خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: نصيحة للأبناء
حين نتأمل وصايا سيدنا لقمان الحكيم لابنه في القرآن الكريم، نجد أنها ليست مجرد كلمات عابرة، بل منهج حياة متكامل يبني الإنسان من الداخل والخارج.
يقول الله تعالى:
﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾
هنا تتجلى واحدة من أعظم القيم التي يحتاجها الأبناء في زمننا: التواضع.
فـ “لا تُصَعِّرْ خدك للناس” تعني لا تُعرض بوجهك تكبرًا، ولا تعامل الآخرين بتعالٍ أو احتقار. فالكِبر لا يرفع الإنسان، بل يُسقطه في أعين الناس قبل أن يُسقطه عند الله.
أما قوله: “ولا تمشِ في الأرض مرحًا” فهو تحذير من الغرور والتباهي، ذلك الشعور الذي يجعل الإنسان يظن أنه أفضل من غيره، فيفقد إنسانيته دون أن يشعر.
ولا تتوقف الوصايا عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل سلوك الإنسان في أدق تفاصيله:
﴿ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾
وهنا دعوة إلى الاعتدال والرقي:
في المشي: لا إفراط ولا استعراض، بل هدوء وثقة.
في الصوت: لا صراخ ولا فظاظة، بل أدب واحترام للآخرين.
إنها رسالة واضحة للأبناء:
كن متواضعًا، هادئًا، متزنًا… فالأخلاق ليست مظهرًا، بل جوهر ينعكس في كل تصرف.
وفي عالم اليوم، قد يظن البعض أن القوة في الصوت العالي أو التكبر، لكن الحقيقة أن أعظم قوة هي قوة الأخلاق. الإنسان المحترم يفرض حضوره دون أن يرفع صوته، ويكسب القلوب دون أن يتعالى.
خلاصة القول:
يا بني… لا تجعل نجاحك سببًا في غرورك، ولا تجعل قوتك سببًا في قسوتك، بل اجعل أخلاقك هي عنوانك، فهي التي تبقى حين يزول كل شيء.
كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي
اقرأ أيضا
خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: القانون المصري ينسى




