كُتّاب وآراء

اللبناني وليد عماد يكتب لـ «30 يوم»: سمو الفكر أن تفهم الصامت دون أن يتكلم

الصمت لغة الحكمة…

كان رجلاً يحب الكلام الكثير وكان يجيب عن كل سؤال ويعلق على كل موقف….ويظن ان الحق لمن يرفع صوته اولاً.

في أحد الايام ذهب الى حكيم القرية العجوز جلس امامه وقال له: لماذا تفضل الصمت طوال الوقت، الكلام هو وسيلة الحياة.

ابتسم الحكيم بهدوء، وأخذ كوبا فارغاً ووضعه امام الرجل ثم بدأ يصب فيه الشاي حتى أمتلأ الكوب وفاض على الطاولة تراجع الرجل وقال متعجباً: لقد فاض الشاي يا سيد لماذا افرغت الكوب؟

قال الحكيم بصوت هادئ هكذا هو الأنسان إن امتلأ عقله بالثرثرة والكلام الزائد فلن بستوعب اي حكمة ولن يجد السلام ابداً.

نظر الرجل الى الكوب الممتلئ ثم تذكر كم من مرة تسرع بكلان جرح الآخرين او ضاع وقته عبثاً وأدرك وقتها أن الصمت هو القوة الحقيقية، لأن الكلمات الثمينة لا تقال الا حين تكون اغلى من الصمت ذاته.

وتبقى العبرة في هذه الرواية…..

في الصمت قوة لا يستهان بها، والصمت لغة لا يفهمها غير العقلاء. والشخص الذكي العاقل هو من يجيد متى يتحدث ومتى يصمت ومن اكثر الأمور التي ترهق النفس هو محاولة كتمان لربما ما نحن بحاجة البوح به.

ليس الصمت عجزاً ولا ضعفاً ولكنه قوة العقل فأذا تم العقل نقص الكلام.

اذا رأيت شخصا يطيل الصمت فتقرب منه فأنه يتقن الحكمة.

فنصف الحكمة الصمت….

الحكمة تبدأ بالصمت والأصغاء والتأمل.

قمة الذكاء التزام الصمت عندما يتحدث من حولك لتسطيع تحليل عيوبهم.

الحكيم لا يستعجل الرد ولا يفسر كل شيء على هواه.

يمنخ نفسه لحظة وبعدها لحظة من التروي حيث يرى فيها الصورة واضحة وكاملة ثم يختار كلماته ومواقفه بوعي.

وكلما نضح الانسان ادرك ان بعض الصمت ليس عجزاً عن الكلام بل هو احترام للعقل وحفظ للكرامة وسلام للقلب.

الحكمة ليست في كثرة الكلام بل أن تعرف متى تتكلم  ومتى تصمت

وحينها يبقى سمو الفكر في عزة الصمت…

 اقرأ أيضا – اللبناني وليد عماد يكتب لـ «30 يوم»: لاتحقد ولا تحسد .. فـ الله اختار مايناسبك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى