د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم»: العامل المصري.. عمود الوطن الذي لايميل
يأتى عيد العمال كل عام ليذكرنا بقيمة العمل، وبالدور الحقيقى الذى يقوم به العامل فى بناء المجتمع، فالعامل ليس مجرد جزء من منظومة الإنتاج، بل هو الأساس الذى تقوم عليه كل نهضة، وهو القوة التى تدفع عجلة الحياة إلى الأمام، ومن هنا فإن أى حديث عن التنمية أو النهضة لا يكتمل دون أن يكون العامل فى قلب الحدث.
لقد شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة ومع تولى عبدالفتاح السيسى المسؤولية تحولات كبرى فى بنية الدولة ومشروعاتها، مشروعات قومية عملاقة، مدن تُبنى من جديد، طرق تمتد فى كل الاتجاهات، مصانع تُقام على أرض الواقع لا على الورق، وكل ذلك لم يكن ليتحقق لولا وجود هذا الجيش الصامت من العمال الذين عملوا فى صمت، وتحملوا، وواصلوا البناء رغم كل التحديات.
الدولة لم تقف موقف المتفرج، بل دخلت فى معركة حقيقية من أجل تحسين أوضاع العمال، زيادات متتالية فى الأجور، توسع فى مظلة الحماية الاجتماعية، محاولات جادة لضم العمالة غير المنتظمة، وتأكيد دائم على أن العدالة الاجتماعية ليست شعارا، بل التزام، هذه ليست وعودا عابرة، بل مسار واضح فى فلسفة الحكم خلال السنوات الأخيرة
لكن ورغم كل ذلك لا يمكن أن نغض الطرف عن أن الطريق ما زال طويلا، فهناك عامل ما زال يواجه ضغوط الحياة القاسية، وهناك أسرة ما زالت تحسب كل جنيه قبل أن تنفقه، وهناك واقع اقتصادى عالمى يفرض تحديات ثقيلة على الجميع، وهنا تكمن المعركة الحقيقية، معركة أن تصل ثمار التنمية إلى كل بيت، وكل عامل، وكل يد تبنى هذا الوطن.
إن ما يجرى فى مصر ليس مجرد مشاريع بل هو إعادة بناء لدولة تستعيد مكانتها، وتستعيد معها قيمة العمل والإنتاج، لكن هذه المعادلة لن تكتمل إلا حين يشعر العامل أن جهده محفوظ، وأن كرامته مصانة، وأن ما يقدمه لهذا الوطن يجد صداه فى حياة أفضل له ولأبنائه.
فى هذا اليوم لا نملك إلا أن نقف احتراما أمام هؤلاء الرجال والنساء الذين يخرجون كل صباح، لا يبحثون إلا عن لقمة شريفة، هؤلاء هم الذين يصنعون الفارق الحقيقى بين الشعارات والواقع.
تحية لكل عامل فى مصر، تحية لمن يبنى ولا يتكلم ويصبر ولا يشتكى ويعمل فى صمت….
اقرأ أيضا
د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم»: الأحوال الشخصية قانون غائب وأسرة تدفع الثمن




