كُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: نتشارك من أجل الإنسانية

ليس الكرم أن تعطيَ مالًا لا تحتاج إليه، وإنما أن تعطيَ ما أنت فى أشد الحاجة إليه، ومصر الكريمة تعطى بكرم بالغ، وعاطفة إنسانية، من قوت شعبها، لأطفال غزة، مصر لا تحتمل أن يبيت طفلٌ غزاويٌّ جائعًا فى العراء والظلام

«نتشارك من أجل الإنسانية»، من اختار العنوان لتحمله قوافل المساعدات الإنسانية المصرية إلى غزة، له أجران، عنوان راقٍ، يحمل طابعًا إنسانيًا ليس دعائيًا، وليس بغريب على كرم المصريين. المصريون لا يتبعون مساعداتهم بالمن والأذى السياسى، يقدمون نموذجًا إنسانيًا راقيًا بعيدًا عن الزيف والخداع السياسى الذى يمارسه المأفونون من إخوان صهيون. عظيمة يا مصر يا بحر الكرم، كرم بلا مزايدات سياسية على المنكوبين فى غزة الذين يدهمهم الشتاء وهم جوعى فى العراء. مشهد تزاحم أطفال غزة على مراكز توزيع الخبز الساخن الذى وصل لتوه من مصر يقطع نياط القلوب، وابتسامة طفل غزاوى بعد أن شبع من خبز تقدمه الشقيقة الكبرى مصر، خير من الدنيا وما فيها. قوافل «زاد العزة» بمثابة شريان حياة غزة موصول بمصر، ومصر تجتهد ما استطاعت إليه سبيلًا لتوفير الغذاء والدواء لأهالى غزة، من خبز المصريين وقوتهم يذهب «مليون رغيف» يوميًا إلى غزة، وقوافل المساعدات الغذائية والدوائية وما تستلزمه الحياة الإنسانية يصل تباعًا، وآخر قافلة إغاثية أطلقها «صندوق تحيا مصر» وصلت غزة يوم الخميس الماضى (٢٩ أكتوبر) محملة بما يقرب من (٧٨٠ طنًا) من المساعدات الإنسانية تشمل ملابس شتوية، ومستلزمات للأطفال، ومواد غذائية، وإمدادات أساسية استعدادًا لفصل الشتاء.

معبر رفح الذى نال منه إخوان صهيون، يمد المنكوبين فى غزة بما يعينهم على الحياة، ولولا المساعدات المصرية لكانت مأساة إنسانية تخجل منها البشرية. جسر الإغاثة البرى المصرى «معبر رفح» بالتنسيق مع الهلال الأحمر المصرى عبر منه، (منذ يوليو ٢٠٢٥م وحتى ٢٩ أكتوبر الماضى) ٣٠٠ قافلة إغاثية مصرية خالصة، حملت مساعدات تجاوزت «مليون طن» من المواد الإغاثية والغذائية والطبية والبترولية.

مليون طن من قوت المصريين الضرورى، والتوجيهات الرئاسية مستدامة، لا يبيت جائع فى غزة فى العراء، ولا يمرض غزاوى ولا يجد الدواء، هكذا ترسخ مصر مفهوم المساعدات بكرامة إنسانية. انفض العالم عن غزة، تشاغلت المنظمات الإغاثية عن غوث المنكوبين فى القطاع، إلا مصر لم تتخل ولن تتخلى عن واجبها الإنسانى..

ولا يعترفون بفضل العظيمة مصر، ولا يذكرون فضلها قبل كرمها فى كتاباتهم ومدوناتهم، لن نطلب منهم جزاءً ولا شكورًا، يكفون أذاهم عن المنكوبين فى غزة، مصر أولى بهم، وتقوم بمهمتها الإنسانية خير قيام.

لولا قيّض الله لهذه القضية دولة عظيمة اسمها مصر، وشعبًا كريمًا، وقائدًا بحجم وطنه، وجيشًا مرهوب الجانب، يُخشى منه الطامعون فى لحم غزة، لكان للقضية وجهٌ آخر. تخيّل الفلسطينيون المهجّرون قسرًا يعودون إلى القطاع رغم أنف الاحتلال، يعودون إلى الديار التى هُجّروا منها، مصر تقرر «حق العودة»، وتضمن هذا الحق وتنفّذه بإرادة سياسية نافذة عبر معبر رفح.

كم لقى هذا المعبر من قاذورات إخوان صهيون، لا يغادر الذاكرة مظاهرة العار الإخوانية أمام السفارة المصرية فى تل أبيب، وهم يرفعون لافتات دعم مخطط التهجير نكايةً ومكايدةً فى مصر الصابرة على الأذى، هم أنفسهم من يقايضون على القضية من أجل حقيبة وزارية فى حكومة متطرفة تستهدف إبادة شعب غزة الأبى.

 اقرأ أيضا– الإعلامي حمدي رزق يكتب: قَبَرَ الصحافة القومية!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى