د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم»: مستقبل مصر.. ملحمة وطنية لتحقيق السيادة الوطنية
نحن لا نتحدث اليوم عن مجرد مشروع زراعى عبارة عن بضعة أفدنة تروى هنا أو هناك، بل نحن أمام ملحمة وطنية كبرى، وثورة حقيقية تقودها الدولة المصرية لإعادة صياغة جغرافية مصر واسترداد كرامتها الغذائية، عندما تضع الدولة يدها فى رمال الصحراء القاحلة لتستصلح نحو 4.5 مليون فدان ضمن مشروع «مستقبل مصر» والدلتا الجديدة فهذا ليس ترفاً، بل هو إعلان حرب على التبعية وخطوة استراتيجية لامتلاك قرارنا الوطنى، فالذى لا يملك قوته لا يملك حريته ولا سيادته.
طوال عقود مضت تباكى الكثيرون على ضيق الوادى والنمو السكانى، وجلسوا فى الغرف المغلقة يندبون الحظ، بينما كانت البيروقراطية العقيمة تلتهم كل محاولة للإصلاح، لكن مصر اليوم، فى ظل رؤية القيادة السياسية، لا تعرف البكاء على الأطلال، بل تقتحم الأزمات بجسارة.
هذا المشروع هو الرد العملى والمفحم على كل قوى الشر وجماعات أهل الشر التى لا تمل من بث الإحباط فى نفوس المصريين، أولئك الذين يتباكون على الفاتورة الاستيرادية للقمح والذرة وبنجر السكر، وعندما تتحرك الدولة بمشروعات عملاقة لسد هذه الفجوة وتقليل الضغط على الدولار، يخرجون للتشكيك فى الجدوى الاقتصادية! أقول لهؤلاء: انظروا إلى حجم الصوامع والمناطق اللوجستية ومصانع التصنيع الزراعى الملحقة بالمشروع، لتدركوا أن الدولة تبنى منظومة اقتصادية متكاملة ومستدامة للتأمين الغذائى عبر أحدث تكنولوجيا رى رقمية فى العالم.
الدولة المصرية وهى تخوض هذه الملحمة، تفتح ذراعيها بكل شفافية ومسئولية لشراكة حقيقية مع القطاع الخاص الوطنى والمستثمرين الجادين، لأننا نؤمن بأن معركة البناء تتسع للجميع، نعم، هناك تحديات مثل التحدى المائى، ولكن عندما نرى أكبر محطات معالجة مياه الصرف الزراعى فى العالم تبنى بأموال وعقول مصرية لتدوير كل قطرة ماء، نعلم أننا أمام إدارة علمية منضبطة تدير مواردها بذكاء وفدائية، صفقوا لهؤلاء الأبطال المجهولين فى الصحراء، وادعموا إنتاج بلادكم، فكل شجرة خضراء تنبت هناك، هى مسمار أمان يدق فى نعش الفقر والتبعية.
تحيا مصر قوية، أبية، منتجة.
اقرأ أيضا – د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم»: رهان السيسي الجديد



