الإعلامي حمدي رزق يكتب: اطمن على الآخر
«اطمن» بمعنى ارتاح، لا تقلق، أطفالك فى أيدٍ آمنة، و«اطمن على الآخر»، لا تحمل همًّا ولا ينهشك قلقًا، كلمتان خفيفتان على اللسان، خدمتان إلكترونيتان أطلقهما الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات فى مصر، تتيحان تحكم أولياء الأمور فى المحتوى الإلكترونى الذى يتعاطاه الأطفال، وتوفير حماية من المحتوى الضار عن الطفل.
«اطمن» خدمة تحجب كل المحتوى الضار عن الطفل من المنبع، بما فى ذلك مواقع التواصل الاجتماعى وبرامج فك الحظر وألعاب العنف. خدمة «اطمن ع الآخر» درجة تقييد وحماية أعلى فيما يتعلق باستخدام وسائل التواصل الاجتماعى.
الخدمتان أعلاه (خلال الفترة التجريبية)، متاحتان بسهولة وبالمجان، وفى ثوانٍ، عبر تطبيقات شركات المحمول. لافت الإقبال على الخدمات، وتسجيل دخول عشرات الآلاف من أولياء الأمور. الاقبال مؤشر إيجابى صحى يؤذن بتعميم الخدمات وإطلاقها (بعد تجريب)، حماية الأجيال الجديدة أسمى أمانينا.
توفير بيئة رقمية آمنة للأطفال والنشء (الصغار)، وحمايتهم من المحتوى الضار، والممارسات التى قد تمثل مخاطر على سلامتهم النفسية والاجتماعية والرقمية، من الضرورات الوطنية، الإدمان الإلكترونى خطر محدق يجاوز خطر الإدمان على المخدرات.
وقبل أن يتشدق ويتحذلق البعض بالحق فى الاستخدام، والحجب تقييد على الحريات، الإتاحة لا تترجم فوضى، والاستخدامات الآمنة والمسؤولة من منتوجات ثورة التكنولوجيا ما يطلبه العقلاء المؤتمنون على السلامة النفسية والعقلية للأجيال المقبلة.
ما قرره المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بتنظيم استخدام الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا لمنصات التواصل الاجتماعى، توجه جاد ومحترم ويدخل فى سياق الحماية المستوجبة، ويتطلب من البرلمان ترجمته إلى قانون عاجلًا غير آجل، الأعلى للإعلام قسم الأطفال تحت سن (15) لفئتين عمريتين؛ الأولى تشمل الأطفال أقل من 13 عامًا، وهؤلاء يتم منعهم تمامًا من الدخول أو إنشاء حسابات على أى منصة من منصات التواصل الاجتماعى والخدمات الرقمية، الفئة العمرية الثانية تضم الأطفال من سن 13 لـ15 عامًا، وهؤلاء يُسمح لهم باستخدام منصات التواصل ولكن بحسابات مُقيدة وصلاحيات محدودة.
فى ميزان حسنات الأعلى للإعلام ورئيسه الوزير المقدر «خالد عبد العزيز»، المجلس فينا قراره لم يخالف شرعًا ولا قانونًا، ولم يفتئت على الحريات، دول العالم التى تحافظ على أطفالها وعينها على أجيالها القادمة سبقت إلى التقييد، والبرلمان الفرنسى أقر أخيرا الحظر الإلكترونى على الأطفال دون الـ15 بقانون، وهناك 14 دولة فى هذا الاتجاه، لسنا بدعة ولا نبتدع، لقد تأخرنا كثيرًا، أن تأتى متأخرًا خيرٌ من ألا تأتى أبدًا، وجارٍ إخطار جميع المنصات العالمية والمحلية رسميًا بقرار الأعلى لإلزامها بالتنفيذ، أسوة بما هو مُطبق فى عدد من دول الاتحاد الأوروبى، كما مُنحت المنصات مهلة لمدة شهر؛ لتقديم مقترحاتها بشأن آليات تنفيذ القرار، إلى جانب منحها فترة ثلاثة أشهر لتطبيق القرار على جميع الحسابات القائمة بالفعل أو التى سيتم إنشاؤها مستقبلًا.
خلاصته، لا نملك رفاهية الوقت، والأطفال تُختطف من بين أحضاننا لعوالم غريبة، النداهة الإلكترونية تتربص بأطفالنا الدوائر، والتنفيذ بمنتهى الصرامة والحزم؛ لتوفير بيئة رقمية أكثر أمانًا لأبنائنا.
اقرأ أيضا– الإعلامي حمدي رزق يكتب: كم عدد الأحزاب فى مصر؟



