سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: المحليات.. القائمة النسبية هى الأمل والحل (12/12)
رغم أن القيادة السياسية أعطت الضوء الأخضر لبدء مرحلة سياسية جديدة ومختلفة تواكب الإنجازات التنموية وتحقق آمال وطموحات المصريين، إلا أن الحكومة لم تتقدم حتى الآن بقانون شامل ومتكامل للمحليات، يحقق رغبة الرئيس والشعب فى ممارسة الديمقراطية الحقيقية والعملية السياسية من القاعدة إلى القمة.
والغريب، أنه لم يخرج أحد من الحكومة ولا من البرلمان؛ ويبرر لنا سبب تأخير القانون، وتأجيل انتخابات تلك المجالس التى سبق أن تم تأجيلها أعوام 2016، 2017، 2018 وحتى الآن؛ لتعيش المحافظات فراغًا سياسيًا جماهيريًا يزيد عن 15 عامًا منذ إلغاء انتخابات المحليات فى أعقاب ثورة 25 يناير، وبالتحديد فى يونيه 2011.
وإذا كان آخر انتخابات أجريت فى منتصف عام 2008، وسيطر على غالبية مقاعدها آنذاك أعضاء الحزب الوطنى (المنحل)؛ بفعل التزييف، فإن الأمل كل الأمل أن يصدر القانون الجديد ملبيًا طموحات الجميع فى مختلف المحافظات؛ لبلوغ نهضة سياسية وتنموية يستحقها المصريون، تطلق يد المجتمع المحلى فى حل مشاكله وأزماته ذاتيًا، وبعيدًا عن بيروقراطية الحكومة المركزية.
من الطبيعى أن يكون هناك اختلاف فى الآراء، ولكن من غير الطبيعى أن تمضى الشهور والأعوام ولا نتخذ قرارًا توافقيًا يحسم الأمر، فريق يريد انتخابات المحليات بالقائمة المطلقة، وفريق يراها أفضل بالنسبية المفتوحة، وثالث يريدها بالفردى، وآخر يجمع بين كل الأطياف بنظام مختلط (فردى وقائمة وتعيين).
وسبق وأن اتفق ممثلو الحركة الوطنية فى جلسة مغلقة على (الجمع بين 75% بالقائمة المغلقة، و25% بالنسبية)، ولكن هذا المقترح يصطدم حتمًا بالدستور الذى نص على تخصيص نسبة للفردى وبعض فئات المجتمع كالشباب وذوى الهمم والمرأة، والعمال والفلاحين.
من تجارب مصر وفى ضوء ما استجد على الساحة السياسية من متغيرات حزبية أعادت تشكيل المشهد برمته، يبدو نظام القائمة النسبية المفتوحة مع تخصيص نسبة للمستقلين (الفردى) هو الأفضل من القائمة «المطلقة» التى تكرس الاحتكار السياسى لحزب أو عدد من الأحزاب وحرمان الآخر من التمثيل الشعبى.
إن نظام القائمة المفتوحة الذى يمثل كل الفئات فى القائمة لا يخالف الدستور، ويتماشى مع موروث سياسى اعتاد عليه الناخب المصرى لعقود طويلة باختيار مرشح فردى مقتنع به من تلك القائمة، كما يضمن هذا النظام تمثيل أكثر من حزب داخل المجلس، ومن ثم تقوى الأحزاب الضعيفة وتزداد المنافسة السياسية، التى هى وقود العملية الديمقراطية.
مطلوب الآن من الحكومة ومن كل القوى السياسية وتيارات الحركة الوطنية بعيدًا عن الأيديولوجيات الفكرية المحدودة، والتى تعكس مصالح أو دوافع شخصية استيعاب رسالة الرئيس، وأن يتوافقوا على النظام الأفضل لإجراء انتخابات المحليات، وأن يضعوا نصب أعينهم جلسات ومناقشات «الحوار الوطنى» لهذا الملف الشائك. ويا حبذا لو تضمن القانون المرتقب نظامًا جديدًا يجعل انتخابات المحافظين ونوابهم بالانتخاب وليس التعيين.
ويجب على الحكومة بمختلف أجهزتها الإعلامية والأمنية أن تدرك شيئًا مهمًا للغاية، وهو أن طبيعة وآلية عمل المحليات وأهدافها تتطلب نوعًا من «الديمقراطية التشاركية» القادمة من أسفل، أى من القاعدة الجماهيرية الشعبية المحلية فى القرى والمدن ومراكز المحافظات؛ ولذا فإن نجاحها مرهون بمنحها مساحة من الحرية تحصنها وتحميها من بطش وتعنت السلطة التنفيذية. ومن المهم أيضًا منحها صلاحيات أوسع تمكنها من انتقاد هذه السلطة التنفيذية المحلية بل وإحالتها إلى النيابة العامة والقضاء إذا انحرفت عن مسارها.
فمن دون ذلك لن تتمكن المجالس الشعبية المحلية المنشودة من تقديم الحلول اللازمة لعلاج أزمات المجتمع المحلى، بلا خوف أو مجاملة، ولن تستطيع ممارسة رقابة شعبية قوية على أداء هذه السلطة، وستصبح بلا معنى وتبقى مجرد ديكور.
Samysabry19@gmail.com
اقرأ أيضا – سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: « الإعلام الأهلية » تنتظر الإفراج




