الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: نجوم لن تصدق أنهم كانوا موظفين في ماسبيرو
عندما نتحدث عن ماسبيرو، فإننا لا نتحدث فقط عن مبنى عريق أو شاشة صنعت تاريخ الإعلام المصري، وإنما نتحدث عن مدرسة متكاملة خرجت أجيالًا من الإعلاميين والمخرجين والفنانين والمبدعين.
ومن المفاجآت التي قد لا يعرفها كثيرون أن عددًا من نجوم الفن الذين عرفهم الجمهور من خلال السينما والدراما، كانت بداياتهم المهنية داخل التلفزيون المصري، قبل أن تتجه خطواتهم إلى عالم الفن والتمثيل والنجومية.
ومن أبرز هذه الأسماء الفنان الكبير عزت العلايلي، الذي كانت له بداية مهنية داخل التلفزيون المصري، حيث عمل معدًا للبرامج، قبل أن تتجه موهبته إلى عالم التمثيل، ليصبح واحدًا من أهم نجوم السينما والدراما المصرية.
وهناك أيضًا الفنان القدير رشوان توفيق، الذي ارتبط بماسبيرو منذ سنواته الأولى، وعمل في أكثر من مجال، من بينها الإخراج والتقديم وإدارة الاستوديو. وقد أكسبته هذه التجربة معرفة واسعة بكل عناصر العمل التلفزيوني، قبل أن يصبح أحد أهم نجوم الدراما والسينما المصرية.
ومن الأسماء التي تستحق التوقف أمام تجربتها أيضًا النجمة الكبيرة لبنى عبد العزيز، التي ارتبطت في بداياتها بالإعلام، وعملت مذيعة في البرنامج الأوروبي بالتلفزيون المصري، كما قدمت برنامج «العمة لولو».
وكانت تجربة لبنى عبد العزيز أمام الميكروفون والكاميرا جزءًا من تكوينها الإعلامي المبكر، قبل أن تنتقل إلى عالم السينما، وتصبح واحدة من أشهر نجمات الشاشة المصرية.
وهذه النماذج تؤكد أن الطريق إلى النجومية لم يكن دائمًا يبدأ من بوابة السينما أو المسرح، وإنما كان يمكن أن يبدأ من مكتب إعداد البرامج، أو الاستوديو، أو غرفة الإخراج، أو أمام ميكروفون الإذاعة والتلفزيون.
فماسبيرو لم يكن مجرد مكان للعمل، بل كان مدرسة حقيقية لصناعة الإعلاميين والفنانين.
كان الموظف داخل ماسبيرو يعيش يوميًا وسط المخرجين والمصورين والمذيعين والفنانين والكتاب والموسيقيين والفنيين. وكانت الاستوديوهات بمثابة ورش إبداع حقيقية، يتعلم فيها كل فرد من زملائه ومن التجربة اليومية.
ولذلك نجد أن عددًا من الذين خرجوا من مدرسة ماسبيرو امتلكوا ثقافة فنية وإعلامية شاملة؛ فالمخرج يفهم أداء المذيع، والمذيع يعرف لغة الكاميرا، والمعد يدرك إيقاع الصورة، والفني يعرف كيف تتحول الفكرة إلى عمل متكامل.
من ماسبيرو إلى النجومية
عندما ننظر اليوم إلى أسماء مثل عزت العلايلي، ورشوان توفيق، ولبنى عبد العزيز، قد يصعب على الأجيال الجديدة أن تتخيل أن هؤلاء النجوم كانت لهم في يوم من الأيام علاقة وظيفية أو مهنية بماسبيرو.
لكن هذه هي إحدى الحكايات الجميلة التي تكشفها لنا ذاكرة التلفزيون المصري.
فخلف كل نجم كبير قصة بداية، وخلف كل نجاح سنوات من العمل والتجربة والتعلم.
ولعل الأجمل في حكاية هؤلاء النجوم أنهم لم يروا العمل الإعلامي مرحلة عابرة، بل كان جزءًا من تكوينهم وثقافتهم وخبراتهم، قبل أن تأخذهم الموهبة إلى المكان الذي استحقوه في عالم الفن.
ماسبيرو لم يكن مجرد تلفزيون… كان مدرسة، ومصنع نجوم، وذاكرة وطن.
ومن حق الأجيال الجديدة أن تعرف هذه الحكايات، وأن تدرك أن هذا الصرح العريق لم يصنع فقط البرامج والنشرات والمسلسلات، وإنما ساهم أيضًا في صناعة أسماء أصبحت علامات مضيئة في تاريخ الفن المصري.
كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي
اقرأ أيضا– الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: شريف عامر وأزمة الإعلام في مصر




