توبكُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: قسم لو تعلمون عظيم

وردد الخريجون الجدد أداء اليمين خلف كبير معلمى كلية الشرطة: «أقسم بالله العظيم.. أقسم بالله العظيم.. أقسم بالله العظيم أن أحافظ على النظام الجمهورى.. وأن أحترم الدستور والقانون.. وأن أرعى سلامة الوطن.. وأقوم بواجبى بذمة وصدق».

ومثله قسم فاخر يؤديه خريجو الكليات العسكرية، ونصه: «أقسم بالله العظيم، أن أكون جنديًا وفيًا لجمهورية مصر العربية، محافظًا على أمنها وسلامتها، حاميًا ومدافعًا عنها، فى البر والبحر والجو، داخل وخارج الجمهورية، مطيعًا للأوامر العسكرية، ومنفذًا لأوامر قادتى، ومحافظًا على سلاحى، لا أتركه قط حتى أذوق الموت، والله على ما أقول شهيد».

قسم لو تعلمون عظيم، قسم يزلزل الجبال، قسم تهتف به حناجر خريجى الكليات الشرطية والعسكرية فى موعد معلوم من كل عام، يتحرق إليه شوقًا شباب نذروا حيواتهم فداء للوطن..

شهدنا صورة بهية منه (الخميس) فى حفل تخريج الكليات الشرطية، وسنرى صورة لا تقل جمالًا فى تخريج الكليات العسكرية. فى مثل هذه الفعاليات الوطنية يتجسد المعنى الحقيقى للجندية المصرية. كل جملة فى القسم صيغت بروح استشهادية تسرى فى الروح الأبية التى ترنو للنصر أوالشهادة، نصرك شهادة، وشهادتك نصر، تخيل وقع هذه الجملة «حتى أذوق الموت» فى نفوس الخريجين فى مقتبل حياتهم العملية، عهد وقسم، تذكيرًا بالمهمة المقدسة، الدفاع عن تراب الوطن، وتحبيبًا فى الشهادة لنيل العزة والكرامة.

يقسم الجندى المجند فى حب مصر على الشهادة ابتداءً، يقسم على أن يهب مصر حياته من يوم تخرجه حتى يلقى ربه، وأن يرهن فى حبها مستقبله، ولا يرضى عن الحبيبة (مصر) بديلًا، أحبها من كل روحى ودمى، يا ليت كل مؤمن بعزها يحبها.. حبى لها.

والله على ما أقول شهيد، ونعم بالله شهيدًا على ما يستبطنه الغر الميامين من تضحية وفداء لهذا الوطن الذى يستحق التضحية بالروح والدم والعرق، والصدق والأمانة، وطن عظيم، وطن يستحق كل فداء، وأول دروس الفداء، الوفاء، ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ، إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء: ٣٤)، يقسم الجندى «أن أكون جنديًا وفيًا لجمهورية مصر العربية»، ومعلوم الوفاء من شيم الكرام.. ومصانع الرجال السمر السداد تنتج صنفًا فاخرًا من الرجال الأوفياء، الشهداء الأحياء.

أعظم لحظات حفلات التخرج، لحظة تصدر أحفاد وأبناء وأشقاء الشهداء المشهد، وزغاريد الأمهات اللاتى أنجبن الرجال، تصدح فى غبطة وسرور: ابنى حبيبى يا نور عينى.. بيضربوا بيك المثل، كل الحبايب بتهنينى.. طبعًا ما أنا أم البطل (من كلمات نبيله قنديل بصوت شريفة فاضل).

قسم الولاء قسم لو تعلمون عظيم، عهد على استكمال طريق خطه الشهداء بالدماء.

كل منهم مشروع شهيد.. نعم، نعم، إن كان فى أرضك مات شهيد، فى ألف غيره بيتولد.

يا فرحة مصر بأبطالها يوم تخرجهم ورسمهم ضباطًا أحرارًا، شهداء ولاد شهداء، وأم الشهيد تأخذ العهد على ابنها أن يكون شهيدًا على طريق أخيه: «أمك عتدعى ليك.. وعتسلم عليك.. وتقول بعد السلام.. خليك دعْد لأبوك» (من رائعة «آه يا عبد الودود» للجميل أحمد فؤاد نجم، بصوت طيب الذكر الشيخ إمام).

الوطن الذى يملك مثل هؤلاء الأسود، يكتب له البقاء، الأوطان تحيا بالشباب، الأمم العظيمة تتزود بالوقود الحيوى من عزم شبابها، وشباب الوطن ذوو عزم أكيد.

 اقرأ أيضا– الإعلامي حمدي رزق يكتب: سودان يا أخت بلادي يا شقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى