كُتّاب وآراء

سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: السيناريو اللغز .. لاحرب ولا اتفاق (2)

بعد فشل سيناريو منح الدبلوماسية فرصة تقريب وجهات النظر، وإزالة أسباب الصراع المجمد بين طرفين يحاول كل منهما إقناع العالم بأنه الفائز والمنتصر فى حرب لا يعلم أحد متى تنتهى، قد يتجه ترامب لسيناريو «منتصف العصا» الذى تسبقه ضربة عسكرية خاطفة ومحدودة على مراكز الطاقة؛ لإجبار المفاوض الإيرانى على قبول مطالب واشنطن وتحقيق أحلام تل أبيب فى التخلى عن البرنامج النووى والصواريخ الباليستية، وعن دعم أذرع إيران فى لبنان واليمن والعراق.

فبينما تدرس المخابرات المركزية الأمريكية رد فعل الجانب الإيرانى إذا ما تهور ترامب وأعلن الانتصار وانسحب تكتيكيا من الحصار البحرى وسمح بفتح مضيق هرمز؛ لتقليص تداعيات وآثار الغلق على المواطن الأمريكى، يتوقع مراقبون عسكريون أن توجه واشنطن وتل ابيب ضربة سريعة عسكرية مشتركة، لمنابع النفط والبنى التحتية، وتقوم باغتيال بعض القادة السياسيين والعسكرين ممن يسهمون فى إخراج مسرحية تلعب فيها طهران دور البطولة المزعومة برفض أية تنازلات.

ووفقا لسيناريو ( لا حرب ولا إتفاق ) ستعود واشنطن وتطلب من الوسيط الباكستانى استئناف المفاوضات، ويستمر سيناريو الهدنة الهشة التى تستهدف تدمير إيران اقتصاديا إلى ان يحقق الحصار البحرى جدواه فى تحريك الشارع وتلبية مطالب العم سام.

وبهذا السيناريو يُرضى ترامب الداخل الأمريكى مؤقتا، ويحافظ على شعبيته التى تدهورت كثيرا قبيل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الذى يسيطر عليه جمهوريون ربما يفقدون بعض مقاعدهم بسبب تورط رئيسهم فى حرب تكسير عظام مجهولة المصير، ولا سبيل من مخرج سوى السيناريو الثالث بانسحاب السفن الأمريكية وإنهاء الحصار وتفكيك المطالب والشروط والدخول فى مفاوضات قد تمتد إلى شهور.

ورغم ميل الرئيس الأمريكى لهذا السيناريو رخيص التكلفة، مقارنة بسيناريو استمرار الحرب الطويلة، إلا أن نائب الرئيس الأمريكى ووزير دفاعه ( المذيع التلفزيونى ) يحذران من تلاعب طهران وما يجرى داخل أروقة السلطة الشيعية من تمثيلية توزيع أدوار، يخرجها الحرس الثورى ببراعة تفوق ما يبذله للفوز بدعم الصين ومساندة روسيا، التى طار إليها عراقجى وزير الخارجية؛ ليعرض على بوتين انضمام موسكو للمفاوضات.

ويخشى الرئيس الأمريكى تداعيات أخطر أزمة سياسية تواجهه، نتيجة ما يقوم به الديمقراطيون من حملات مضادة لسياساته، وما يعانيه من انقسام البنتاجون «وزارة الدفاع» لفريق مؤيد وآخر معارض لحرب كبدت أمريكا خسائر فادحة تعيدها إلى خسائر فيتنام.

وبجانب خسائر اقتصادية تتجاوز مليارات الدولارات، هناك خسائر عسكرية  تتمثل فى استهلاك أمريكا 50% من مخزون ذخائرها، ونصف منظومة ثاد الدفاعية، و30 % من صواريخ توما هوك ومثلها بطاريات مضادات الصواريخ، إضافة إلى تحمل تكلفة بقاء نحو 28 سفينة حربية وثلاث حاملات للطائرات وأكثر من 7 آلاف جندى فى عرض المياه الدولية قرابة الشهرين؛ لحصار مضيق هرمز وموانئ إيران.

ناهيك عن الخسارة الأخلاقية والمعنوية التى ضاعت معها هيبة ومكانة أمريكا كقوة عظمى أدرك العالم زيف ما تنادى به من شعارات عن الحرية والديمقراطية وحماية حقوق الشعوب.

ولن تستطيع أمريكا تعويض وإنتاج بديل ما خسرته قبل خمس سنوات مقبلة، ولا سيما بعد أن قلصت الصين سلاسل إمداد واشنطن بـ(الجاليوم ) وغيره من المعادن النادرة (الفيتامينات الصناعية ) اللازمة لصناعة الطائرات الشبحية.

لقد نجحت إيران المكبلة بأربعين عاما من العقوبات، وبمساعدة الدب الروسى والتنين الصينى فى اللعب بعامل الوقت واستنزاف أمريكا، وما زالت صامدة وتفرض شروطها على مائدة مفاوضات محفوفة بفشل يهدد مستقبل ترامب، إذا ما خسر حزبه الجمهورى أهم انتخابات.

ويدفع «البرتقالى» ثمن قيادته أمريكا بطريقة إدارته لشركات العقار نفسها، وظنه انه يستطيع انتهاك عرض أية دولة فى أية لحظة دون اعتراض، وإذ به يُصدم بمن تقول له (لا وألف لا ) وتجعل شعبه يتجرع مرارة كأس حرب مفتعلة أشعلت أسعار السلع والطاقة وكافة الخدمات.

SAMYSABRY19@GMAIL.COM

 اقرأ أيضا

سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: سيناريوهات الملف الإيراني الأمريكي (1)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى