خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: القانون المصري ينسى
في زحام النصوص القانونية، وبين سطور المواد والعقوبات، قد تسقط أحيانًا قضايا جوهرية من ذاكرة التشريع، فتظهر فجوات لا تقل خطورة عن الجرائم ذاتها. وبينما يتجه المشرّع إلى تغليظ عقوبات بعض المخالفات—مثل عدم حمل رخصة قيادة—تظل هناك أفعال تمس جوهر العدالة والملكية بلا ردع كافٍ أو نص واضح يحكمها.
واحدة من أخطر هذه الإشكاليات تتمثل في بيع عقار واحد لأكثر من شخص. فعل يهز الثقة في السوق العقاري، ويضع المواطنين في دوامة من النزاعات القضائية، ويهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ومع ذلك لا يُقابل دائمًا بعقوبة جنائية حاسمة تتناسب مع حجم الضرر الواقع. هنا تتجلى المفارقة: كيف يُشدد القانون على مخالفات إجرائية بسيطة، بينما يغفل أو يلين أمام أفعال تمس حقوق الملكية بشكل مباشر؟
هذه القضية ليست مجرد خلل قانوني، بل أزمة ثقة. حين يكتشف المواطن أن القانون لا يحميه بالشكل الكافي من الاحتيال في أهم ما يملك—مسكنه—فإن ذلك يضعف الإحساس بالأمان القانوني، ويفتح الباب أمام التحايل واستغلال الثغرات.
إن الحاجة اليوم لم تعد ترفًا تشريعيًا، بل ضرورة ملحة لإعادة النظر في بعض مواد القانون المصري، وتنقيحها بما يواكب الواقع ويحفظ الحقوق. المطلوب ليس فقط إضافة نصوص، بل إعادة صياغة فلسفة الردع، بحيث تكون العقوبة متناسبة مع جسامة الفعل وتأثيره على المجتمع.
رسالة إلى المشرّع المصري، وإلى مجلسي النواب والشيوخ: العدالة لا تتحقق بكثرة القوانين، بل بدقتها وشمولها وقدرتها على حماية المواطن. إن إعادة تصفية مواد القانون، ووضعها في ميزان العدالة، هو الطريق نحو بناء منظومة قانونية أكثر توازنًا، تُغلق أبواب التحايل، وتُعيد الثقة بين المواطن والدولة.
القانون لا يجب أن ينسى، لأن نسيانه يكلّف المجتمع الكثير.
كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي
اقرأ أيضا
خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: إهانة أصحاب المعاشات مهمتنا




