توبكُتّاب وآراء

سليمان جودة يكتب: الطائرة الممنوعة من صنعاء

سوف لا يعود اليمن كما عشنا نعرفه، إلا إذا عادت الجماعة الحوثية جماعة سياسية يمنية، شأنها شأن أى جماعة سياسية سواها تعمل تحت مظلة الوطن ولا تستقوى عليه.

هذا تقريبًا هو كل ما تسعى إليه قوات التحالف التى تقودها السعودية، وتقف ضد أن تتوغل الجماعة الحوثية فى اليمن على حساب أهله ومواطنيه.

وعندما تدخلت الرياض أول هذا الأسبوع ومنعت طائرة إيرانية من الهبوط فى مطار صنعاء، هاجت جماعة الحوثى وماجت، واعتبرت أن ما قامت به المملكة عمل ضد مصلحة اليمن، وراحت تهدد باستهداف المطارات السعودية ومصالح المملكة الحيوية!

والحقيقة أن ما قامت به القوات السعودية بشأن الطائرة الإيرانية المتسللة هو عين العقل، كما أنه حق أصيل لليمنيين تمارسه الرياض بالنيابة عنهم حتى يأتى يوم يستطيعون فيه القيام بهذا الدور بأنفسهم.

جماعة الحوثى تستقوى على اليمن واليمنيين منذ أن دخلت العاصمة صنعاء فى ٢٠١٤، ولا تزال الحكومة الشرعية اليمنية غير قادرة على دخول العاصمة بسبب وجود الحوثى فيها، وهذا وضع شاذ لا يمكن أن يدوم، ولا يمكن لأى يمنى أصيل أن يقبله، وإذا كان الحوثى يتصور أن بقاءه فى العاصمة يمكن أن يستمر فهو مخطئ، وسوف يستيقظ ذات يوم على ثورة لليمنيين تعيد العاصمة إلى وضعها الصحيح قبل دخول الحوثى إليها.

والذين دعوا إلى أن تتضمن مذكرة التفاهم الموقعة بين أمريكا وإيران قضية الأذرع الإيرانية فى المنطقة كانوا على حق تمامًا، فالحوثى واحد من هذه الأذرع، وهو يضع نفسه فوق الدولة اليمنية دون سند من شرع ولا قانون، ويقدم مصلحته الطائفية بطبيعتها على صالح الوطنى اليمنى الذى يتسع لكل مواطن بصرف النظر عن طائفته.

الطائرة الإيرانية التى منعتها السعودية من الهبوط فى صنعاء لم تكن تحمل المن والسلوى لأهل اليمن، وكانت بالتأكيد تحمل السلاح للحوثى، وإلا، ما كان قد غضب كل هذا الغضب، وما كان قد ثار كل هذه الثورة، كما أن هبوط طائرة كهذه فى مثل هذه الظروف الإقليمية يثير أكثر من علامة استفهام، لأن حكومة المرشد التى تتحدث عن وقف حرب الولايات المتحدة عليها، تستدير للتلويح باستهداف حوثى للسعودية عن غير حق!

كلما ظننا أن إيران يمكن أن تتغير، وأن تودع المراهقة الثورية إلى الحكمة السياسية مع دول الجوار، جاءت واقعة كواقعة الطائرة الممنوعة لتقول إن الطبع فى إيران لا يزال يغالب التطبع ويغلبه!

 اقرأ أيضا– سليمان جودة يكتب: ما أغنى لبنان عن الشيطان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى