كُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: حكومة ما بعد المنتدى

حكومة الدكتور «مصطفى مدبولى» بعد (منتدى مصر ٢٠٢٦) غير الحكومة قبله، دخول المنتدى ليس كمثل الخروج منه، والمثل الشعبى دال فى هذا السياق.

الحكومة استعدت جيدًا لاختبار المنتدى، راجعت أعمالها وخططها وأفكارها على جمع من الخبراء وصناع القرار، وسمعت بأذنيها كثيرًا من الأفكار، ولمست من خلال المشاركات الشعبية (تعليقات وتعقيبات ومقترحات) عبر منصة المنتدى مستوى (الرضا العام) عن مجمل أعمالها (الأعمال الكاملة)، وهو منخفض بالضرورة، ولأسباب تعرفها الحكومة جيدًا.

مثل كشف حساب عن سابقة الأعمال فى ست سنوات مضت، وامتدت المراجعات لعقد كامل من الأعمال الشاقة فى البنية الاقتصادية والاجتماعية الأساسية، هل نجحت الحكومة فى المرور من الاختبار، هذا ما ستكشف عنه قادم الأيام، والأيام حبلى بالمفاجآت.

الثابت واليقينى أن الحكومة اجتهدت، أصابت وأخطأت، وجلد الحكومة من عاديات الأمور، وعليها أن تتحمل مغبة الحساب، ولا ينال منها نصب (تعب ومشقة) وتجتهد فيما هو قادم فى حلحلة المشكلات، وتفكيك المعضلات، والتواصل الساخن مع الشارع تلبية لحاجاته الضرورية، لنيل القبول الشعبى، ورفع منسوب الرضا العام.

ثبت بالدليل والتدليل أن هناك فجوة معلوماتية بل فجوة مفاهيمية، بالأحرى هناك ما نسميه تباينًا فى (فقه الأولويات) بين الحكومة والشارع، أولويات الحكومة ظاهريًا تبدو على غير اتساق مع الأولويات الشعبية، ما يبدد القناعة الشعبية بالجهود المبذولة.

ما بين الحكومة والشارع ما يشبه (حوار الطرشان)، كل يتحدث بلهجة مغايرة، لا يفهم بعضهم بعضًا، حيث يتكلم كل طرف فى وادٍ ولا يستمع أحدهم للآخر، فضلًا عن أن الخطاب الحكومى (جاف وغير حميمى بالمرة) يحسبها بالورقة والقلم، وكام بكام يساوى كام، يعددها بالمليارات، والشارع يحسبها بالجنيه، فارق يخلف صدعًا فى العلاقة الملتبسة بين الحكومة والشارع.

أخشى الحكومة لا تزال عاجزة عن شرح نفسها بطريقة شعبية تحوز الرضا العام، المنتدى وفر فرصة للشرح المستفيض، فإذا انقطع حبل الحوار بعدها، وعادت الحكومة لعادتها القديمة فى صم آذانها عن همهمات الشارع، تخسر كثيرًا، وخسرت قبلًا، ورصيدها شارف على النفاد.

الرئيس السيسى أتاح فرصة ذهبية أمام الحكومة لتشرح نفسها، ما غمَّ على الطيبين، وما التبس على نفر ليس قليلًا، ترك للحكومة المجال لتقرأ كتابها على الشارع المنفتح مجددًا على أفكارها وخططها ومشروعاتها، ورفدها بدعم رئاسى غير مسبوق، وشارك فى الشرح والمراجعات والإجابة النموذجية على الأسئلة الإجبارية، وهذا من طيب الأعمال الرئاسية.

 اقرأ أيضا- الإعلامي حمدي رزق يكتب: نداء طيب من إمام طيب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى