أخبار مصرتوبمنوعات

الأوقاف المصرية: الزلازل آية من آيات الله في الكون

كتب الداعية – أحمد طه

قالت وزارة الأوقاف المصرية إن مشاهد الكون تمر من حولنا دون أن نتوقف لنتأمل رسائلها، مؤكدة أن الله جعل في الإنسان والآفاق آياتٍ توقظ الغافل، وتدعوه إلى التفكر، ومحاسبة النفس، والعودة إلى طريق الله قبل فوات الأوان

وقالت وزارة الأوقاف إن هناك آيات وعلامات نبَّهنا الله إليها في الكون، وفي الآفاق، وفي الأنفس، وفي التاريخ؛ ليستدل الإنسان بها على ما وراءها، ويستيقظ من غفلته، ويعود إلى ربه.

فالله جعل في الإنسان والكون آياتٍ وعلاماتٍ تهدي العقول، وتوقظ القلوب من غفلتها، وتدعو إلى التأمل والاعتبار؛ فالشيب والضعف والمرض تُذكِّر الإنسان بقصر العمر.

كما تُذكِّره الزلازل وإحياء الأرض وحركة الأجرام بقدرة الله والبعث بعد الموت، وتكشف هذه الآيات أن الدنيا متقلبة وزائلة، وأن القوة والشباب والرخاء لا تدوم لأحد.

فالسعيد من انتبه إلى هذه الرسائل، وحاسب نفسه، وتاب إلى ربه، وأعدَّ للقاء الله عملًا صالحًا قبل أن يأتيه الرحيل.

و من هذه العلامات ما يتصل بالإنسان نفسه؛ فهو يُولد صغيرًا لا يعلم شيئًا، ثم يشب ويقوى، ثم يشيخ ويضعف، كما قال تعالى: ﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِی ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا یَعۡقِلُونَ﴾ [يس: ٦٨].

فإذا خطَّ الشيب الرأس، ووهن العظم، وضعفت القوة، كان ذلك تنبيهًا للإنسان إلى أن يخلع عن نفسه رداء الغفلة والعصيان، وأن يستعد ليوم الرحيل، ويقدِّم في دنياه ما يرضي الله عنه.

وأشارت إلى أنه من الآيات الكونية: الزلازل؛ فقد جعلها الله تعالى من المشاهد التي توقظ الغافلين، وتُذكِّر بالزلزال الأكبر يوم القيامة، قال تعالى: ﴿إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا ۝١ وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا ۝٢ وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا ۝٣ یَوۡمَئِذࣲ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا ۝٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا﴾ [الزلزلة: ١-٥].

فالإنسان يقول متعجبًا ومتحيرًا: ﴿مَا لَهَا﴾، ثم يعلم أن الأرض إنما تحركت بأمر ربها.

ومن وجوه الاعتبار بالزلازل أنها تُذكِّر الإنسان بأن هذه الدنيا فانية، وأن الحياة قد تنتهي في أية لحظة؛ فإذا استحضر ذلك هانت عليه الدنيا، واستعد للقاء الله.

وقد عبَّر أبو البقاء الرَّنْدي عن هذا المعنى، وهو يرى الأندلس تنهار بعد مجدها، فقال

لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ .. فَلَا يُغَرَّ بِطِيبِ الْعَيْشِ إِنْسَانُ

هِيَ الْأُمُورُ كَمَا شَاهَدْتُهَا دُوَلٌ .. مَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءَتْهُ أَزْمَانُ

فتلك كلُّها آياتٌ وعلاماتٌ تزيد الإيمان، وتُهوِّن أمر الدنيا، وتنزع التعلُّق بها من القلب، وتدعو الإنسان إلى ترك العصيان والإقبال على طاعة الرحمن.

والعاقل من حاسب نفسه، والتفت إلى العلامات، وعاد إلى ربه قبل أن يأتيه الرحيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى