الإعلامي حمدي رزق يكتب: كم عدد الأحزاب فى مصر؟
بمناسبة العنوان أعلاه، احتراز وجوبي، كاتب هذه السطور ، لا ينتمي لحزب أو تيار سياسي، ولم ينتم لصحيفة حزبية ولا تُفسَّر السطور التالية على غير مقصدها، ومني عينه إقامة حياة ديمقراطية سليمة كما جاء في مبادئ ثورة يوليو المجيدة ونسختها المزيدة والمنفتحة عبر عقود، إقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة.
مرَّ اليوم (الأربعاء 23 سبتمبر) بالتمام ( 81 يومًا) على خطاب الرئيس السيسي في افتتاح مقر قيادة الدولة الاستراتيجية (الأوكتاجون). يوم السبت ( 4يوليو 2026) يومها وجه الرئيس قيادات ورموز الأحزاب الوطنية، بالعمل على تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية. ظننت وبعض الظن إثم سياسي، أن قيادات الأحزاب ستُشمِّر عن سواعدها، والقواعد الحزبية ستستيقظ من ثبات، تكسر الملل السياسي والخمول الصيفى، وتستعيد حياتها الحزبية من بؤسها المخيم.
ليس كل ما يتمناه الرئيس يدركه، لم يُكلِّف حزب قديم أو حديث، خاطره بتنزيل توجيه الرئيس من (الأوكتاجون) إلى العاصمة (القاهرة) أو المحافظات، نشاطًا حزبيًا يستلهم الفكرة الرئاسية، ويحولها لواقع حزبي ملموس، نشاطًا سياسيا يولد أفكارًا ترفد الحكومة ببرامج جديدة، أو حتى تنقد السياسات الحالية وهذا حقها، أو تراجع فقه الأولويات، تستشرف مستقبليات الوطن، وهذا من طبائع الأمور الحزبية. وكأن الرئيس يؤذن في مالطة.. ما يصدر عن الأحزاب أخيرًا، محض خلافات شخصية على مواقع حزبية وفق لوائح قديمة مستهلكة تحكم مستقبل شباب الأحزاب، تجافى نظرية الترقي السياسي.
تسمع عن خلافات مستعرة بين القيادات، تقتات عليها الصحف وتنشرها تواليًا، وتتغذى على الفضلات الحزبية بكتيريا السوشيال ميديا السامة، وتسهر معها برامج الليل وآخره، الحزبيون يحتربون، وشباب الأحزاب حائرون يتساءلون، ما فائدة القعود وقد أُذِن لنا بالنشاط من أعلى سلطة سياسية في البلاد.
مثل التولي يوم الزحف، فكرة نحن هاهنا قاعدون، فكرة مهيمنة ومسيطرة على العقل الجمعي الحزبي إلا من رحم ربي، ثمانون يوما مرت مرور الكرام، كانت كفيلة بتغيير شكل الحياة الحزبية، سبق وأن أشار الرئيس بالتكتلات الحزبية عساها تنفعنا، واللبيب من الإشارة يفهم، ولكن البعض لا يزال (صم بكم عمي فهم لا يرجعون) عن الفردية والأنانية الحزبية واحتكار الأحزاب بضاعة المتنفذين حزبيًّا.
تخيل من الخيال المحلق، اجتمعت أحزاب اليمين مقابل أحزاب اليسار وتكتلت أحزاب الوسط فى حزب واحد، كسبنا ثلاث كتل حزبية سياسية، تملك ما استطاعت إليه سبيلًا من الشباب، على برامج متفق عليها. مثل هذه التكتلات الحزبية منجاة من حالة التشتت والتشظي التي باتت من أمراض الحياة الحزبية المزمنة، الفردية عنوان، والاستعلاء الحزبي عنوان، واحتكار العمل الحزبي عنوان، وتجنيب الشباب القيادة عنوان، وتغييب اللوائح المنظمة عنوان، وهكذا دواليك، فلا يبين للأحزاب عنوان. وعن النشاط الحزبي الذي وجه إليه الرئيس، تسمع عجبًا، ضجيجًا بلا طحن، ضوضاء حزبية تأمينًا على حديث الرئيس، لا تسمع عن نشاط حزبي سوى النذر اليسير، فحسب بعض مبادرات اجتماعية ترتسم في صور ذكية للنشر، وحجز مكان في التشكيلات البرلمانية المقبلة .النشاط الحزبي الذي يسوقونه لذر الرماد في العيون أخشى غثاء حزبي.
تسأل الذكاء الاصطناعي عن عدد الأحزاب السياسية في مصر، يجيبك من فوره 104 أحزاب، زد وبارك، وإذا سألته عن أسمائها تصعب الإجابة عنه، يحتاج ذكاء فوق الذكاء، الذاكرة الاصطناعية لا تعي كل هذا الكم من أسماء الأحزاب، صعب الإحاطة بما يزيد على مائة حزب، ويستحيل تذكر أسماء أكثر من عشرة أحزاب، وإذا تجرأت وسألت عن عدد أعضاء الأحزاب الرسمية، لن يجيبك حتى الذكاء الاصطناعي، عدد أعضاء الأحزاب من الأسرار الحزبية، بالضرورة ليست مدعاة للتفاخر خشية الحسد، لا تسألوا عن أشياء إن تُبدَ لكم تسؤكم!. وسؤال بسؤال متى تخرج الأحزاب من خمولها الصيفي، وهي تدخل على فصل البيات الشتوي، متى تنهض الأحزاب من غفوتها السياسية، وتبدي نشاطًا حزبيًا يترجم نشاطًا سياسيًا، الرئيس يطلب تنشيط الحياة الحزبية، حصة نشاط تنفض الخمول والقعود عن مقاصد الوطن العليا. وقبل أن تتحجج الأحزاب أو تتظلم من الغياب، نسأل مخلصين لوجه الوطن، هل الظروف السياسية الراهنة تسمح بالنشاط، هل البيئة السياسية الحاضنة مهيأة للنشاط، هل القواعد الحاكمة للحياة السياسية تغيرت، هل النظرة للأحزاب تحسنت، هل وهل وهل.. هلهلات تشكل في مجموعها قيودًا على النشاط الحزبي، تبرر القعود وتسبب له الأسباب، وتلقي باللائمة على النظام الذي يرهن الأحزاب حسب مشيئته السياسية.
الأحزاب في التحليل الأمين، مشلولة لا تبدي حراكًا ولا تحاول لنيل شرف المحاولة، قعيدة، أخشى استنامت القعود، واستعذبت الكسل، واستملحت العطايا السياسية في المواسم الانتخابية. وهنا بيت القصيد، توجيه الرئيس يحتاج إلى تجدد مياه البحيرة الآسنة التي تسبح فيها هذه الأحزاب، وتنزيل النداء الرئاسي يتطلب تهيئة المناخ السياسي الذي تتنفسه هذه الأحزاب، الموات السياسي الذي تعانيه الأحزاب (الموت الإكلينيكي) الموت السريرى يحتاج إلى صعقة سياسية عالية توقظ الغافل والنائم على جنبه، الفضاء السياسي مغرٍ لجماعات تتربص بالوطن الدوائر وقد حذر منها الرئيس في خطابه الأخير في الأكاديمية العسكرية.
اقرأ أيضا – الإعلامي حمدي رزق يكتب: المشير طنطاوي.. الذكرى الخامسة لرحيل أغلى الرجال



