [التوبة: 101].

والسؤال .. كيف تظهر هذه الظاهرة في البيئة الإيمانية القوية في المدينة؟

لأن الإسلام في مكة كان ضعيفاً، والضعيف لا ينافقه أحد، والإسلام في المدينة أصبح قوياً، والقوي هو الذي ينافقه الناس.

إذن، فوجود النفاق في المدينة كان ظاهرة صحية تدل على أن الإيمان أصبح قوياً بحيث يدعيه مَنْ ليس عنده إسلام. وهؤلاء كانوا يقولون قولاً حسناً جميلاً، وقد يفعلون أمام مَنْ ينافقونه فعلاً يُعجب مَنْ يراهم أو يسمعهم، ولكنهم لا يثبتون على الحق، فإذا ما تولوا، أي اختفوا عن أنظار مَنْ ينافقونه رجعوا إلى أصلهم الكفري، أو إذا ائتمنوا على شيء فهم يسعون في الأرض فساداً…

والآية .. تتعرض لشيء يدل على فطنة المؤمنين، إن الآية فضحت مَنْ نافق وكان الأخنس “عمدة في النفاق”، وفضيحة المنافق بهذه الصورة، تدل على أن وراء محمد صلّ الله عليه وسلم ووراء المؤمنين بمحمد، ربَّاً يخبرهم بمَنْ يدلس عليهم، وأيضاً ينبههم لضرورة أن تكون لهم فطنة…

 اقرأ أيضا

نسائم الجمعة .. «ما بين الدعاء والذكر»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى