كُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: الأفعال الأمريكية أبلغ من الأقوال المرسلة لإثيوبيا

من حسنات الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب»، موقفه المبدئى والمستدام من رفض السد الإثيوبى، يصفه (سد غبى)، وفى التفسير يقول ترامب فى تجمع انتخابى فى مدينة «سيراكيوز» بولاية نيويورك:

«إثيوبيا بنت سدًّا كبيرًا يُعد من بين الأكبر فى العالم، وجاء تمويله من الولايات المتحدة، لقد أخذوا كل المياه من نهر النيل، وهذا الأمر ليس جيدًا على الإطلاق بالنسبة لمصر.. وأصبح نهر النيل شبه خالٍ من المياه، لكننى تمكنت من حل هذه المشكلة».

عند الجملة الأخيرة يلزم التوقف والتبيُّن، مشكلة السد الإثيوبى لم تُحل، وما توصل إليه الرئيس ترامب مسودة اتفاق ثلاثى بين مصر والسودان وإثيوبيا برعاية وزارة الخزانة الأمريكية فى نهاية ولايته الأولى، اتفاق يضمن حلًّا عادلًا، لم تُقرّه الحكومة الإثيوبية، نكصت وأحجمت عنه، ضاربة عرض الحائط باتفاق كان يؤذن بالحل على أساس الحقوق المصرية السودانية التاريخية فى مياه النيل.

اعتراف ترامب بالحق المصرى فى مياه النيل، ورفضه الافتئات الإثيوبى على الحقوق المصرية ينقصه الإرادة السياسية للرئيس الأمريكى بفرض حل يحفظ لمصر والسودان حقوقهما كاملة غير منقوصة. متوالية تصريحات الرئيس ترامب عن الحق المصرى العادل فى مياه النيل، أخشى لا تجدى نفعًا مع تعنت حكومة «آبى أحمد» التى تعمدت ولاتزال إفشال المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الأفريقى، مكلفًا من مجلس الأمن الدولى، من عام ٢٠٢٠ وحتى الآن، وقبلها فى مفاوضات مباشرة على أساس اتفاق المبادئ الموقع فى الخرطوم عام ٢٠١٥.

ما يُحمد للرئيس الأمريكى ترامب قناعته بعدالة الموقف المصرى، ورفضه واستنكافه المسلك الإثيوبى وأطماعه فى مياه النيل، واعترافه بدور الولايات المتحدة فى عهود سابقة فى تمويل بناء السد، ما يلزم تعويض مصر باتفاق ملزم بحصتها التاريخية، فضلًا عن التنسيق فى إدارة السد وتشغيله منعًا للضرر البليغ الذى تخشى منه القاهرة.

يمكن البناء مصريًّا على موقف الرئيس الأمريكى، فى البيت الأبيض رئيس يعتقد بعدالة الموقف المصرى ويجب استثماره جيدًا، وإحياء اتفاق وزارة الخزانة الأمريكية الذى يوفر حلًّا عادلًا، وحشد الضغوط الدبلوماسية لإقرار الحل، لا سيما أن مصر أعلنت موقفها، (لا ضرر ولا ضرار)، والتنمية حق للجميع فى وادى النيل، شريطة عدم المساس بالحقوق المائية التاريخية لمصر والسودان، دونها خرط القتاد، والخيارات المصرية مفتوحة، مصر تنافح عن حق شعبها فى الحياة، ومياه نهر النيل حياة المصريين.

باعتراف ترامب تم تمويل السد أمريكيًّا، وهذا يلزم الولايات المتحدة أخلاقيًّا وسياسيًّا بتوفير حل واقعى عادل وملزم يلزم الحكومة الإثيوبية بما هو مستقر من حقوق تاريخية للمصريين فى مياه النيل. الأفعال أبلغ من الأقوال، والرئيس ترامب يكتفى بالأقوال دون الأفعال، وفعل أمر لحكومة «آبى أحمد» بالتعاطى الإيجابى مع الطرح المصرى، وتنفيذ اتفاق المبادئ الذى يضمن الحقوق المائية المستقرة لمصر والسودان. يقينًا سيكون أبلغ من الأقوال المرسلة التى يطلقها الرئيس ترامب كل حين، للأسف تتجاهلها الحكومة الإثيوبية، حكومة «آبى أحمد» سادرة فى غيها، ولا ترعوى لمواثيق ولا اتفاقيات، وتفرض واقعًا يستحيل قبوله مصريًّا.. والخيارات جميعا مفتوحة، وعلى نفسها جنت براقش، واللبيب من الإشارة يفهم.

 اقرأ أيضا– الإعلامي حمدي رزق يكتب: تخونوه وعمره ما خانكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى