الإعلامي حمدي رزق يكتب: «الفريضة الغائبة» في مجتمع المال والأعمال
ولايزال الرئيس السيسى يوصى الحكومة بالقطاع الخاص، وإفساح المجال دون مزاحمات، يطلب أقلها شراكة فى الأعمال حتى يتمكن من دوره الطبيعى فى عمق الاقتصاد الوطنى، وهناك برنامج معتمد لتخارج الحكومة من جلّ الأعمال وإفساح المجال أمام القطاع الخاص.
خلال مشاركة الرئيس فى فعاليات جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بمنتدى مصر 2026، شدد على المطورين العقاريين بتقديم مساهمات فى مجال الخدمة المجتمعية، بالتوازى مع تنفيذ المشروعات الكبرى، وفى حديثه إلى رجل الأعمال «هشام طلعت مصطفى»، أكد أن التنمية لا تقتصر على التطوير السياحى والعقارى، بل تمتد إلى تلبية احتياجات المواطنين.
وضع الرئيس النقاط فوق الحروف، يُذكّر رجال المال والأعمال بما نسوه فى غمرة انشغالهم بالأعمال وتصريف الأموال، يذكرهم بالواجبات الاجتماعية ما يُعرف فى علوم الاقتصاد بـ«المسؤولية المجتمعية»، وهذه المسؤولية من الفروض المرعية فى كبرى المؤسسات والشركات والمصارف العالمية.
المسؤولية الاجتماعية ما نسميها (الفريضة الغائبة) عن تفكير كثير من رجال المال والأعمال إلا قليلًا، البيئة المجتمعية الحاضنة للأعمال حاكمة، وكلما زاد منسوب الرضا، كلما كان الترحيب بالأعمال، والدعاء بالنجاح، ربنا يزيد ويبارك، والمثل الشعبى يقول: «اللقم تزيح النقم»، فتح البيوت بتوفير فرص عمل من حسنات رجال المال والأعمال، ولكن إعمار البيوت، وفتح مدارس ومستشفيات وتوفير خدمات، من الفروض المنسية فى الحالة المصرية.
الأفكار المؤسسة لبنية الأعمال الناجحة الآخذة فى التطور والنمو، تقول بالمسؤولية المجتمعية للشركات، وتعتبرها إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، والتزام المؤسسات والكيانات الاقتصادية بدورها تجاه المجتمع والبيئة، إلى جانب دورها الاقتصادى والتجارى. تعكس وعى إدارات الشركات بأثر أنشطتها على محيطها الاجتماعى، والحرص على المساهمة الفعّالة فى مواجهة التحديات المجتمعية مثل التعليم، والصحة، والبيئة، والتنمية المحلية.
فى أوروبا والدول المتقدمة، المسؤولية المجتمعية معيار مهم فى تقييم أداء الشركات، إذ تؤدى إلى بناء الثقة مع المجتمع، وتعزيز السمعة المؤسسية، ورفع مستوى التنافسية فى السوق.
الرئيس السيسى طلبها بلطف من رجل الأعمال «هشام طلعت مصطفى»، بعد توقيع عقد 4 مشروعات كبرى باستثمارات 11 تريليون جنيه، كما يقولون «الحكى لك يا كنة اسمعى يا جارة»، الكلام لكل رجال المال والأعمال، والرسالة الرئاسية بعلم الوصول: «عايز أقول للحكومة ولهشام طلعت مصطفى، فى كل المشاريع اللى زى كده بيبقى فى حاجات اسمها خدمة مجتمعية».
هرمنا مجتمعيًا حتى نسمع جملة (المسؤولية المجتمعية)، وللإنصاف، وعلى خجل، هناك بعض الجهود المقدرة فى إطار المسؤولية المجتمعية التى قام ويقوم بها بعض رجال المال والأعمال، النذر اليسير، فتح مدارس، ودفع مصروفات لغير القادرين، وإعانة المحتاجين، وتمويل أقسام فى مستشفيات، ما نرجوه المزيد، هل من مزيد؟
متى يدخل بند التنمية المجتمعية قاموس رجال المال والأعمال، ولو على سبيل (زكاة المال)، ومتى تصبح التنمية المجتمعية بندًا أساسيًا فى موازنات الشركات والمؤسسات الربحية، وتطالب بها الحكومة رجال المال والأعمال وتحاسب عليها؟!
تخارج الحكومة لا يعنى نفض يدها من رقابة تأدية مجتمع المال والأعمال لفروضه المجتمعية. الحكومة الذكية تهيئ بيئة جاذبة للأعمال، وتشترط دمج ممارسات المسؤولية المجتمعية ضمن استراتيجيات الشركات، لما لها من دور فعّال فى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادى والتقدم الاجتماعى.
اقرأ أيضا– الإعلامي حمدي رزق يكتب: حكومة ما بعد المنتدى



