سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: سيناريوهات الملف الإيراني الأمريكي
رغم موافقة الرئيس الأمريكى على مد إطلاق النار ثلاثة ايام أخرى؛ وتعليق الهجوم مجددا على إيران؛ حتى تتمكن من تشكيل رأى أو قرار موحد من أجنحتها المتصارعة حول بنود المفاوضات، إلا إنه لا يستطيع أحد التنبؤ بسيناريو واحد يتجه إليه الملف الإيرانى الأمريكى سياسيا وعسكريا.
وفى ظل إصرار ترامب على استمرار الحصار البحرى، وإعلان الخزانة الأمريكية مزيدا من العقوبات على السفن الإيرانية، وكذلك إعادة إنتشار القوات الامريكية فى المنطقة، لا يبدو مسار الوصول إلى اتفاق شامل سهلا؛ بسبب رفض التيار المتشدد والحرس الثورى إعادة فتح مضيق هرمز، والدخول فى مفاوضات تجرى تحت الحصار والنار.
فإيران تريد أن تقدم رسالة للداخل بأنها لن تتفاوض من واقع هزيمة أو انكسار، وتحاول تسويق تعثر المفاوضات لعدم قبول المفاوض الإيرانى بشروط أمريكا، وكأنها تقول لشعبها إنها ما زالت قوية رغم كل ما تعرضت له من دمار وما تواجهه من حصار وما تكتوى به من خسائر اقتصادية، تتجاو حاجز الـ 500 دولار يوميا.
ولا يختلف اثنان على أن إيران لديها مشكلة كبيرة، داخليا وإقليميا ودوليا، ففى ظل غياب المرشد عن المفاوضات، ووجود خلاف شديد بين التيار الإصلاحى والآخر المتشدد، لا تسير الأمور بسلاسة.
فغياب المرشد يعتبر أحد التكتيكات السياسية والأمنية التى يفرضها التيار المتشدد، لإبراء ذمة المرشد من أى إخفاق لا يرضى الحرس الثورى والشعب الإيرانى؛ فى حال تقديم المفاوضين تنازلات كبيرة لصالح أمريكا وإسرائيل.
فإذا ما تم إبرام اتفاق يؤدى إلى تصادم أو تصارع بين أجنحة السلطة الإيرانية، سيتنصل المرشد من المسئولية، ويتحملها هنا الإصلاحيون أو (المستسلمون) الذين ينظرون للملف بعين الواقع والضغوط وليس بعين التصلب والغرور والتمسك بانتصار مزعوم.
وكما هو واضح للجميع، فإن التيار المتشدد يرفض تماما التفاوض تحت الحصار والنار وهو ما يعبر عنه دائما رئيس البرلمان الايرانى قاليباف (العمود الفقرى فى المفاوضات)، ولذا فإن الجانب الباكستانى يسعى بكل جهوده لمحاولة إقناع ترامب برفع الحصار البحرى ولو مؤقتا لتحفيز المفاوضين الإيرانيين ومنحهم فرصة إرضاء المتشددين وتهيئة الشعب لقبول أى تنازلات، وبالتالى استمرار المفاوضات أو الدخول فى مسار آخر لا تحمد عقباه تجاه كل الأطراف (إيران وامريكا وإسرائيل).
ويعول الجانب الباكستانى كثيرا على قبول أمريكا برفع الحصار، حتى تهدأ حدة الصراع الداخلى بين الأجنحة الحكمة فعليا لإيران الآن، ويتم فك الاشتباك والخلاف الشديد بين رؤية عرفجى وحميدى وقاليباف، والذى ظهر بجلاء تجاه مضيق هرمز، فالمتشددون يرفضون إعادة فتحه طالما بقيت أمريكا على الحصار، ويعتبرون ذلك الغلق ورقة ثمينة على مائدة المفاوضات سياسيا وعسكريا، فيما يرى الاصلاحيون ضرورة فتحه، لاختبار ثقة الامريكان وكسب دعم المجتمع الدولى الذى يدفع ثمن إغلاق المضيق خسائر اقتصادية فادحة جراء الارتفاع الرهيب فى أسعار النفط، ونقص الإمدادات بعد توقف المئات من سفن الشحن فى المحيط الهندى وبحر العرب والمياه القريبة من الموانئ الايرانية.
ولحين استئناف المفاوضات خلال الساعات المقبلة، أستطيع القول مرة أخرى إن الاتفاق المؤقت وليس الشامل وإن حدث لن ترضى به إسرائيل، وخاصة إذا لم تتحقق مطالبها المتمثلة فى تسليم اليورانيوم المخصب وإيقاف البرنامج النووى الإيرانى، وإنتاج الصواريخ الباليستية الطويلة المدى وعدم تقديم أى مساعدة لوجستية وعسكرية لوكلاء إيران فى الشرق الأوسط.
وفى حال فشل المفاوضات، لا أستبعد ان تقوم إيران بضربة عسكرية استباقية على إسرائيل وبعض الدول الخليجية، كنوع من الضغط لرفع الحصار قبل الدخول فى اى مفاوضات، ومن ثم تعود أمريكا وإسرائيل بعملية عسكرية محدودة جدا، لتعيش المنطقة مرحلة أخرى من الخراب الاقتصادى.
وللحديث بقية إن شاء الله
اقرأ أيضا
سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: لاتتفاءلوا.. الضربة الأخرى قادمة




