كُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: المنشورات السوداء!

منشورات الفيس نوعان، بيضاء من غير سوء، تبهج النفس، تسعد الروح، تغبط القلب، منشورات طازجة بطعم اللبن الصابح، تشيع أملا، وتلون النهار بالتفاؤل.. أشتاق بعد ليل طول لمنشورات صباحية بيضاء فى زمن تسود الفيس منشورات سوداء تسود الأجواء، تشيع كآبة، تسد النفس، تقلب المواجع، تقض المضاجع، المنشورات السوداء كالعسل الأسود المتخثر يواقعها الذباب الإلكترونى، يسقط فيها الذباب الأسود بكثافة، رائحتها نفاذة، تأنفها الأنوف الحساسة.

البعض أدمن كتابة المنشورات السوداء يتلذذ بجلد الذات (المازوخية)، وجلد الناس (السادية)، مكس كراهية تخيم على منشوراته، ترى صورته فى منشوراته، قانطا يائسا ينفث حمما فى الوجوه.

للأسف المنشورات السوداء تكاثرت، كَرَفت على الصفحات، اختفت المنشورات البيضاء تحت وطأة سواد يغشى النفوس.

المنشورات السوداء تعجب الذى فى قلبه مرض، سواد القلوب كارف على المنشورات. الكتابة بالحبر الأسود صارت طقسًا مرعيًا، تجلب إلكترونيا، إعجابات، ولايكات، وتسجل أكثر قراءات، وتتصدر التريندات، وكلما اسودت سطور المنشورات راجت فى الأسواق السوداء، ورحبت بها المواقع المخططة أسود فى أسود.

أخشى، سوق الكتابة البيضاء جَبَر، الفضاء الإلكترونى صار معتما حالك السواد، لا تروج فيه سوى المنشورات السوداء، من أى نبع تفجرت هذه المنشورات المسمومة، هناك ثعابين تبخ سما فى الينبوع الصافى، تحيله ماء مسموما.

عند المؤلفة قلوبهم، مارق من يكتب بالحبر الأبيض فى هذه الأيام السوداء، المنشورات السوداء طقس مرعى، اجتراء على الحقيقة أو اجتزاء، أو فحسب اتهام جرافى، وسب وقذف وقدح وخوض فى الأعراض، جميعها تصنف شجاعة، معارضة، تجتذب تصفيقا حادا، ترسم محرريها أبطالا شطارا آخر النهار.

المنشورات البيضاء تصنف (موالسة)، ولا مؤاخذة (تعريض)، تجر على صاحبها جملة اتهامات، مطلوقة فى الفضاء كسهام مسمومة تصيب بعض الكتبة على الكنبة قعودا على الناصية فى الفضاء العام.

المنشورات السوداء تكسب كثيرًا، صارت احترافية، سودها أكثر تربح شعبية وجماهيرية، ترتسم شجاعًا وأنت فحسب موتور وقلبك أسود، وشغال على اللقطة، وتستهدف الشرفاء بثأرية وتشفٍ وغل وحقد.

كل هذا السواد الذى يغشى المنشورات، لماذا تشيع المنشورات السوداء فى الفضاء الإلكترونى، وتخيم كآبتها على الأجواء، لكل ظاهرة أسبابها، المنشورات السوداء ظاهرة للعيان.

رواج المنشورات السوداء تعبير عن حالة مزاجية سوداوية تغشى قطاعات واسعة من رواد الفضاء الإلكترونى.. ما إن يرى منشورا أسود يعالجه بالسواد، حتى يزيد السواد طينا من تحت قدميه.. يسودها فى وشنا، يسود عيشتنا.. السواد اللى نبات فيه نصبح فيه.

معدلات السواد فى المجتمع تنتج كتابتها وكتّابها، الأقلام مثل نحل العسل تملأ بطونها من منتوج المجتمع، تفرز من هذا الحبر سطورًا، وتنسج على منوال الحزن قصايد.

الحبر الأبيض خلص ما فضلش غير دمعة مرسومة فى المناديل، وحكمة الأيام الخوالى، إذا ما تجمعت السحب (المنشورات) السوداء فى السماء (فى الفضاء الإلكترونى)، فلا تخشَ ولا تجزع، إنه المطر سينهمر من اصطكاك السحاب، يسقى الأرض العطشى للأمل.

سوِّدوها أنى شئتم، وَشاءَ لَكم الهَوى، لوِّنوا السحاب بسناج صدوركم المترعة سوادا، ستمطر خيرًا على أرض مصر، فيها نماء بإذن الله.

 اقرأ أيضا– الإعلامي حمدي رزق يكتب: حل الإخوان هو الحل!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى