الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: الحب حين يتقاطع فيه القلب والعقل
قد يكون من أشدّ أوجاع هذا العصر، أن تشتعل مشاعرنا لمن لا يناسبنا، وأن نحمل في صدورنا حبًّا يفيض دفئًا وعقلنا يهمس: “لا يصلح”. أن تشتاق إلى حضنٍ تعرف أن الراحة فيه مؤقتة، وأن تذكر أجمل لحظاتك مع من لا يمكنه مرافقتك في دروب الحياة الطويلة.
نعم، يحدث أن نُحب بكل جنون، أن نحتاج، أن نشتاق، أن نحلم، لكنّ الحب لا يكفي دائمًا لبناء بيتٍ من طمأنينة.. فالعقل، مهما قاوم، يبقى الحارس الأخير للأمان.
ربما أحببتَ امرأةً لا تصلح لتكون زوجة، أو أحبّت امرأةٌ رجلًا لا يصلح أن يكون زوجًا، لا لقلّة الحب، بل لانعدام التكافؤ، واختلاف الطريق والبيئة والفكر والدين أحيانًا.
الحب شعور، والزواج مسؤولية.. الحب طائرٌ يحلّق بحرية، والزواج أرضٌ تحتاج جذورًا متينة.
لذلك، ليس كل من أحببنا يصلح أن نكمل معه العمر.
اقرأ أيضا – الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: حين يعجز العقل عن التقبّل
فالحب، كما يقول علم النفس، هو استجابة عاطفية تُغذّيها الذاكرة والاحتياج، لكنه يحتاج إلى “نضجٍ إدراكي” حتى يتحول إلى علاقة متوازنة قادرة على البقاء.
ولأنّ المرأة اليوم أصبحت أكثر وعيًا، وأكثر إنجازًا، وأكثر إدراكًا لقيمتها، لم تعد تقبل حبًّا يجرّدها من كرامتها أو يُنقص من قيمتها. أصبحت تفكر بعقلها قبل أن تسلّم قلبها، رغم أن قلبها لا يزال أقوى، وأصدق، وأكثر إخلاصًا.
قد يبقى الوجع، وقد تطول الذكريات، لكن الحقيقة التي يجب أن ندركها أنّ الحب غير الناضج يُتعب أكثر مما يُسعد، وأنّ الزواج الناجح لا يقوم على الحنين، بل على التفاهم، التكافؤ، والاحترام.. فكما قال الأجداد: “اللي ياخد من غير ملّته، يموت بعلّته”.
ربما نحتاج اليوم أن نعيد تعريف الحب، لا كحالة عاطفية فحسب، بل كاختيارٍ مسؤولٍ يوازن بين العاطفة والعقل، بين القلب والمنطق. فحين يتّحد الاثنان، يصبح الحب زواجًا ناجحًا، لا قصيدةً حزينة….
اقرأ أيضا – الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: المقارنة المرهقة… حين يسرقنا بريق الآخرين.
اقرأ أيضا – الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: الرجولة… وطن أم نزوة؟




