يواصل سعر الدولار أمام الجنيه المصري الارتفاع واقترب من حافة الـ 54 جنيها، وسط تساؤلات بشأن أسباب صعود العملة الأمريكية، ومدى ارتباط تحركات سوق الصرف بخروج الأموال الساخنة والاستثمارات الأجنبية من السوق المصرية وتأثيره على ارتفاع الأسعار محليا والضغط المتواصل على المواطن.
وجاء النزوح الاستثماري المفاجئ بخروج 1.13 مليار دولار من الأموال الساخنة خلال 3 أيام فقط ليثير تساؤلات عدة
حيث شهدت الأسواق المصرية تخارج استثمارات أجنبية تعرف باسم “الأموال الساخنة” بقيمة 1.13 مليار دولار خلال آخر 3 أيام، ما أدى إلى زيادة الطلب على الدولار والعملات الأجنبية لتسوية حسابات المستثمرين، وهو ما ساهم في ارتفاع سعر صرف العملة الأمريكية.
وأكد محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أن ارتفاع الدولار يرتبط بمجموعة من العوامل المحلية والعالمية، منها التوترات بالمنطقة ، ومخاوف الأسواق بشأن اتجاه أسعار الفائدة العالمية، وقوة الدولار أمام العملات الرئيسية.
لافتا أن ارتفاع سعر الصرف لا يعني بالضرورة حدوث موجة تخارج واسعة للأموال الساخنة من مصر، مشيرا إلى أن الأرقام التي استند إليها لا تعكس وجود خروج كبير للاستثمارات الأجنبية، رغم الاضطرابات التي تشهدها الأسواق العالمية والتوترات الإقليمية.
مشيرا إلى أن الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية شهدت تحركات خلال الفترات الماضية، موضحا أن حجم هذه الاستثمارات بلغ نحو 55 مليار دولار في مارس الماضي.
خروج 10 مليارات دولار من مصر
وأضاف أن خروج نحو 10 مليارات دولار خلال إحدى الفترات السابقة لا يعني بالضرورة استمرار عمليات التخارج بالمعدل نفسه، لافتا إلى أن صافي خروج الأموال خلال أحد أيام الاضطرابات في الأسواق لم يتجاوز نصف مليار دولار.
واعتبر عبد العال أن هذا التحرك محدود مقارنة بحجم الاستثمارات الموجودة في السوق المصرية، مؤكدا ضرورة التمييز بين التحركات المؤقتة لرؤوس الأموال والخروج النهائي للمستثمرين من السوق.
مشددا على أن خروج جزء من الأموال لا يعني بالضرورة مغادرة المستثمرين للسوق المصرية بصورة نهائية.
ولفت عبد العال إلى أن قرارات المستثمرين تتأثر بمجموعة من العوامل، من بينها التطورات الجيوسياسية، واتجاهات أسعار الفائدة العالمية، ومستويات المخاطر في الأسواق الناشئة، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية.
وأشار إلى أن ارتفاع المخاطر في المنطقة قد يؤدي إلى تحركات سريعة في رؤوس الأموال، خاصة الاستثمارات قصيرة الأجل، دون أن يعني ذلك بالضرورة حدوث أزمة في سوق الصرف أو خروج جماعي للاستثمارات الأجنبية.
وأضاف أن تعاملات المستثمرين العرب شهدت مبيعات محدودة خلال الجلسة التي تناولها في حديثه، بالتزامن مع وجود عمليات شراء، بما يعكس استمرار حركة السيولة داخل السوق وعدم اقتصار المشهد على عمليات التخارج.
وأشار إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية يرفع علاوة المخاطر في المنطقة، وهو ما يدفع المستثمرين، خاصة أصحاب الاستثمارات قصيرة الأجل، إلى التحرك بحذر وإعادة تقييم مراكزهم المالية وفقا للتطورات الاقتصادية والسياسية.
وأكد محمد عبد العال أن قوة الدولار أمام العملات الرئيسية تمثل أحد العوامل المهمة في تفسير ارتفاعه محليا، في ظل التطورات الاقتصادية والسياسية الدولية وتأثيرها على حركة العملات وأسواق الطاقة.
وأوضح أن تحركات العملة الأمريكية ترتبط بتوقعات أسعار الفائدة العالمية، ومستويات الإقبال على الدولار في أوقات عدم اليقين، إلى جانب التطورات التي تؤثر على شهية المستثمرين للمخاطرة وتوجهاتهم الاستثمارية.
وأضاف أن أسعار النفط ترتبط بدورها بالتطورات الاقتصادية العالمية، موضحا أن تراجع أسعار النفط قد يساهم في خفض تكلفة واردات الطاقة، وهو أمر مهم بالنسبة لمصر باعتبارها من الدول المستوردة للنفط.
وفي المقابل، قد تفرض قوة الدولار عالميا ضغوطا على سعره أمام الجنيه، ما يستدعي متابعة التغيرات في أسواق العملات والطاقة إلى جانب العوامل المحلية المؤثرة على العرض والطلب على النقد الأجنبي.
وشدد الخبير المصرفي على أهمية تحليل تحركات الدولار في ضوء مجموعة متكاملة من المؤشرات، وعدم اعتبار كل ارتفاع في سعر الصرف مؤشرا مباشرا على خروج كبير للأموال الساخنة.




