خالد إدريس يكتب لـ «30 يوم»: التوجيهات الرئاسية والسؤال المشروع هل تشعر الحكومة بالشعب؟
مع اقتراب العام الدراسى الجديد، تعود إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا فى حياة ملايين الأسر المصرية: كيف يمكن أن يذهب الأبناء إلى مدارسهم دون أن تتحول بداية الدراسة إلى موسم جديد من الأعباء والضغوط؟
وفى هذا التوقيت جاءت توجيهات الرئيس بشأن تخفيف العبء عن الطلاب وأولياء الأمور، لتفتح سؤالًا أكبر من تفاصيل المصروفات والكتب والمستلزمات: لماذا يحتاج المواطن دائمًا إلى تدخل الرئيس حتى تتحرك الحكومة لحمايته من الغلاء والمغالاة؟ وهل تشعر الحكومة فعلًا بما يعيشه المواطن أمام ارتفاع تكلفة الحياة؟
التوجيهات الرئاسية شملت تعزيز حوكمة المصروفات المدرسية فى جميع المدارس، لمنع أى استغلال أو تحميل الأسر أعباء إضافية، مع التأكيد على تخفيف الضغوط الاقتصادية عن الأسرة المصرية. وهى خطوة مهمة، لأن فاتورة التعليم لم تعد تقتصر على المصروفات الرسمية، وإنما تمتد إلى الكتب والمستلزمات والزى المدرسى والدروس وغيرها من النفقات التى تتراكم فوق كاهل الأسرة.
وفى مواجهة ارتفاع أسعار المستلزمات الدراسية، جاءت التوجيهات بالتوسع فى إقامة المعارض التى توفر احتياجات الطلاب بأسعار مناسبة، بما يتيح للأسر فرصة الحصول على المستلزمات الضرورية بعيدًا عن جشع بعض التجار أو استغلال موسم المدارس لرفع الأسعار.
أما الامتحانات والتقييمات، فالتوجيهات حسمت مسألة مهمة بتأكيد الاقتصار على الأسئلة الواردة فى الكتب المدرسية وكتب التقييمات والاختبارات الاسترشادية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، بما يضمن تكافؤ الفرص ويمنع تشتيت الطلاب وأولياء الأمور بين مصادر لا تنتهى للتحصيل والاستعداد للامتحانات.
ولم تغفل التوجيهات العاملين فى العملية التعليمية، إذ أكدت ضرورة ضمان تطبيق الحد الأدنى للأجور على جميع العاملين فى القطاع التعليمي، من معلمين وإداريين وفنيين. فالمعلم الذى يحمل مسئولية بناء أجيال المستقبل لا يمكن أن يؤدى رسالته فى ظل ضغوط اقتصادية لا يجد أمامها استجابة كافية.
وفى ملف تطوير التعليم، جرى استعراض آليات تطبيق شهادة البكالوريا المصرية، بما يوفر قدرًا أكبر من المرونة فى المسارات التعليمية ويمنح الطلاب فرصًا متعددة لتحسين مستواهم الأكاديمي، خاصة بعد حصول مناهجها على اعتماد مؤسسة البكالوريا الدولية.
لكن القضية الأهم ليست فى التوجيهات وحدها، وإنما فى قدرة الحكومة وأجهزتها على تحويلها إلى واقع يلمسه المواطن. فالمواطن لا يريد بيانات ولا قرارات على الورق، وإنما يريد مدرسة لا تستنزف ميزانية أسرته، ومستلزمات بأسعار معقولة، ونظامًا تعليميًا واضحًا لا يربك أبناءه، وأجرًا عادلًا لمن يقومون على العملية التعليمية.
لقد أصبح تدخل الرئيس المتكرر لتخفيف أعباء المعيشة سؤالًا مشروعًا: أين آليات الحكومة التى تمنع الأزمة قبل أن تصل إلى مكتب الرئيس؟
فالقيادة السياسية قد تضع التوجيهات وتحدد الأولويات، لكن الحكومة مطالبة بأن تكون هى خط الدفاع الأول عن المواطن، لا أن تنتظر كل أزمة حتى يأتى التدخل الرئاسي.
ومع بداية عام دراسى جديد، يبقى الاختبار الحقيقى هو: هل تتحول هذه التوجيهات إلى إجراءات يشعر بها المواطن فى جيبه، أم تظل مجرد قرارات تنتظر من يراقب تنفيذها؟
فالأسرة المصرية لا تطلب المستحيل.. إنها فقط تريد أن يبدأ أبناؤها عامهم الدراسى دون أن تبدأ معه معركة جديدة مع الغلاء.
Khalededrees2020@gmail.com
اقرأ أيضا – خالد إدريس يكتب لـ «30 يوم»: احرسوا معي حلم الضبعة




