خالد إدريس يكتب لـ «30 يوم»: احرسوا معي حلم الضبعة
فى كل مرة تقترب فيها مصر من إنجاز مشروع استراتيجى كبير، تظهر على هامشه أصوات تحاول التشكيك، وتغذية المخاوف، وإلقاء علامات الاستفهام حول كل خطوة إلى الأمام. واللافت أن بعض الشائعات التى تدور من وقت إلى آخر حول وجود أخطاء إنشائية فى محطة الضبعة النووية لا تقدم دليلًا فنيًا موثقًا، وإنما تعتمد على الإثارة والقلق، وكأن المطلوب ليس مناقشة المشروع بعلم وموضوعية، وإنما ضرب الثقة فيه وإجهاض حلم مصرى انتظرته البلاد لعقود.
السؤال الذى يجب أن يطرح نفسه أمام مروجى شائعات «الأخطاء الإنشائية»: إذا كانت هناك أخطاء جوهرية تهدد سلامة المنشأة، فأين تقارير الجهات الرقابية المختصة؟ وأين الأدلة الهندسية؟ ومن صاحب المصلحة فى تحويل ادعاءات مجهلة إلى حقائق مزعومة؟
محطة الضبعة هى أول محطة نووية مصرية لتوليد الكهرباء، ومشروع استراتيجى طال انتظاره، ولا يمكن اختزاله فى خرسانة ومعدات ومفاعلات. إنه انتقال بمصر إلى مجال تكنولوجى بالغ التعقيد، وفتح باب أمام بناء خبرات وطنية فى صناعة الطاقة النووية، وتنويع مصادر الطاقة، وتعزيز أمن الطاقة للأجيال القادمة.
ولهذا فإن التشكيك بلا دليل ليس معارضة، كما أن الدفاع عن المشروع لا يعنى إغلاق باب النقد.
المطلوب هو الشفافية الكاملة: إذا كان هناك ادعاء بوجود خلل، فليُعرض على الخبراء والجهات الرقابية، وليكن الحكم للتقارير الهندسية والاختبارات والمعايير الدولية، لا لفيديو مجهول المصدر أو منشور على مواقع التواصل.
أما أن تتحول الشائعة إلى «حقيقة» لمجرد تكرارها، فهذه كارثة فى حد ذاتها.
لقد عرفت مصر طويلًا معنى أن تتأخر المشروعات الكبرى بسبب الخوف والتردد وتضارب الحسابات. واليوم، حين تقترب من تحقيق حلمها النووى، فإن واجب الجميع أن يحرسوا هذا الحلم بالعلم لا بالشائعات، وبالنقد المسئول لا بالتخويف، وبالمعلومة الموثقة لا بالضجيج.
فالضبعة ليست ملكًا لحكومة أو مسئول، وإنما مشروع دولة ومستقبل أجيال.
ومن حق المصريين أن يسألوا ويحاسبوا ويطلبوا الشفافية، لكن ليس من حق أحد أن يهدم الثقة فى مشروع استراتيجى بشائعة لا تستند إلى دليل.
فإذا كان هناك خطأ فليظهر بالدليل، وإذا لم يوجد، فلتتوقف ماكينة الشائعات.
لأن أخطر ما يمكن أن يصيب مشروعًا بحجم الضبعة ليس فقط أى خلل هندسى محتمل، وإنما أن نسمح للشائعة بأن تصبح أقوى من الحقيقة، وأن نمنح من لا يريد لمصر أن تتقدم سلاحًا مجانيًا لضرب واحد من أهم أحلامها الوطنية فى العصر الحديث.
لا تنساقوا وراء الشائعات ولنحرس معًا حلمًا طال انتظاره.
Khalededrees2020@gmai.com
اقرأ أيضا – خالد إدريس يكتب لـ «30 يوم»: اقتصاد الأرقام واقتصاد الجيوب

