د. محمد المنشاوي يكتب لـ «30 يوم»: الطابور الخامس للصهاينة..«السايانيم».. !
لا تقتصر الإستراتيجية الصهيونية فى الدفاع عن الدولة الإسرايلية على المنظمات اليهودية المالية والإقتصادية والسياسية واللوبيهات داخل برلمانات الدول ودوائر صنع القرار والمنتديات الثقافية والفكرية المعلنةوالمعروفة التى قد يسهل حصرها ومعرفتها !!…
بل تتضمن هذه الإستراتيجية الصهيونية العالمية واحداً من الأزرع السرية اليهودية الماسونية العالمية المبتكرةللدفاع عن الدولة الصهيونية ويُسمي “السايانيم” الذى يبلغ عدد أعضائه أكثر من خمسين ألفاً على مستوى العالم ..
ولكن مَنْ هم “السايانيم” وما طبيعتهم ؟؟ وما هي مهمتهم ؟؟ ومَنْ يتولى إختيارهم وتجنيدهم وتشغيلهم ؟؟ ..
و”السايانيم” هى خلية سرية يهوديةماسونية عالمية تهدف أساساً إلى الدفاع مخابرتياً ومعلوماتياً ومعنوياً وإعلامياً عن إسرائيل من خلال ممارسة “الحرب الدعائية” لخدمة الكيان والصهيونية بطرق خفية سرية من داخل أماكن عملهم فى الخارج وبتعليمات مباشرة من الموساد الإسرائيلى بما يشمل تشويه صورة كل مَنْ ينتقد الكيان بإتهامه بمعاداة السامية وهى التهمة “سابقة التجهيز” حتى وإن كان المتهم من المنتمين للسامية نفسها ..
و”السايانيم” (SAYANIM ) كلمة مفردها “سايان” وهى كلمة عبرية تعنى “المساعد” وهم عملاء يهودمخفيون عن الأنظار ويمثلون الطابور الخامس للموساد يعيشون خارج إسرائيل يتحركون فى الظلام لخدمةالكيان الصهيونيوتوجهاته فى العالم ولا يكشفون إطلاقاً عن أنفسهم أو توجهاتهم فى أماكن تمركزهم ..
وبسبب توفر الحماية الرسمية لهؤلاء “السايانيم” بوصفهم إناس طبيعيين ، فلا يتم رصدهم أو معرفة الغرض من أفعالهم داخل دوائر عملهم ، وينتشرون فى معظم دول العالم الخارجيوحتى فى دول عربيةمن المتصهينين من العرب..
ويقول الكاتب الفرنسياليهودي “يعقوب كوهين” ذو الأصول المغربية أن عدد “السايانيم” يبلغ أكثر من 50 ألفاً فى جميع أنحاء العالم بينهم من 3 إلى 4 آلاف فى فرنسا و3 آلاف فى لندن وما بين 10 إلى 15 ألفاً فى الولايات المتحدة ويتركزون تحديداً فى نيويورك من أجل التمويلالمالى وفى لوس أنجلوس من أجل الإعلام والتلفزيون ..
ولكن كيف تتم عملية الإختيار والتجنيد وتسليمهم للموساد لتشغيلهم ؟؟.. يقول نفس الكاتب اليهودي أن الذى يتولى عملية الإختيار لخلية “السايانيم” السرية، منظمة يهودية عالمية ماسونية تُدعى “بناى بريث” أى أبناء العهدينتمي إليها 500 ألف عضو حول العالم ، وهى خاصة باليهود وأن مَنْ ينتمي لهذه المنظمة الماسونية هم أشخاص من أعلى المستويات ويقدمون مساهمات مالية كبيرة ..
كما أنهم من أصحاب المناصب العليا فى المجتمع وصولاً إلى النواب فى البرلمانات ومدراء للبنوك وما إلى ذلك ، فهم فئة ذات نفوذ مالي وتشريعى ومجتمعى يكرسون جهودهم للدفاع عن إسرائيل ..
وعندما يحتاج الموساد الإسرائيلي إلى شخص ما فإنه يتجه إلى “بناى بريث” ويفحص القائمة ويتواصل مع العضو المقصود إن كان يريد أن يصبح عضواً فى خلية “السايانيم” ، وهو الأمر الذى يعتبره العضو شرفاً عظيماً أن يُختار لعضوية “السايانيم” ..
ولكن أين يتواجد “السايانيم”؟؟..النقطة الأساسية أن هؤلاء “السايانيم”يعيشون حياتهم ويمارسون حياتهم اليومية بشكل طبيعي دون تغيير سواء كانوا فى فرنسا أو بريطانيا أو فى الولايات المتحدة أو ألمانيا وباقى دول العالم ، فهم منتشرين فى جميع فئات المجتمع العاملة النشطة ، فى البنوك والجيوش وشركات الطيران والفضائيات وأجهزة الإعلام وغيرها من المؤسسات ويشغلون داخل هذه الأماكن مناصب مهمة ومؤثرة ..
فإذا كان “السايان” يعمل بأحد البنوك ، فإنه يتولى تبليغ الموساد بحركة الحسابات فى البنك وحركة أموال العملاء خاصة الأثرياء الخليجيين وثرواتهم وحجم أموالهم ، أو أموال الإرهابيين أو أى شخص آخر يمثل أهمية للموساد الإسرئيلي ، إنطلاقاً من أن المنظمات اليهودية المعلنة لا يكون بمقدورها عمل كل شىء ، لذلك يتم الإعتماد مخابراتياً ومعلوماتياً على أعضاء “السايانيم” فى توفير المعلومات المهمة التى يتعذر جمعها بالطرق الأخرى ..
وتمثل خلية “السايانيم” فى خارج إسرائيل واحدة من الأزرع المهمة والمبتكرة للإستراتيجية الصهيونية العالمية لخدمة إسرايل بتزويد الأجهزة المخابراتية والأمنية فى دولة الكيان بقطاع مهم من المعلومات بل وتوجيه القرار من خلال الإنتماء الولائي اليهودي دون أن يشعر أحد بالعضو لأنه شكلياً شخص عادى ..
وقد نجحت “السايانيم” فى التغلغل فى دوائر صنع القرار العالمية وشكلوا عددا من مجموعات الضغط ولجان العمل السياسى والإستراتيجى ومراكز الفكر ومجموعات لمراقبة وسائل الإعلام والمنظمات النافذة كما يستخدم عملاء “السايانيم” أبواق الدعاية والإعلام بنجاح منقطع النظير جعل ذلك من اليهود ملوك الإعلام والدعاية بلا منازع ..
وتقوم خلية “السايانيم” بتوجيه الحملات الإعلامية عن طريق إستخدام تقنيات مختلفة أو حتى نشر معلومات مغلوطة مختارة ومعلومات مفبركة فى وسائل الإعلام العالمية بهدف التأثير على الرأى العام العالمى وإبراز إسرائيل كداعم للإستقرار وتقويض سمعة خصومها السياسيين ..
كما يستخدم “السايانيم” علاقاتهم السرية مع وسائل الإعلام الدولية لتوزيع رسائل دعائية قد تشمل معلومات مختارة بعناية لتسليط الضوء على إنجازات إسرائيل أو توجيه اللوم على خصومها يشمل ذلك مواقع التواصل الإجتماعى لتحقيق التأثير السريع على المجتمعات ..
وعندما تتعرض إسرائيل لإنتقادات دولية بسبب عملياتها العسكرية ، يهب أعضاء خلية “السايانيم” لنشر رسائل توضح دوافع العمليات العسكرية الإسرائيلية أو تبرير الإعتداءات الوحشية التى تقوم بها ضد العرب فى غزة والضفة وسوريا ولبنان وإيران وغيرها ، ويصورون بأساليبهم الشياطنية هذه الدولة الدموية المحتلة التى تذبح الفلسطينيين ، ما هي إلا دولة ترعي حقوق الإنسان وتحارب الإرهاب والرجعية !!..
ويبقي القول : أن عمل هذه الخلية السرية الصهيونية الماسونية إنما يستهدف من بين زبائنها فى خارج إسرائيل أؤلئك البسطاء والمتصهينين من العرب فعلاً وتأثراً ، وكذا المخدوعين بيننا الذين يفتقرون إلى الوعي بقضايا الوطن والإنتماء الوطني ، فيسقطون فريسة لألاعيب أبواق الحرب الدعائية الصهيونية لهذه الخلية وغيرها …
( كاتب المقال د. محمد المنشاوي سياسي وأديب ، نائب رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الاوسط للشؤون الدولية والتعاون الدولي ، وكبير محرري شئون رئاسة الجمهورية سابقًا ، والحائز على جائزة “ملهم الدولية – وشخصية العام لسنة ٢٠٢٤ ” فى مجال الإعلام الهادف والتثقيف السياسي ” من منتدى رواد الأعمال العرب).
اقرأ أيضا- د. محمد المنشاوي يكتب لـ «30 يوم»: « الشخصية المحمدية » أعظم النِعم.. لماذا ؟




